دول الخليج وثقوب المظلة الأمريكية


كمال غبريال
الحوار المتمدن - العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 20:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

مع استمرار قصف إيران لدول الخليج،
دون ردع أو رد، هل ستتوجه هذه الدول إلى روسيا طلباً للحماية؟

إن فكرة توجه دول الخليج العربي إلى روسيا كبديل أمني يوفر لها "الحماية" المباشرة من الهجمات الإيرانية هي فرضية مستبعدة من الناحية الجيوسياسية، على الرغم من تصاعد مشاعر الإحباط في عواصم الخليج تجاه حلفائها التقليديين.
لقد أثبتت أحداث الحرب الأخيرة المندلعة منذ مطلع عام 2026 أن شبكة العلاقات المعقدة في المنطقة تمنع موسكو من لعب دور "الحامي العسكري"، وتتلخص أسباب ذلك في عدة محاور رئيسية:
1. التحالف الاستراتيجي والاعتماد المتبادل بين روسيا وإيران
ترتبط موسكو وطهران بتحالف عسكري وتكنولوجي عميق تجاوز مجرد التنسيق؛ فروسيا تعتمد بشكل حيوي على المسيرات والتقنيات العسكرية الإيرانية لدعم عملياتها في أوكرانيا، وفي المقابل تدعم طهران في المحافل الدولية كالعلاقات الدبلوماسية داخل مجلس الأمن. هذا الترابط يجعل من المستحيل على روسيا اتخاذ موقف عسكري رادع ضد إيران لحماية دول الخليج، لأن أي خطوة من هذا القبيل ستعني انهيار تحالفها الأكثر أهمية في الشرق الأوسط.
2. حدود القدرة العسكرية الروسية
رغم الوجود الروسي في أماكن مثل سوريا، فإن قدرة روسيا على تقديم مظلة حماية جوية وعسكرية متكاملة وشاملة لدول الخليج (مثل منظومات الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي المتقدمة) تبدو محدودة للغاية، خاصة مع استنزاف قدراتها العسكرية والاقتصادية في الصراع المستمر بأوروبا الشرقية.
3. عقيدة الخليج: التنوع لا الاستبدال كامل
العلاقة بين دول الخليج وروسيا (أو الصين) لا تُبنى على أساس "استبدال" الحليف الأمريكي، بل على إستراتيجية تنويع الشركاء وفتح قنوات التحوط الجيوسياسي.
سياسياً واقتصادياً: تبحث دول الخليج عن الدبلوماسية الروسية والصينية للضغط من أجل التهدئة، أو للوساطة الخلفية مع طهران.
عسكرياً: تظل البنية التحتية الدفاعية والتسليحية لدول الخليج مرتبطة بشكل شبه كامل بالأنظمة الغربية (الأمريكية والأوروبية)، وتحويل هذا الاعتماد إلى التكنولوجيا الروسية يتطلب عقوداً وإعادة هيكلة جذرية غير واقعية في أوقات الأزمات الحالية.
4. المبادرات الإقليمية وطبيعة الدور الروسي
تميل روسيا دائماً إلى طرح مفاهيم مثل "الأمن الجماعي في الخليج" (الذي يضم إيران ودول الخليج معاً في منظومة مشتركة)، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحاته الأخيرة بعد تصاعد الصراع هذا العام. موسكو ترى دورها كـ "ميسّر دبلوماسي" أو "وسيط متوازن" يسعى لخفض التصعيد وحماية خطوط الملاحة، وليس كقوة ردع عسكرية موجهة ضد طرف لصالح طرف آخر.

خلاصة القول: لن تذهب دول الخليج إلى روسيا طلباً لـ "مظلة حماية عسكرية"، بل ستستمر في الضغط على واشنطن لتفعيل التزاماتها الأمنية، بالتوازي مع تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، واستخدام علاقاتها مع موسكو وبكين كأوراق ضغط دبوماسية لحث طهران على العودة إلى طاولة التهدئة، دون الرهان على تغيير جذري في ميزان القوى العسكري.