أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جبار قادر - الإسلام السياسي الكردي وقصة المليون دولار














المزيد.....

الإسلام السياسي الكردي وقصة المليون دولار


جبار قادر

الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 20:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يتشكّل الإسلام السياسي في إقليم كردستان بوصفه ظاهرةً معزولةً عن محيطه، بل نشأ في بيئة سياسية مغلقة تهيمن عليها قوتان رئيسيتان هما الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وقد احتكرت هذه الثنائية الحاكمة الموارد الاقتصادية والإعلام وأدوات الدولة، ما جعل أي قوة سياسية ناشئة تواجه اختلالًا بنيويًا في ميزان المال والنفوذ. في هذا السياق، برز التمويل الخارجي بوصفه عنصرًا محوريًا في نشأة وتطور التيارات الإسلامية الكردية. ولم يعد الأمر مجرد اتهام متبادل في سياق الصراع السياسي، بل دخل المجال العلني عبر شهادات مباشرة لفاعلين سياسيين.
وتشكّل رواية محمد الحاج محمود، رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني، التي سردها في لقاء تلفزيوني مباشر، نقطةً مفصليةً في هذا النقاش. إذ ذكر أنه ذهب برفقة قياديين من فصيلين بارزين في الإسلام السياسي الكردي إلى إيران لطلب دعم مالي يمكّنهم من منافسة الحزبين الحاكمين في الانتخابات البرلمانية. ووفق روايته، عرضوا أمام قاسم سليماني واقعهم المالي الضعيف مقارنة بالإمكانات الضخمة التي يتمتع بها الحزبان الكرديان. وبحسب ما أورده، ردّ سليماني في البداية بأنه «سيصلي لهم ويدعو لهم بالتوفيق»، قبل أن يعقّب الحاج محمود ساخرًا بأن الرجلين «ملالي، والدعاء هو عملهم أصلًا»، أي إنهم بحاجة إلى دعم مادي لا إلى صلوات ودعوات. عندها، كما يذكر، كتب سليماني لهم ورقة بمبلغ مليون دولار. وعندما سُئل إن كان المبلغ لكل واحد منهم، أجاب بأن المبلغ لهم جميعًا.
أهمية هذه القصة لا تكمن فقط في تفاصيلها، بل في طبيعة إعلانها، شهادة مباشرة مبثوثة على الهواء، من دون صدور نفي علني من الأطراف الأخرى المعنية. وبهذا المعنى، أصبحت الرواية جزءًا من السردية السياسية المتداولة، ودليلًا يُستشهد به على نمط من العلاقة بين بعض فصائل الإسلام السياسي الكردي وقوى إقليمية. ولا تقتصر المسألة على إيران وحدها؛ فالإقليم يقع ضمن تقاطع نفوذ تتنافس فيه أيضًا تركيا والسعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة. فقد ارتبطت تيارات إسلامية مختلفة بشبكات دعم قادمة من هذه الدول، سواء عبر قنوات حزبية مباشرة أم عبر مؤسسات خيرية وتعليمية وإعلامية.
والمفارقة أن البعد المذهبي لم يشكّل أبدا حاجزًا في هذه العلاقات؛ إذ تغلّبت البراغماتية السياسية في أحيان كثيرة على الاعتبارات العقائدية، حين تعلق الأمر بتأمين الموارد لخوض الانتخابات أو توسيع النفوذ الاجتماعي.
لقد أسهم هذا التمويل في تمكين التنظيمات الإسلامية من بناء بنية تحتية إجتماعية موازية، تضم جمعيات خيرية ومدارس دينية وشبكات شبابية ونسوية ومنابر إعلامية. ومن خلال هذه الأدوات، نجحت في التأثير في الفضاء العام وتعزيز حضورها المجتمعي، حتى وإن بقي وزنها السياسي محدودًا داخل مؤسسات الحكم.
غير أن هذا الاعتماد على الخارج حمل كلفة سياسية واضحة؛ فالحركة التي تنشأ بتمويل خارجي تبقى، بحكم الواقع، عرضة لتقاطعات المصالح الإقليمية. كما أن قدرتها على اتخاذ قرار مستقل تتقلص حين يصبح استمرارها التنظيمي مرتبطًا بمصادر دعم خارجية. ورغم ما توافر لبعض هذه التيارات من موارد ودعم، فإنها لم تتمكن من كسر احتكار السلطة الذي يمارسه الحزبان الرئيسيان، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وبقيت مشاركاتها في الحكومات محدودة، وغالبًا ما اتخذت شكل أدوار ثانوية أو تحالفات ظرفية. وهنا تتجلى المفارقة، قدرة على الحشد الاجتماعي والتأثير الثقافي، مقابل عجز عن التحول إلى قطب سياسي موازٍ.
إن قصة اللقاء مع سليماني، كما رواها محمد الحاج محمود، ليست حادثة معزولة، بقدر ما هي مثال معبّر عن نمط أوسع من العلاقات العابرة للحدود. وهي تفتح الباب أمام قراءة نقدية لبنية السياسة في كردستان، حيث لا تكفي الشرعية الشعبية وحدها، بل يصبح المال السياسي، المحلي والإقليمي، عنصرًا حاسمًا في رسم موازين القوى.
في المحصلة، لا يمكن فهم الإسلام السياسي في كردستان باعتباره مشروعًا محليًا خالصًا، ولا كامتداد خارجي صرف؛ بل هو نتاج تفاعل معقّد بين بنية داخلية مغلقة تبحث القوى الصاعدة فيها عن منافذ، وإقليم مضطرب يرى في هذه القوى أدوات نفوذ محتملة. وبين هذين المستويين، يتشكل هامش الحركة وحدودها في آنٍ واحد.



#جبار_قادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البدیل المؤجل: مأزق المعارضة السیاسیة في کردس ...
- تقریر اللجنة البرلمانیة الترکیة والقضیة ...
- الکرد في إیران: مئویة المقاومة وآفاق التغی ...
- ٨ شباط١٩٦٣: حین دخل القتلة ب&# ...
- قیادات الکرد: بین النشوة الفارغة والهزیمة ...
- في عصر المتاجرة بالدماء وإستعراض أشباە الإعلامی ...
- هل يمكن تحويل النهوض الشعبي الكردي إلى مشروع سياسي قومي؟
- برلین والشرع: هل خسرت الغرب المعرکة ضد الإرهاب؟
- من بناء الأمة الی تمزیقها: الإعلام الکردي بین ...
- محاولة لتفسیر قرارات حزب العمال الکردستاني
- ما لم یقلە المتهم نزار الخزرجي في روایت ...
- أردوغان وحکایة إنتهاء مدة صلاحیة معاهدة لوزان!
- کتاب مختلق لمؤلف زائف عن الکرد قبل قرن !
- زهیر عبدالملك: حیاتە ونتاجە الفکري و ...
- الإرهاب والکباب في کرکوك
- القرارات السریة لمجلس قیادة الثورة المنحل
- هل یحق للمحکمة الإتحادیة العلیا العراق ...
- هاهم یتذکرون أن الکردیة لغة رسمیة في العرا ...
- هل أصبح العراق محمیة دولیة لإیران وترک ...
- التهدیدات الترکیة الإیرانیة ضد کوردس ...


المزيد.....




- الخدمة السرّية تقتل رجلا -حاول اقتحام منتجع ترمب-
- مدير -كير-: من أين لإسرائيل كل هذا الجلد البشري الذي يفوق حت ...
- عاجل | هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية: زلزال بقوة 7.1 درجة ق ...
- 5 تطبيقات ذكية لإدارة مائدتك الرمضانية باحترافية
- لعبة غود أوف وور الجديدة.. ماذا قال الخبراء عنها؟
- من لجوء طارئ إلى أزمة مزمنة.. ماذا بقي من مخيم الهول؟
- تحشيد متصاعد.. كيف انعكست أجواء الحرب على الشارع الإيراني؟
- صحيفة روسية: هجوم أمريكا وشيك وإيران ارتكبت أخطاء وهذا ما عل ...
- بزشكيان: نراقب إجراءات واشنطن ومستعدون لأي سيناريو محتمل
- أيام الله.. فقه الدعاء في زمن الابتلاء والفتن


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جبار قادر - الإسلام السياسي الكردي وقصة المليون دولار