قراءة ناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الحادي والأربعون)


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 03:12
المحور: الادب والفن     

على مساحة نصف صفحة وصفحة (431، 432)، وتحت عنوان "نفاق.. وغياب الوفاء"، كشف الكاتب القناع عن التناقض بين التقدير الرمزي للمهدي بنبركة داخل حزب الاتحاد الاشتراكي وغياب الوفاء الحقيقي له عبر عدم كشف الحقيقة حول اغتياله. كما انتقد سي باحدو النفاق والتواطؤ الرسميين، ويشير إلى وجود ملفات سرية قد تكشف المزيد مستقبلاً، مع تأكيد أن نضال المهدي وأفكاره لم يعودا حاضرين بجدية في الواقع السياسي.
من الصفحة (433) إلى الصفحة (450)، طور الكاتب تفاصيل عنوان تسكنه الإستعارة: "من تزوير الانتخابات إلى تزوير التاريخ - يا حفيظ يا ستار! 1997".
تناول سي باحدو فضيحة محمد حفيظ كمرشح مزور يصنع بطولة مزورة. ترشح الأخير لخوض غمار انتخابات 1997 التشريعية في دائرة ابن مسيك سيدي عثمان عن "الشبيبة الاتحادية". بعد إعلان النتائج اكتشف أن الفائز الحقيقي هو مصطفى لحيا من العدالة والتنمية، وليس هو. زوجته فاطمة اليحياوي أول من أعلن الحقيقة. خالد السفياني فضح التزوير في القناة الثانية مباشرة.
بعد 27 سنة قال حفيظ في كتابه "أوراق من زمن السياسة" إنه هو البطل الذي رفض أن يكون برلمانيا مزورا، وأن رفضه وضع اليوسفي أمام "خيارين غير مسبوقين". اعتبر الكاتب ذلك مجرد كذب وتزوير للتاريخ؛ لأن الحقيقة هي أن حفيظ بكى وانهار وخاف من أن يضيع تعويضه من جريدة "النشرة"، ووقع على رسالة التبرؤ من المقعد تحت ضغط مكتب الشبيبة الذي هدده بالطرد.
وأوضح الكاتب كيف تصنع المقاعد المزورة خلال انتخابات 1997، وكيف أن النظام لم يعد يوزع "كوطة" للأحزاب فقط، بل وزع المقاعد حسب تيارات الاتحاد نفسه:
- مقاعد لجناح اليازغي: محمد معنى السنوسي؛
- مقاعد لليوسفي: العطار بوغالب؛
- مقاعد لجناح الأموي: عبد القادر العسولي؛
- مقاعد للقطاع النسائي: بديعة الصقلي؛
- مقاعد للشبيبة: محمد حفيظ؛
كانت الداخلية تعطي القادة الخريطة مسبقاً. وقال مسؤول في عمالة ابن مسيك لمحام اتحادي: "المقعد محسوم للشبيبة الاتحادية" قبل الحملة. هذا ما يسميه الأستاذ لحسن القرني "الترشيح النضالي": أصدقاء القادة في دوائر "العامر"، والمناضلين الشرفاء في دوائر "الخاوي".
عن مسرحية "نزاهة الانتخابات"، قال سي باحدو إن اليوسفي كان يرفع شعار "التناوب الحقي تفرزه الصناديق" و"نزاهة الانتخابات". لكن لما انكشف تزوير مقعد حفيظ، ارتبك لأنه هو نفسه مكلف بـ "إنجاز المهمة الموكولة له من المخزن". اقترح على مكتب الشبيبة "صرف النظر" ثم قال "لما زوروا لنا فإنهم زوروا ضدنا".
وكان حفيظ كان بين خيارين: يوقع على رسالة التبرؤ أو يُطرد من الشبيبة ويضيع تعويضه. اختار التوقيع وهو يبكي. الداخلية استدعته وأخذت المحاضر، وقال رئيس الاستعلامات: "هذه نتيجة اللعب مع الدراري".
ومن أجل التعويض عن الخسارة، تم الانتقال من مقعد مزور إلى وظيفة مخدومة. فلما خسر حفيظ المقعد، عوضه اليوسفي "المستبصر" بوظيفة في جريدة الاتحاد الاشتراكي: أجرة مجزية + سيارة + هاتف، بدون حضور فعلي. ويقول الكاتب إن ما آلم حفيظ هو أنه الوحيد من بين 14 مرشحا اتحاديا مزور لهم تم استبعاده.
بعد ذلك، انتقل حفيظ انتقل إلى خدمة المخزن، حيث حضر اجتماعات مع فؤاد عالي الهمة وإلياس العماري قبل تأسيس حزب البام، وانضم إلى"الوفاء للديمقراطية" لاستقطاب الغاضبين من الاتحاد. وانتقم من خالد عليوة بنشر ملف القرض العقاري.
(يتبع)