أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (2)








المزيد.....

يوميات الحرب والحب والخوف (2)


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 6415 - 2019 / 11 / 21 - 15:27
المحور: الادب والفن
    


أيلول عام 1970 كانت الخطوة الأولى إلى مدرسة عليبات التي سميت فيما بعد السموأل،وهو شاعر عربي يهودي قبل الإسلام عرف بالوفاء.
كانت هذه المدرسة التي تأسست في منتصف القرن الماضي وبنايتها جيدة جدا حينها بٌنيت في العهد الملكي وفي التحديد عام 1953 بناء عصري بالطابوق والشيلمان،الفرح يغمرني وأنا في الصف الأول شعبة ألف كما يسمونها كان معلمنا هو الأستاذ عباس له أثرا كبيرا على التلاميذ كان معلمنا في القراءة والحساب،في الصف دولاب خشب يضم كل ما يحتاجه المعلم من طبشور ووسائل إيضاح بسيطة جدا لكنها ملبية للغرض.
الأستاذ عباس لم يغادر ذاكرتي أبدا،وربما لست وحدي بل دائما تلامذة الصف ألأول لا ينسون معلمهم طوال العمر،لأنه المعلم ألأول في حياتهم وله بصمة واضحة عليهم،كنت أجلس في الصف الأيمن الرحلة الثانية لم يكن بجانبي شباك بل جدار وهذا ما منعني من الإنشغال عن الدرس بمشاهدة من يلعب الرياضة في ساحة المدرسة.
معلم الرياضة الأستاذ صباح هو الآخر له بصمة على كل تلاميذ المدرسة بل على أجيال عديدة من أبناء الخالص لما يحمله من قدرات وخبرات كبيرة في درس الرياضة يلبي رغبات التلاميذ ويحقق درس مثالي كنا ننتظره بفارغ الصبر،بل الكثير منا كان يتمنى أن يكون هنالك درس رياضة كل يوم.
لم نكن نعرف من هو مدير المدرسة،وعادة ما كانت مواصفات المدير في مخيلتنا الطفولية أن يكون رجلا كبير السن وشعره أبيض وسمين أو لديه كرش كما يقال،كنا نشاهد شخص يقف في منتصف المعلمين عرفنا إنه المدير يوجهنا في الإصطفاف الصباحي عندما يتم تفتيش أظافرنا وايدينا وحتى ملابسنا وبعض المعلمين يكون قاسيا في التفتيش الصباحي خاصة في الشتاء،لم نكن نعرف أسم المدير ولا يهمنا أسمه لأننا نهتم كثيرا باسم معلمنا ومعلم الرياضة،كان الرسم المطلوب دفعه في بداية العام الدراسي حينها نصف دينار عراقي وهو مبلغ يساوي أجرة عامل ليوم واحد،النصف دينار كان مصروف بيت ليوم واحد أيضا،لكنه في كل ألأحوال لم يشكل عبئا على والدي الذي كان يتقاضى أجر يومي يصل أحيانا لثلاث دنانير وربما أكثر،كانت حصتي منها في أيام الدراسة الإبتدائية 25 فلسا،إزدادت فيما بعد إلى 50 فلسا وأحيانا أكثر من ذلك حسب الدرجات التي أتحصل عليها وعدد العشرات في درس الإملاء.
مدرسة عليبات كانت جميلة وهي الآن جميلة أيضا فيها حديقة رائعة يشرف عليها معلم الزراعة الأستاذ منشد ،وعندما يأتي موعد التقاط الصور الجماعية السنوي يكون الوقوف في هذه الحديقة أحيانا وأحيانا في طارمة المدرسة التي زينت جدرانها برسوم بالألوان لصور مستوحاة من قراءة الصف الأول والثاني والثالث وباقي الصفوف ألأخرى،هول المدرسة كان مزينا بجدارية كبيرة لشخص قالوا لنا إنه حمورابي،لم نكن نعرف من هو ومن كان في الصف الخامس أو السادس كان يشرح لنا من هو حمورابي وقالوا عنه إنه أول من سن القوانين في العراق والعالم وبنى المدارس،بعض التلاميذ كانوا لا يحبونه لأنه بنى المدارس وجعلهم يدخلون فيها!كنا نمر صباح كل يوم من أمام حمورابي دون أن نسمح لنظرنا أن يلتفت يمينا حيث الإدارة وغرفة المعلمين،هو الخوف من أن يقع نظر المدير أو أحد المعلمين علينا،بعضنا كان يستخدم السرعة القصوى في إجتياز الأمتار ألأخيرة من مدخل هول المدرسة حتى الساحة.
أول من يصادفنا في الصباح رجل متوسط بالعمر يقولون إنه كامل فراش المدرسة،في هذه الساعة المبكرة يكون الرجل قد نظف صفوف المدرسة والساحة والطارمة ،لا ندري هل كان وحده يفعل ذلك أم هنالك من يساعده،لم نسأل عن هذا ألأمر الذي لا يهمنا لا من قريب ولا من بعيد فنحن لا نهتم إلا بمعلمنا الأستاذ عباس وعيوننا متجهة صوب معلم صباح إلى أي صف سيدخل وندعو الله أن يكون صفنا.
لم أشعر بالوقت وهو يمضي بسرعة وأجد نفسي في ايلول 1971 في الصف الثاني الذي يشبه الصف الأول تماما،قلت لأمي بعد عودتي من المدرسة في اليوم الأول من العام الثاني في المدرسة،نقلونا لصف آخر يشبه صفنا القديم،كنت أتصور إن الصف الثاني يختلف لكنه ذاته،يعيدون علينا قراءة الصف ألأول ولكن هذه المرة ليس معلمنا عباس،بل معلم آخر أكبر منه سنا وأطول وهو لا يضحك ولا يمزح معنا وفي نفس الوقت لا يحمل بيده عصا يخوفنا بها،كذلك كان معلم عباس لا يحمل عصا..كنا نحبه جدا.
قال لنا معلم الصف الثاني وأسمه معلم هشام نعيد عليكم قراءة الصف ألأول التي نسى بعضكم حروفها وكلماتها ثم بعد ذلك ندخل في قراءة الصف الثاني،كان الخبر سارا لنا لأن بعضنا كان يتصور إننا لازلنا في الصف الأول،هذا الخبر حفزنا كثيرا وجعلنا نعيد النظر في رأينا الأول،وما أن عدت إلى البيت حتى أخبرت أمي بأننا سنكمل قراءة الأول ثم ندخل في قراءة الثاني،لكننا في الحساب دخلنا مباشرة في الصف الثاني.
شعرنا في الأيام ألأولى بالغربة مع معلم الصف الثاني وافتقدنا صوت معلم عباس الذي كنا نلتقيه في الفرص بين الدروس ويبدو أنه كان يتابعنا عن بعد ويسأل عنا،ذات يوم قال لنا معلم هشام،استاذ عباس سألني عنكم وقلت له إنهم(ممتازين)فرحنا كثيرا بهذا،قالها لنا وهو يطلب منا أن نستعد غدا لنأخذ الموضوع الأول في قراءة الصف الثاني،نظر كل منا للآخر وارتسمت ابتسامة لم نستطع إخفائها،أدرك ذلك معلم هشام وابتسم هو الآخر.
انتظرت بشغف يوم غد،كنت أحاول أن أتهجى الموضوع ألأول في قراءة الصف الثاني،كي احظى بالقراءة الأولى،فشلت مرة ومرتين وحاولت أن أطلب المساعدة من أمي لكنني وجدتها مشغولة بأمور البيت،حاولت مرة أخرى قرأت مع نفسي بعض الكلمات لكنني لم أستطع قراءة كل الموضوع.
في الصباح الباكر كنت وأقراني في المدرسة،في الاصطفاف الصباحي لم يقف معنا معلم هشام كعادته صباح كل يوم،كان تلميذ من الصف السادس يمارس دور المراقب في ترتيبنا،كانت عيوننا تربو صوب باب الهول لعل معلم هشام يطل منه،كان تلميذ من الصف الخامس يقرأ نشيد في ساحة المدرسة كنا منتبهين له،زميلي وخزني وقال جاء معلم هشام،نظر الصف نحوه وتنفسنا الصعداء،بدأنا نحب معلمنا هشام،ظل واقفا مع المدير ربما يشرح له أو يعتذر عن هذا التأخير وأتجه صوبنا لينظم دخولنا إلى الصف على أنغام صافرة معلم الرياضة لأنه لم تكن في مدرستنا موسيقى أو إذاعة مدرسية كما يسمونها.
جلسنا بهدوء وفتحنا كتاب القراءة بينما كان معلمنا يخط على السبورة اليوم والتاريخ على جانب والدرس الأول على الجانب الثاني وفي الوسط كتب(القراءة)،وبدأ الدرس هو يقرأ ونحن ننصت وأصابعنا مع الكلمات،ربما لم يكن تأشيرنا صحيح،المهم كنا نصغي له بقوة،وبالمقابل كان هو متفاعل مع هذا وأعاد قراءة الموضوع مرة وأخرى وثالثة وشرح لنا محتواه ثم طلب أن يقرأ أحدنا ذلك،ساد الصمت برهة قبل أن أرفع أصبعي بخوف،كان في الصف الوسط من رفع أصبعه،وتشجع ثالث، ظل المعلم يراقب كل الصف،ثمة من رفع أصبعه من يجلس خلفي مباشرة.
لم يخترني بل اختار آخر من رفع أصبعه،بدأ يقرأ بخوف وصوت مرتجف،قرأ بضعة كلمات بعدها سمعنا المعلم يطلب منا أن نصفق له،صفقنا بحماس،إزداد عدد الذين رفعوا أصابعهم،ويبدو إن معلمنا قد إختارني مسبقا للقراءة،أشر نحوي وطلب مني القراءة،وقفت واصبعي على الكتاب وبدأت اقرأ وأقرأ وأقرأ .. لم يطلب أن أتوقف،تلكأت في الكلمات ألأخيرة ونطقت بعضها بصورة خاطئة على ما يبدو ومع هذا تحصلت على التصفيق وحين مر من جانبي قال ما أسمك شعرت بنشوة كبيرة وأنا اقول له حسين قال عفية (بالسبع).كأنه منحني أعلى وسام،استدرت حولي وإلى الخلف وتأكدت إن جميع التلاميذ سمعوا كلمة(عفية بالسبع).قبل نهاية الدرس طلب منا أن نكتبه ثلاث مرات في البيت،وقال سنعمل فيه غدا إملاء بالدفتر.
الإملاء هو التحدي الكبير لنا،في الصف ألأول كان ألإملاء كلمات أما الآن أسطر قد لا نقوى عليها.
عندما عدت من المدرسة قلت لأمي المعلم قال لي(عفية بالسبع)،أبي عندما عاد من العمل قلت له كذلك،في المساء كنت قد حفظت موضوع القراءة وكتبته ثلاث مرات وبدأت اتدرب على الإملاء بإشراف أمي التي كانت تراقبني وانا اكتب،كنت أنظر للكلمات ثم اخفي الورقة واكتبها وهكذا تدربت كانت اثنتا عشر كلمة.
كان طموحي أن أخذ عشرة بالإملاء،بدأ الدرس الأول،أخذ المعلم دفاتر القراءة وجمعها لكي يصححها فيما بعد في غرفة المعلمين ويعيدها إلينا قبل نهاية الدوام،وطلب منا أن نخرج دفتر الإملاء أبو 30 ورقة كما طلب منا ذلك،لم يكن هنالك ورق ابيض الأغلبية ورق أسمر،وبدأ يملي علينا الكلمات ونحن نكتب،هو يملي بهدوء ونحن نكتب بعضنا بهدوء والبعض الآخر بخوف وتردد ومسح أكثر من مرة،عندما أكمل إملاء الكلمات اعادها علينا مرة ثانية بسرعة كأنه يقرأ ثم سحب الدفاتر من عندنا ووضعها بجانب دفاتر القراءة.
كنا نظن إنه سيأخذها لغرفة المعلمين هي الأخرى،لكنه بدأ يصححها أمامنا ولسوء الحظ كان الدفتر الأول لتلميذ لم يكتب سوى حروف مبعثرة،كان نصيبه أن يقف في زاوية الصف،الدفتر الثاني تحصل على خمس من عشرة،مقبول عاد وجلس في مقعده،وهكذا سارت ألأمور ليصبح بعد حين من وقف في الزاوية ثلاث عرفنا إن أحدهم كان راسبا من العام الماضي،لا أحد تحصل على درجة كاملة أعلى ما وصلوا إليه حتى الآن هنالك من أخذ 8 وبقيت ثلاث دفاتر أحدهم لي .
سحب المعلم دفتري،يالهي،ماذا سيفعل،القى نظرة على كتابتي ثم قلب الدفتر وقال منو حسين؟رفعت أصبعي وقلت نعم إستاذ،قال اخذ الطباشير واذهب إلى السبورة وبدأ يملي عليَ كلمات الموضوع،كتبت خمس كلمات ثم طلب مني العودة للمقعد.
وعاد هو يصحح دفتر إملائي ثم صاح وين حسين؟قلت له نعم استاذ قال(عشرة من عشرة) عفية بالسبع.أنت منو يقريك؟ قلت له أمي.
ناولني الدفتر وسرعان ما فتحته وتأكدت من العلامة الكاملة،وجدت أقراني ينظرون إلي وقبل أن أتحسر على عدم التصفيق لي سمعته يقول لهم صفقوا له.
بقيت أنظر لدرجة(10)المكتوبة بقلم الجاف بشكل جميل أو أنا نظرت له هكذا،كنت استعجل نهاية الدوام كي أنقل كل ما حدث لأمي وأبي،وفي الفرصة لم اضع دفتر الإملاء في الحقيبة بل حملته معي لأنني سمعت من تلاميذ الخامس إن هنالك من يمزق الدفاتر،خشيت على دفتر الإملاء من أن يتعرض لعمل تخريبي.
في هذا اليوم لم يعد يهمني إن كان عندنا درس رياضة أم لا،المهم أن ينتهي الدرس الأخير وأعود للبيت حاملا معي عشرة بالإملاء.انتهى اليوم وعدت مسرعا لأقطع ممر البيت الطويل لأجد أمي واقول لها(أخذت عشرة بالإملاء وكل الصف صفق لي)كانت سعيدة وقالت عفية بالسبع كما قال لي المعلم(شوفتها)العشرة وكررت كلمة(عفية)،عاد أبي ظهرا ليتناول الغداء ويعود ثانية سمعت أمي تقول له إن حسين أخذ عشرة بالإملاء وطلبت مني أن أجعله يشاهد الدفتر،أسرعت وجلبت الدفتر وشاهد أبي ذلك وسلمني(10 فلوس)كانت كافية لفترة ما بعد الظهر،وشعرت إنني قادر الآن أن أطلب من أبي أن يشتري لي قلم جاف،ضحك وقال لي عندما تصبح في الصف الرابع أشتري لك ذلك.
لا أدري لماذا الانتظار حتى الصف الرابع؟لكنني في النهاية اقتنعت بذلك كلها سنتين ويكون عندي قلم جاف.
توالت(العشرات)في دفتر الإملاء وبات المعلم يناديني باسمي لم يعد يقل لي ما اسمك؟بات يعرفني جيدا،ذات مرة صحبني للإدارة وقال لمعلم عباس هذا حسين الذي حدثتك عنه،قال معلم عباس هذا(شاطر)ثم سألني معلم عباس كم(عشرة)عندك بالإملاء قلت له خمس،ضحك معلم هشام وقال واليوم أيضا عشرة،صححت الدفاتر الآن وانت اخذت(عشرة)شعرت بالفرح فقد ضمنت(10 فلوس)إضافية سأحاول اليوم إقناع أبي بأن يشتري لي قلم جاف لن أصبر حتى الصف الرابع هكذا قلت في سري وأنا أغادر غرفة المعلمين مزهوا بنصر جديد في درس الإملاء.
استلمت(10 فلوس)مكافأة الإملاء من أبي فكرت أن لا أفاتحه مجددا بموضوع القلم جاف لأنه رفض مرتين ذلك،قلت ربما سعره 10 فلوس،ذهبت لمحل في رأس المحلة سألته بكم قلم الجاف قال بعشرين فلس،سحبت الطلب،قلت في الإملاء القادم سيكون عندي قلم جاف.
عدت للبيت سألتني أمي ماذا اشتريت؟قلت لها لا شيء(راح أضم العشر فلوس عندك)قالت لماذا؟قلت لها(أريد أجمع)كي اشتري قلم جاف.
قالت لا أصرفها وعندما تأخذ عشرة في المرة القادمة سأجلب لك قلم جاف،فكرة جميلة بدت لي،كنت أنتظر الإملاء القادم وسيكون عندي قلم جاف مثل الذي عند المعلم،كان الإملاء كل يوم أثنين لأننا يوم ألأحد نأخذ درس جديد،جاء الموعد تدربت كثيرا مساء الأحد على ألإملاء أكثر من مرة،الجو بارد جدا ومدفأة البيت الصغيرة تمنحنا دفء شريطة عدم فتح الباب،لم يكن لدي سوى الإملاء الذي سيجلب لي قلم الجاف الموعود.
في الصباح راجعت الموضوع ثانية قبل الذهاب للمدرسة،كان الجو ماطرا،أبي لم يذهب للعمل كعادة كل عمال البناء في هكذا جو،وفي المطر كل العوائل تطبخ رز لصعوبة الخبز في التنور الذي يعتمد على الحطب الذي يكون مبللا من أثر المطر،وفي ايام المطر يكون هنالك عدد ليس بالقليل من التلاميذ لا يحضرون للمدرسة لصعوبة وصولهم أو خشية عوائلهم من زيادة المطر وتعرضهم للمرض خاصة وإن اغلب شوارع عليبات غير مبلطة.
وبسبب هذا الجو وغياب نصف الصف لم يكن هنالك درس إملاء،توسلت بمعلم هشام إن يرد لي إملاء فرفض ذلك وعندما وجدني مصرا قال لي لماذا تريد ألإملاء؟شرحت له الأمر وقلت لو حصلت على عشرة ستعطيني أمي قلم جاف.ضحك وقال قلم الجاف عندما تصبح في الصف الرابع.
قلت له(ليش إلا بالرابع)قال لأن الآن لو عندك قلم جاف راح( تشخبط بيه)لكن عندما تكون بالرابع ستكتب اسمك بقلم الجاف بالامتحانات لأن الرابع امتحاناتهم بنصف السنة وأخير السنة بدفاتر وتكتب أسمك بقلم الجاف.
اقتنعت بكلام معلمي وغادرت فكرة القلم الجاف ذهني أو تم ترحيلها للصف الرابع،عندما عدت من المدرسة سألتني أمي عن درجة الإملاء، قلت لها(ماكو)إملاء لأن نصف الصف غائب اليوم،كان المطر قد انتهى لكن الغيوم لازالت تهددنا بإمطار جديدة.
بعد يومين كان لدينا درس إملاء،فشلت في الحصول على الدرجة كاملة كان عندي خطأ في كلمة من الكلمات تحصلت على 9 من 10 شعر معلمنا إنني محبط رغم إن أغلب التلاميذ رسبوا في الإملاء أخذ الدفتر من يدي وكتب كلمات لم استطع فهمها وفي الفرصة حملت الدفتر لمعلم عباس الذي كان يراقب الساحة وحركة التلاميذ قال لي هذه 9 من 10 ومعلم هشام كتب لك( أحسنت يا حسوني)أمي تناديني أيضا حسوني،لم أفرح بها ومع هذا عندما عدت للبيت أخبرت أمي بالدرجة قالت(زينة)أي جيدة،ترددت في إعلانها لأبي ربما لن يقبل ذلك،هو سألني فقلت له أخذت تسعة ومع هذا ناولني 10 فلوس كعادته في كل إملاء.
فكرت أن أشتري(تصاوير)هي طبقة كارتونية من صور الممثلين تقص بالمقص على مساحة متشابهة وهي مرقمة لغرض اللعب،هواية لم تكن محببة لي ولا أرغب بممارستها شأنها في ذلك شأن لعبة(الدعبل) مفردها(دعبلة)كرة من مادة اشبه بالزجاح صغيرة الحجم،أنا لم امارس هذه الألعاب،كانت هنالك فكرة جمع مبلغ 100 فلس لشراء كرة وهو مبلغ صعب علينا نحن الصغار بعمر سبع سنوات ومصروفنا بالكاد يبلغ 10 فلوس وفي أحسنها 25 فلس لكن لا يمكن التفريط به ونحن ننتظر(أبو العمبة)الذي نشتري منه نصف صمونه فيها(لبلبي)وعمبة بخمس فلوس والكبيرة بعشرة فلوس،لهذا تم الغاء فكرة شراء كرة قدم نايلون قد لا تصمد بضعة أيام وتم الإستعاضة عنها بلعبة(سبع سيفونات)والسيفونه هي غطاء قنينة الببسي او المشن ترتب واحدة فوق الأخرى وتضرب بكرة صغيرة وتتبعثر وعلى الفريق جمعها وترتيبها وسط هجمات الفريق الآخر بالكرة الصغيرة أذا أصابت الشخص يخسر وأن أكمل الشخص ترتيب السيفونات يصيح بصوت عال(بيضة)وتحسب له نقطة.
هذه العاب مسموح بها داخل حدود محلتنا وغير مسموح لنا بمغادرة حدودها وعلينا أن نكون في البيت قبل غروب الشمس بانتظار وجبة العشاء وإكمال الواجبات المدرسية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,709,326,588
- يوميات الحرب والحب والخوف (1)
- لماذا الخدمة الالزامية؟
- الصوت الإنتخابي
- المحكمة الإتحادية واستفتاء كردستان
- البرزاني هل أختار النهاية؟
- اتفاق حزب الله
- صحوة سعودية أم ماذا؟
- الهروب من المجلس الأعلى
- إمتحانات إنتقامية
- الموصل بين الإحتلال والتحرير
- العراق والسعودية وإيران
- ارهاب الكتروني
- جريمة حرق الصور
- هل نحن حلفاء لأمريكا؟
- المصالحة التأريخية بين المواطن والسياسي
- اسئلة المشاية وأجوبة كربلاء
- مسعود بارزاني ..تصفير المشاكل
- وظيفة المدرسة العراقية
- كردستان بين الإستقلال والمساومة
- لعبة الإستجوابات


المزيد.....




- بسبب فضيحتها...فنانة مصرية شهيرة تنوي الانتحار ببث مباشر على ...
- رحيل الشاعر والناقد السينمائي السوري بندر عبد الحميد
- الشارقة: المهرجان السابع للكتاب المستعمل
- احتفالات منذ عصر الصحابة وجوائز وأزياء وشهادات علمية.. مراسم ...
- مجلس الحكومة يتدارس الخميس المقبل مقترحات تعيين في مناصب عل ...
- ملامح الموصل وأخواتها بواشنطن.. التقنيات الرقمية تعيد الحياة ...
- أكثر من 100 فيلم في الدورة الأولى لمهرجان البحر الأحمر في جد ...
- مباحثات بين بوريطة و رئيس الحكومة المحلية لجهة فالنسيا
- هضبة الغناء.. كيف استطاع عمرو دياب البقاء على القمة 30 عاما؟ ...
- من -أم كلثوم- إلى -أغاني المهرجانات-... هل يتلاشى الفن لصالح ...


المزيد.....

- الدراما التلفزيونية / هشام بن الشاوي
- سوريانا وسهىوأنا - : على وهج الذاكرة / عيسى بن ضيف الله حداد
- أمسيات ضبابية / عبير سلام القيسي
- حروف من الشرق / عدنان رضوان
- شبح الأمراض النادرة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- ديوان النفي المطلق / السعيد عبدالغني
- ديوان الحضرة / السعيد عبدالغني
- ديوان الحاوى المفقود / السعيد عبدالغني
- ديوان " كسارة الأنغام والمجازات " / السعيد عبدالغني
- أثر التداخل الثقافى على النسق الابداعى فى مسرح يوهان جوتة / سمااح خميس أبو الخير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - يوميات الحرب والحب والخوف (2)