قراءة عاشقة وناقدة في كتاب- كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الأربعون)


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8756 - 2026 / 7 / 4 - 10:13
المحور: الادب والفن     

جاءت تفاصيل هذا العنوان: "الاتحاد يلتزم بعدم تزوير الانتخابات" مدونة على حيز مكون من خمس صفحات (438 - 442).
في أفق قبول دستور 1996 كمدخل للتناوب، صوت الاتحاد الاشتراكي بـ"نعم" على دستور 1996 رغم أنه أضعف من دستور 1992. اليازغي برر القرار قائلا: "لم يرضنا 100% لكنه يدخل المغرب مرحلة جديدة". الشعار كان "النص لا يهمنا" والمهم الممارسة. والمفارقة هي أن الحزب اللي كان ضحية تزوير 1993 وقّع مع إدريس البصري، "مزور كل الانتخابات"، ميثاقاً لـ"تعزيز الديمقراطية المبنية على الملكية". اليوسفي الذي استقال في غضون 1993 بسبب التزوير، رجع سنة 1998 ليقود حكومة خرجت من انتخابات مزورة لصالحه.
في ظل التزوير التاريخي الممتد من الكوطة إلى "فردة الحذاء"، نال الاتحاد الاشتراكي في انتخابات 1977 15% من الأصوات فأعطوه 15 مقعدا فقط من أصل 204. وزير الداخلية إدريس بنهيمة عرض على محمد لحبابي "42 مقعد كوطة" مسبقاً.
وفي انتخابات 1983، شارك عبد الرحيم بوعبيد في المحليات فحصل حزبه على 3.46% فقط. لكن مشاركة بوعبيد كوزير دولة في حكومة الائتلاف أعطته 34 مقعدا في تشريعيات 1984. بوعبيد قال لـ"لوموند": "لا نعرف كم المقاعد التي سيخصصون لنا".
من أساليب التزوير، تفتقت عبقرية المخربين عن توزيع فردة حذاء أو بلغة على الناخب، ولا يأخذ القردة الأخرى إلا عندما يثبت تصويته لحزب الإدارة.
وأظهرت نتائج انتخابات 1997"نزاهة" مضبوطة على ساعة التناوب. ففي جماعيات 13 يونيو 1997 حل الاتحاد قبل الأخير وخسر معاقله: الدار البيضاء، الرباط، القنيطرة... اليوسفي برر هذا التراجع بـ"الأزمة التنظيمية". لكن البصري أعلن أن تقدم الكتلة بنسبة 10% مبشر بالخير بالنسبة إلى التشريعيات.
الملك أعطى تعليمات للبصري "بفتح باب الأمل" للكتلة وضبط نتائج 14 نونبر 1997 "على ساعة التناوب" ليكون الاتحاد الفائز الأول. الأموي شارك في التهيئة: البصري طلب منه "الحفاظ على السلم الاجتماعي". أوراق وزارة الداخلية كشفت "توقعات النجاح" للاتحاد في مناطق معينة.
وفي ما يخص أرقام التزوير ونتائجه، قفز الاتحاد من 28 مقعدا إلى 57 مقعدا من أصل 319 في 5 أشهر فقط. حددت لنا نسبة المشاركة في 58%. وبلغت الأوراق الملغاة 1,085,366 أكثر من أصوات الاتحاد 884,061. فـ "الحزب الأول هو حزب الملغاة". الاستقلال رفض النتائج ووصف الخريطة بـ "مزورة".
ما ذا عن توزيع المقاعد المزورة داخلياً؟ تم تزوير 14 مقعد لصالح الاتحاد ووزعت على تيارات الحزب: محمد معنى السنوسي المحسوبة على اليازغي، العسولي على الأموي، العطار بوغالب بتوصية اليوسفي، بديعة الصقلي القيادية في القطاع النسائي، إلخ... اليوسفي استثنى دائرة الصخور السوداء من قرار عودة النواب لدائرتهم الأصلية وعوّض المناضل النزيه بالعطار بوغالب. مسؤول داخلية نصح مرشح التقدم والاشتراكية "المقعد محسوم للعطار".
هكذا تمكن سي باحدو من فضح "مسرحية التناوب" حيث انتقل الاتحاد الاستراكي من ضحية تزوير إلى شريك فيه. شعار "النص لا يهمنا" تحوّل إلى "المقاعد لا تهم" ثم إلى قبول مقاعد مزورة. البصري اختصرها: "كل التزويرات لا أهمية لها أمام هدف شريف مثل التناوب". والنتيجة: برلمان 1997 بني على تزوير، ورئاسته الراضي اعترف بذلك، واليوسفي هنأه بـ"تسلم المشعل من المهدي.
(يتبع)

".