الشرق الأوسط : صورة مقلقة


طارق حجي
الحوار المتمدن - العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 10:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

الصورة الكلية لمنطقة الشرق الأوسط مقلقة لحدٍ بعيدٍ.

فهناك دول مشرزمة مثل ليبيا والسودان واليمن.

وهناك دول شبه/نصف مشرزمة مثل لبنان وسوريا والعراق
والفلسطينيون أبعد ما يكونوا عن التوحد.

وإيران هى مصدر نيران و همٍ و قلقٍ لمعظم جيرانها.

وهناك الدول التى نجحت فى بقاء توحدها وأمنها وإستقرارها مثل مصر والسعودية والأردن ودول الخليج. ولكنها تعمل على الدوام على حماية أنفسها وشعوبها من عدم الإستقرار وعدم السلام المجتمعي.

وهذه (كما هو جلي) صورة تدعو للقلق والتخوف.

ولاشك أن إيران هى النسخة الشيعية من الإخوان (وهم سنة) ، ومعروف أن تسمية الزعيم الأعلى ب "المرشد" قد ولدت على يد الإخوان فى مصرَ ومنها ذهبت لإيران.

ورغم أن إيران تلقت ضربات عسكرية رهيبة أضعفتها كثيراً ، إلاّ أنني لا أعتقد بأن "مصنع الأصولية الإيراني" قد إنتهى أو حتى على وشك أن ينتهي ويتوقف عن أنشطته. فالأصولية الدينية هى (من جهةٍ معينة) نقيض البرجماتية الأمريكية. لذلك ، فهى مهما ضعفت لا تتوقف عن أنشطتها. وما لم توجد دولة عصرية الفكر فى إيران، فإن نظام حكم ملالي إيران سيبقي مسخراً كل ما لديه من أدوات لنشر أفكاره ونموذجه السياسي والثقافي والمجتمعي.

والوضع فى لبنان شديد التعقيد. فالتنظيم التابع فكرياً لإيران (حزب الله) أقوى (بكثير) من الدولة ومن أي فريق سياسي آخر.
وكثيرون (وأنا منهم) لا يرون لهذه المعضلة حلاً سلمياً.

والوضع فى غزة مختلف ، ف حماس لن تحكم قطاع غزة مرة أخرى ، وهذه هى نتيجة البون الشاسع فى موازين القوة بين حماس وخصم حماس.

وكاتب هذه السطور يرى ضبابية صورة المستقبل فى سوريا والعراق واليمن ولا يرى إرهاصات أي مخرجٍ من الأوضاع الراهنة شديدة التعقيد.

أما السعودية والكويت وقطر والبحرين والإمارات وسلطنة عمان ، فرغم نوايا إيران السيئة جداً تجاها ، فهى ستكون قادرةً على حماية دولها وشعوبها. وهو ما تقوله موازين القوى ، رغم عدم إستعمال هذه الدول حتى الآن لقدراتها.

أما كبرى بلدان المنطقة وهى مصر ، فهى وإن كانت فى حماية جيش قادر ومتمكن ، إلاّ أن التحدي الأكبر هو قيامها أو عدم قيامها بإحداث تقدم إقتصادي يكفل شروطاً معيشية طيبة لشعبها. فإستمرار أمنها المجتمعي وإستقرارها يحتاج لتحسين مستويات معيشة شعبها.