أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزالدين أبو ميزر - قراءة في ديوان: ما يشبه الرثاء














المزيد.....

قراءة في ديوان: ما يشبه الرثاء


عزالدين أبو ميزر

الحوار المتمدن-العدد: 6373 - 2019 / 10 / 8 - 15:04
المحور: الادب والفن
    


الدّكتور عزالدين أبو ميزر:
قراءة في ديوان: ما يشبه الرثاء للأديب الشاعر فراس عمر الحاج محمد
قبل كل شيء، انا أتابع ما ينشره صاحب الديوان من مقالات أدبيّة ونقديّة وحتى الكتابات السياسية، وقرأت كتابه في النقد ( ملامح من السرد المعاصر ) حول الرواية.
يعجبني أسلوبه في الكتابة ويشعرني أنه قاريء جيد ومطّلع، وأنه متمكن من ناصية الكتابة واللغة، ومن ملكهما يستطيع الكتابة في كل شيء يخطر بباله، أو يعتلج في نفسه، ويعبر عن مكنونات صدره، ويتصارع في النفس التي يحملها إذا وجدت لديه الملكة والموهبة اللتان هما هبة من الله ولا دخل للإنسان الا في صقلهما وإغنائهما بالقراءة والإطلاع والممارسة، بالطريقة والأسلوب الذي يراه الكاتب مناسبا من وجهة نظره التي قد تعجب البعض وتؤدي إلى غضب ونفور البعض الآخر، وكما قلت في قصيدة لي هذا البيت:
لَئِنْ تساوت عيون النّاس أجمعهم
فإنّ نظرتهم للشيء تختلف
قرأت ديوان الأستاذ فراس ورأيت في قصائده صورا غير مكتملة تتأرجح على حبال من الشك والريبة أحيانا، والأسى والنقمة التي تصل حد الحقد أحيانا أخرى، تتشعوط على نار غضب لا يخفى ولا يؤدي الى احتراقها، حيث يطل برأسه من خلف غلالة من الرمزيّة الظاهرة والموغلة في التخفي بين قصيدة وأخرى، إلى أن تصل في بعضها الى الظهور الفاضح والتعرّي الكامل حتّى من ورقة التّوت كما يقال.
ولا ألوم الكاتب فيما كتب، فهو يعبّر عمّا يختزنه في داخله من هواجس ومفاهيم قد اقتنع هو بها، هي صحيحة من وجهة نظره، وخاطئة من وجهة نظر غيره، وتعكس ما يراه بعينيه أمامه من صور وأحداث. وهذه هي الحياة على هذا وذاك، ورضا الناس غاية لا تدرك، وذائقتهم تختلف وتتنوّع، وقد تجمع النّقيضين في آن واحد.
فالانسان يحب ويكره، ويعظّم ويُسقط، ويرفع ويخفض، وحين نفخ الله في أبينا آدم الروح نفخ فيها هذا الاختلاف حيث يقول في آخر سورة هود:
"ولو شاء ربك لجعل النّاس أمّة واحدة ولا يزالون مختلفين .إلّا من رحم ربّك ولذلك خلقهم."
وعودة الى ديوان وقصائد شاعرنا( ما يشبه الرثاء ) بعد قراءته فإنّني أراه بالفعل رثاء لا ما يشبه الرثاء، فهو رثاء للكاتب نفسه في حال من الأحوال ولمجتمعه ومثله وقيمه، وقد سمّاه ما يشبه الرّثاء؛ ليترك ولو كوّة صغيرة للتّفكر والاستنتاج والأمل، في أماكن كثيرة، وإن كان أملا ميئوسا منه من وجهة نظره حقيقة.
وقد حاولت جمع ما تناثر في قصائده من صور غير مكتملة في مرآة فكري وعقلي لأجعل منها صورة متكاملة، وإذا بالمرآة تقع وتصبح شظايا وتعود بقايا الصور الى مواقعها وحالها في القصائد.
أنا لا أحب الإغراق في الرّمزيّة في الكتابة وخاصّة في الشعر بشكل عام، وإن كنا نحتاج اليها أحيانا وليس دائما، حيث أنّني أمارس هذا النّوع من الكتابة وأدرك وأحس مدى تفاعل من يسمع ويقرأ.
الشعر كتلة من المشاعر يختزن فيها الشاعر كمّا من الرسائل التي يريد إيصالها الى سامعه وقارئه، فهو نبيّ ورسول بشكل أو بآخر ويبلغ رسالة، على أن تعرض بشكل جميل وجاذب للذهن والعين، لا أن يمتحن الناس بأحاجي وألغاز أحيانا يصعب فهمها وتفسيرها، ومعرفة المراد من ورائها، ويترك السامع أو القاريء ليفسّرها كيف يشاء.
فإن فهم السامع أو القاريء المراد تفاعل معه وطرب له وصفّق منتشيا بما سمع أو قرأ وإلا صمت أو ألقى الكتاب جانبا.
وحيث أن الشاعر الموهوب إذا ملك ناصية العبارة والبيان والخيال والإبداع الملوّن بألوان الأزهار والفراشات والعصافير، فإنه يكتب كما قلنا في كل شيء ومنها الجنس، وإن لم يعجب البعض ورآى فيه سقوطا وإسفافا، فلا ننكر أنه موضوع يشكل نصف الحياة، إن لم نقل أنه يشكل الحياة بكاملها في جانب من الجوانب، وهو استمرار الحياة في وجودها.
ولو رجعنا من بدء كتابة الشعر في الجاهليّة الأولى وإلى العصر هذا الذي نحن فيه، فإنه لم يخل عصر من العصور إلا وكتب شعراء في الجنس حتى الفاضح منه، قلّوا أم كثرو من امرىء القيس، إلى عمر بن أبي ربيعة، إلى جرير وأبى نواس وكامل عصره في النساء والغلمان، إلى ابراهيم طوقان وإسعاف النشاشيبي وأبي سلمى ونزار قباني...إلخ.
ولا يمكن إنكار ذلك وهو مدوّن ومكتوب أو متداول على الألسن بأساليب وأشكال تختلف من شاعر لشاعر آخر. والناس لها ذائقات مختلفة كما أسلفنا، وكما لم أنكر على من كتب مثل هذا الغزل المكشوف لأي شاعر كان، ولا أعيب على من يطرب لمثل هذا الشعر ويصفّق له، فإنني لا أنكر كذلك على من ينفر من هذا النوع من الكتابة أو يعتبره مقززا أو سوقيا ولا أزكّي على الله أحدا.
وأعود لأكرّر أنا شخصيا ولا ألزم به غيري أنني لا أميل إلى الإغراق في الرمزية وإن كان الغموض والتورية والاستعارة جزء من البيان والإبداع، وهي مدعاة للتفكر والاستنباط واختراع صور مدهشة لدى السامع أو القارىء قد لا تكون أصلا خطرت على قلب من كتب النّصّ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,220,575
- الغفلة-قصيدة
- المواطن-قصيدة
- أنثى الياسمين-قصيدة
- غشاء البكارة
- ندوة اليوم السابع -قصيدة
- القدس 3-قصيدة
- السّهل المُمتَنِع-قصيدة
- مش خربشه-قصيدة
- مِشّْ خَربَشِةْ-قصيدة
- الكلمات العارية-قصيدة
- القدس-قصيدة
- الراعي والغنم-قصيدة
- الحُلمُ مُتعَةْ-قصيدة
- العقدة والقضية-قصيدة
- صرخة قبل الزوال
- القدس في قلبي-قصيدة
- يا شعب استبشر-قصيدة
- حبيبتي-قصيدة
- الصباح الأبهى-قصيدة
- كوني كما شئت-قصيدة


المزيد.....




- الجزائر تشارك في الاجتماع المشترك لوزراء السياحة والثقافة ال ...
- وزير الصحة الجديد يلتقي النقابات.. ويتخد هذه القرارات لانقاذ ...
- من هي سولي نجمة موسيقى ال -كي بوب- التي سببت وفاتها ضجة عبر ...
- لدعم الروائيين في قطر.. كتارا تدشن مختبرا للرواية
- الأربعاء.. انطلاق فعاليات المؤتمر المشترك الثاني لوزراء السي ...
- لوحة -الصرخة- ليست كل ما رسم مونك
- رانيا يوسف: لا أفكر بالزواج فكل الرجالة مصطفى أبو تورتة
- العنف في الثقافة العربية
- الداخلية تستعد لإعلان شغور منصب إلياس العماري بجهة الشمال
- مظاهرات العراق.. لماذا لاذ المثقفون بالصمت؟


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عزالدين أبو ميزر - قراءة في ديوان: ما يشبه الرثاء