أسباب شماتة الإسرائيليين في مصر بعد إقصاء منتخبها من مسابقات المونديال بين الماضي والحاضر
أحمد رباص
الحوار المتمدن
-
العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 07:31
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
شماتة الإسرائيليين في مصر بعد إقصاء منتخبها من مسابقات المونديال من قبل الأرجنتين تعود إلى عدة أسباب سياسية واجتماعية متشابكة من أبرزها
(1) التوتر السياسي بين مصر وإسرائيل. فالعلاقات بين البلدين تاريخياً متوترة، وأي حدث رياضي كبير مثل كأس العالم يصبح ساحة تعبير عن هذه التوترات. بعد تأهل مصر إلى ثمن نهائي المونديال، أثار مدرب المنتخب المصري حسام حسن غضب الإسرائيليين عندما رفع العلم الفلسطيني وأهدى الفوز إلى الشعب الفلسطيني، وهو ما اعتبرته إسرائيل استفزازاً سياسياً.
(2) ردود الفعل على دعم القضية الفلسطينية. عندما رفع مدرب المنتخب المصري العلم الفلسطيني مارس تأثيرا كبيرا تجلى في إثارة مشاعر الغضب في إسرائيل، مما أدى إلى تصاعد التوترات على منصات التواصل الاجتماعي بين المصريين والإسرائيليين.
(3) تأثير المنافسة الرياضية على العلاقات الاجتماعية؛ ذلك أن خسارة مصر أمام الأرجنتين وإقصاءها من المونديال ينظر إليها في سياق سياسي واجتماعي، حيث استغل بعض الإسرائيليين هذا الحدث للتعبير عن مشاعر شماتة تجاه مصر، خاصة في ظل الأجواء المشحونة بين البلدين.
باختصار، شماتة الإسرائيليين في مصر بعد إقصاء منتخب مصر من المونديال ليست مجرد رد فعل رياضي بحت، بل هي انعكاس للتوترات السياسية والاجتماعية بين البلدين، خاصة في ظل الأحداث المتعلقة بالقضية الفلسطينية التي تشكل القدس جزءا لا يتجزأ منها، علما بأن الشعوب العربية المسيحية دأبت على تقديس أورشليم وتبويئها مكانة سامية قبل أن تصبح مكة قبلة للعرب الشوام الذين اعتنقوا الإسلام بعد أن جاء به العباسيون الذين ينحدرون من قوم المجوس.(*)
بما أن الواتساب وسيلة تواصل اجتماعي رهن إشارتنا في كل حين، سارعت في تقاسم ما كتبت للتو مع نخبة من الأصدقاء. كلهم اكتفوا بالقراءة دون تعليق نظرا لأن التقاسم إياه جرى من قبلي في ما بعد منتصف الليل ما عدا واحدا منهم آلى على نفسه الدخول معي في نقاش مثمر، فكتب يقول: "نقطتان اساسيتتن تضمنها المقال: رفع العلم من طرف المدرب وقلق الصهاينة، وعن إقصاء مصر ترتبت ردة فعل إسرائيلية. لا ارى علاقة بين الخاتمة وهذا..
حتى يفهم صديقي ما اردت قوله قلت له: أورشليم في القرن السابع الميلادي كانت مستعمرة من قبل الإمبراطورية البزنطية التي قامت على أنقاض الإمبراطورية الرومانية...
ثم أمرته ان يسير معي خطوة خطوة وسوف يفهم المعنى المبثوث في الخاتمة.
سألته أولا: ماذا يعني احتلال أورشليم (القدس) من قبل البزنطيين؟
أجبت بأن ذلك يعني أنها أصبحت معقلا للمسيحية الغربية التي تؤمن بأن المسيح ابن الله الذي نفخ في فرج مريم كما جاء حرفيا في القرآن. جرى ذلك بعدما تم استعباد جزء من اليهود وهروب جزء آخر منهم نحو سوريا.. هؤلاء الناجون كانوا كلهم يهودا نصارى؛ أي أنهم يعتبرون المسيح عبدا من عباد الله انسجاما مع جنوحهم إلى التوحيد. وشاءت الصدف أن يسكن هؤلاء المهاجرون اليهود بجوار عرب مسيحيين يمارسون طقوسهم في الكنيسة الشرقية التي عثر المنقبون الأركيولوجيون على آثارها الباقية في عمق التراب. والقاسم المشترك بين هؤلاء العرب وهؤلاء اليهود هو رفضهم تأليه المسيح...
ويجب أن تعرف كذلك أنهم جميعا كانوا يطمحون إلى تحرير القدس من قبضة البيزنطيين. لهذا قام اليهود النصارى بالتحالف مع عرب قريش الشاميين، وليس الحجازيبن كما تحاول إيهامنا بذلك السردية الإسلامية المتأخرة (بمعنى لم تدون إلا بأثر رجعي يقاس بقرون بعد زمن الدعوة الإسلامية المفترض). أعد اليهود قريانة اقتبس معظم مضمونها من الإنجيل العبراني (وليس من الأناجيل الأربعة). لهذا، لا يتحدث القرآن عن الإنجيل بصيغة الجمع بل يتحدث عنه بصيغة المفرد...
ورغم ما بذلت من مجهود بيداغوجي، اختار رفيقي أن يعبر عن رأي سياسي لا يمت بصلة التاريخ، فقال " اذا كان نظام مصر قد وقع على اتفاقية ديفيد مرغما، فإن شعب مصر لا يقبل بالصهاينة"
غير عابئ بمقاطعته لي، واصلت الشرح الذي شرعت فيه: فضلا عن ذلك، شحد اليهود النصارى جيرانهم العرب وحرضوهم على تحرير القدس. من هنا شبه الجملة من المضاف والمضاف إليه: سبيل الله، وتعني الطريق المؤدية إلى القدس...
مرة أخرى يقاطعني صديقي ليقول: "من غير الدقيق القول إن "الإسرائيليين" شمتوا جميعًا بإقصاء المنتخب المصري. يمكن قبول فكرة أن التوترات السياسية قد تنعكس على التفاعلات الرياضية، وأن القضية الفلسطينية تؤثر في مشاعر قطاعات من المصريين والإسرائيليين. من الضروري الفصل بين التحليل السياسي القابل للنقاش أو النسبي والوقائع التاريخية التي ينبغي أن تستند إلى مصادر علمية موثوقة".
واصلت عملية الشرح على أن أرد على صديقي حالما أنتهي منها: فعلا، تمكن المقاتلون العرب بقيادة رجل اسمه محمد من طرد الجيش البيزنطي من أورشليم. حدث ذلك سنة 622م. وجاء العباسيون وأخذوا هذه السنة وجعلوا منها السنة التي هاجر فيها الرسول محمد القريشي إلى يثرب، بينما هي السنة التي انتصر فيه السراسنة (العرب) على البيزنطيين. في هذه الحقبة، لم يكن هناك أي ذكر للمسلمين وللإسلام في الوثائق المعاصرة للحدث. كان عرب الشام يلقبون كذلك بالطائيين نسبة إلى قبيلة طي التي كانت تقيم في ضواحي مدينة الحيرة...
رجوعا إلى آخر ما صدر عن صديقي من كلام، أسررت له بما يلي: كل ما قلت لك الآن تدعمه وثائق ونقوش وحفريات.. إذا أردت أن تتأكد من مدى صحته فعليك بمتابعة بثوث حرب أبو منصور المغربي والأمازيغي ولوكسنبورغ اللبناني، وكذا بقراءة كتابات الباحثين في تاريخ الإسلام المبكر..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) ملحوظة: استعنت بالذكاء الاصطناعي في كتابة هذه الفقرات..