أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نادية خلوف - الانتهازية من بين قيمنا المجتمعيّة














المزيد.....

الانتهازية من بين قيمنا المجتمعيّة


نادية خلوف
(Nadia Khaloof )


الحوار المتمدن-العدد: 5718 - 2017 / 12 / 5 - 12:18
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قد يكون تعريف الانتهازية هو: "البحث عن فرصة ناجحة"، وهذا التعريف لا يعني أن الانتهازية شيئاً سيئاً، وقد تبين أن الشركات التجارية تفضل الشخصيّة الانتهازية في العمل، لأنّها شخصيّة لا تنظر إلا إلى نفسها، وتحاول أن تقدم نفسها بطريقة عمليّة أحياناً، وتفيد صاحب العمل. تشبه الانتهازية النرجسية في بعض مناحيها، فقد قالت امرأة وقعت في الحبّ مع رجل تزوجها لبضع سنوات، ومن ثمّ تخلى عنها من أجل امرأة تملك مالاً: كانت رسائله مضطربة، لكنّها واضحة. أخطأتُ في تفسيرها، ومع أنّني تلقيت التحذيرات من أصدقاءه الذين قالوا عنه، بأنّه أناني، ولا يحترم الصّداقة. لكنّه استطاع أن يجذبني، وقد أتحمل المسؤولية أنّني تعاملت مع الموضوع بعاطفتي.
قرأت هذا على الفيس حيث تروي إحداهنّ عن حياتها، وتقول أنها لم تتعافى من الموضوع حتى فهمته، فقد بقيت تقرأ لعام كامل عن الشخصيات البشرية وعرفت أنّ حبيبها يجمع بين النرجسية - لا علاقة لها بالأسطورة اليونانيّة -بل بالأمراض النفسية، فالشخص النرجسي هومن لديه حالة مرضية، قد يقوم من خلالها أحدهم بجريمة قتل من أجلّ العدوان على شركائه أحياناً، ومنهم شريكته في الحياة.، ثم تضيف المرأة أنّ شريكها كان يملك النرجسية القاتلة والانتهازية اللينة، التي تبحث عن المصلحة الشخصيّة.
قد تكون الشخصيّة الانتهازية ظريفة طالما تستطيع أن تساعدها لتبلغ مبتغاها، وتعتقد أنها دافئة، وداعمة، وهو مجرّد كلام، ولا شكّ أن حول كل شخص بعض الانتهازيين، أو النرجسيين، سيطروا على حياته ولا يستطيع التخلص منهم، وهنا تكمن المشكلة.
بالنسبة لي، ومن خلال تجربتي تعلّمت شيئاً واحداً هو أن أبعد هؤلاء الأشخاص عن حياتي. لا أريد أن أحاصر نفسي بهؤلاء الناس الذين يريدون أن يكونوا ناجحين ويرغبون في الأخذ فقط ولا يعرفون العطاء. أعتقد أن الحياة قصيرة ، وليس لديّ وقت لهؤلاء النّاس.
الانتهازية قيمة مجتمعيّة في بلادنا، فالانتهازي هو النّاجح، والذي يمنع عليك النفوذ إلى أقلّ المناصب إلا إذا كان وصولك يحقق له المجد والنّجاح. بدأت القيم الانتهازية تسود المجتمع منذ زمن ليس ببعيد، حيث تمّ احتقار العلم، والقيم الإنسانية مقابل نجاح على مستوى المال، والانتهازي يعرف أن وجود المال لديه يجعل الأعداء أصدقاء، ويعوّض عن نقصه بالعلم، او الفقر، بالتّحكم بفئة معينة تدعمه عن طريق الإغراء بتقديم وعود كبيرة، وعطاء للفتات.
نعيش في مجتمع تسوده قيم الانتهازية، وبخاصة في نظرته للمرأة، فهو يقدّس المرأة ذات المنصب، والمال، وينظر إلى القيم نظرة مختلفة حسب موقع تلك المرأة، فالمرأة الفقيرة لو مالت عن خيالها تسمى عاهرة بينما الغنيّة تسمى بالمنفتحة، والمتحررة حتى لو كانت عاهرة.
أما على النّطاق السّياسي، والثورات التي قامت من أجل العدالة الاجتماعية والكرامة، فإنّ أغلب ضحايا الثورات هم من الفقراء، فعندما تسمى امرأة بأمّ الشّهداء، وترى صورة فقرها، وتخلّي المجتمع عنها سوى عن المباركة باستشهاد أبناءها والكتابة عنهم وهذا ينطبق على النّظام أيضاً، حيث أن أغنياء النظام لا يموتون، وهم لا يقتنعون بدين أو قومية بينما يغسلون أدمغة فئة من أتباعهم الطّائفيين بأنّهم يدافعون عن الدين، والفقراء هم ضحيّة هذا السلوك الانتهازي، لكن تلك القيمة التي آمنوا فيها، وجعلت منهم مجرمين بحق باقي الفئات سوف تحتاج لأجيال حتى تعود بعض القيم للمجتمع، وهنا يمكن القول أن الأنظمة سواء كان اسمها حكومات، أو قيادة مليشيا هي نفسها. الإسلامية منها، وما يسمى زوراً بالوطنية أيضاً.
الأكثر انتهازية على وسائل التواصل الاجتماعي هم أشدّ الناس ثورية. يباركون لمعتقل هنا يظهر بذلّه وفقره، وقد خرج من السّجن بلا أمل، ويمجدون ميّتاً هناك. يتوعدون النّظام، وهم إعلاميون، كتاب عمود، تعاطفوا مرّة بكلمة فتلقوا عتاباً رقيقاً من النظام، فقدموا أنفسهم كنخب استحال عليها العيش في ظل النظام مع أنهم كانوا جزءاً منه، وهؤلاء منقسمون في تأييد فئة داعمة لهم
من هم خارج النّظام حالياً، ومتنفذين في أمور عديدة، وهؤلاء يصرخون على وسائل التواصل بأنّ الثورة مستمرّة، يعرفون متى يهدئون خاطر أنصار الأحزاب كلّها، ويعرفون كنى يكتبون مقالاتهم عن حق الأكراد مثلاً مع أنهم عادوهم طوال حياتهم مستغلّين مشاعر المجتمع الشعبي من أجل تقوية نفوذهم هنا وهناك.
سوف نحتاج لزمن طويل كي نعرف أنفسنا، ونحاول أن نسألها: هل نحن انتهازيون حقيقة؟ ويأتي الجواب ب نعم .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,608,547,979
- لماذا يكون للقارة القطبية الجنوبية البعيدة دور مهم جدا في تس ...
- شمس محروقة
- ما هي بريطانيا أولا؟ المجموعة اليمينية المتطرفة التي أعاد دو ...
- سلطة الأبناء على العائلة
- سجن يدعى غزّة: كتاب جديد يقدم نظرة مذهلة عن الحياة اليومية ف ...
- افعلها ثانية، وبشكل سليم
- جهنّم، وجهنّم الحمرا، والوطن
- يوم جميل لم يصبح جميلاً أبداً
- هو أبي. . . النّذل
- يقدّسن الزّوج الخائن
- إعادة تعريف الدّعارة
- المكبوت في أعماق النّساء
- تداعيات حملة METOO#
- لا ضرورة للمعارضات السّورية
- عناصر الأمن السوري يعملون كنشطاء سياسيين
- #MeToo
- أنماط حياة والديك يمكن أن تحدد وضعك الصحي كبالغ
- جديرة بالحبّ
- فقط كشف الغطاء
- إذا سيطرت الروبوتات على العالم سيكون لها خمس وظائف من وظائف ...


المزيد.....




- طعن سيدة قبطية وابنيها في قرية بالمنيا المصرية
- محاولة عزل ترامب: مجلس النواب يحقق في احتمال كذب الرئيس خلال ...
- سياسيون عراقيون لرئيسي الوزراء والبرلمان: الإصلاحات خلال 45 ...
- الجيش اليمني: مقتل وإصابة عشرات المهاجمين من الحوثيين في الح ...
- -جريمة حرب محتملة-.. مقتل 10 في ضربة جوية في العاصمة الليبية ...
- موستانغ الكهربائية رهان التحول لشركة فورد
- نبيه بري: لبنان أشبه بسفينة تغرق
- وزير الزراعة : الدولة تدعم البحث العلمي الزراعي ومصر تمتلك إ ...
- رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية عن أسباب “انتف ...
- مدبولى في منتدي الأعمال المصري الأمريكي:الاستثمارات الأمريكي ...


المزيد.....

- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وسَلْبِيَّاتُهُ (1) / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُهُ وَسَلْبِيَّاتُهُ (2) / غياث المرزوق
- مدخل اجتماعي لدراسة الإلحاد في المجتمع العراقي المعاصر* / محمد لفته محل
- تفكيك العنف وأدواته.. (قراءة سوسيولوجية عراقية سياسية)/ الكت ... / وديع العبيدي
- العمل والملكية.. في التوازن التاريخي للديموقراطية الاجتماعية / مجدى عبد الهادى
- امرسون وإعادة بناء البراغماتية / عمر إحسان قنديل
- الرسائل الرمزية الصامتة في المدرسة: الوظيفة الاستلابية للمنه ... / علي أسعد وطفة
- الهيبة قوة عملية أيضاً / عبدالحميد برتو
- بصمات الأرواح / طارق أحمد حسن
- البيان الفلسفي الفدرالي / حفيظ بودى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نادية خلوف - الانتهازية من بين قيمنا المجتمعيّة