أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نادية خلوف - المكبوت في أعماق النّساء














المزيد.....

المكبوت في أعماق النّساء


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 5707 - 2017 / 11 / 23 - 14:59
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


تقول لي: لا أعرف لماذا أخجل من قول الحقيقة، كما أننّي لا أعرف لماذا درست في الجامعة، ولماذا تزوجت، ولماذا أنجبت. هي ليس إنسانة عادية. بل طبيبة ، وعلى رأس عملها.
شكت لي ألمها، عندما كنا معاً في سورية ، وقالت أشعر أن زوجي ينتقم مني لأنّني طبيبة، مع أنّه طبيب.
بالنسبة ليلا أتجرأ أن أفتح نقاشاً مع أي امرأة سورية، فبعد أن تشتم زوجها وتضعه في القمامة. لو تنفّستَ بالتعليق لقالت: هو طيب، وحنون، ويحبني، فتخجل من نفسك. لذا كنت مستمعة فقط.
في المرة الثانية زارت طبيباً نفسياً لعلاجها من ازدواجيتها بين البقاء من أجل أطفالها أو المغادرة.
في المرة الثالثة أتت إليّ: قالت: أنا عاتبة عليك. كأنّني أكلّم حجراً. قولي شيئاً أرجوك.
قلت لها. بل أنت يجب أن تقولي. أخرجي الكنز المدفون في أعماقك وافرديه.
-لا أستطيع. أخشى أن لا أنال احترامك لو تحدثت بكل شيء، سوف أتحدث ببعض الأشياء، وأهمها أنّني لا أستطيع الإنفاق من دخلي. يأخذه كلّه، أسرق منه القليل من أجل الطفلين، وحتى ثيابي ليست جديدة.
-ولماذا تصبرين؟
-اعتقدت أنّك تفهمين أمور النساء. لن أكمل الحديث، فأنت مثل الجميع تطلبين مني أن أحارب وتحمسينني على طلب الطلاق متناسية أن لدي طفلان. لن أفعل ذلك يا صديقتي. لكن هل تظنين الأمر طبيعياً أن أقبل أن يأتي بصديقاته إلى المنزل تحت حجة الانفتاح، وأسهر على خدمتهن؟
أخجل أن أنظر إلى الناس، وأخجل من نفسي، وأخشى أن يتعرض لحادث بينما يقود تحت تأثير السكر ومعه إحدى عشيقاته التي يصرف عليهن خلاصة جهدي. أنا عبد بكل ما تعنيه الكلمة.
لم يشفع لها كلّ ذلك، فبعد بلوغها الخمسين تزوج زوجها بأخرى، وهاجرت مع أولادها الذين أصبحوا كباراً.
منذ فترة كنا ندردش معاً على وسائل التواصل. قالت لي: يبدو أن مشكلة المتعلمات أشد من مشكلة الأميات في سورية. يخفن من العار أكثر، ويعملن من أجل أسرة مثالية كاذبة.
وأضافت: حضرت محاضرة في ألمانيا، وكانت السيدة تقول: إن أبي كان يضرب أمي وهو مدمن، وزوجي كان أسوأ من أبي. تحدثت عن معاناتها، فحسدتها. هل سوف يأتي يوم اتحدث فيه عن كل شيء؟ لا زلت أكبت مشاعري، وأتحاشى كل من يعرفني كي لا يسألني وهو يتشفى بحالتي، وسألتني ثانية ما رأيك؟
أجبتها:
الحقيقة انّني لا أعرف ما هو رأيي، وذلك القمقم المكبوت فيّ يضم صرخات قوية بدأت منذ الطفولة. أتمنى لو أستطيع الوقوف على مسرح والحديث عن جميع الأشياء، لكنّني يا عزيزتي أحتاج لعلاج نفسي قبل صعودي إلى المسرح. علاج يعلمني فنّ البوح. أحتاج إلى إعادة تأهيل، فما تحملينه في داخلك أحمل مثله، وربما نستطيع أن نؤلف كتاباً واقعياً يدرّس في الجامعات. لم لا؟
لن نأتِ بحرف إلا من خلال الواقع.
ضحكنا قليلاً ثم بكت. قالت: كنت عبدة يوم كنت معه، وعبدة يوم تركته، فمسؤولية الأمومة التي أعطيتها بعض حقها جعلتني لا أستطيع التصرف بسبب وجود أولادي. لقد سرقت حياتي، ومالي، وجمالي.
أجبتها بكلمات أكتبها كي أشجع نفسي على الاستمرار: الحياة تبدأ في الستين، وفي كل يوم جديد لنا بدء جديد. هذه الكلمات هي التي تحايلت بها عليّ من أجل الاستمرار.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تداعيات حملة METOO#
- لا ضرورة للمعارضات السّورية
- عناصر الأمن السوري يعملون كنشطاء سياسيين
- #MeToo
- أنماط حياة والديك يمكن أن تحدد وضعك الصحي كبالغ
- جديرة بالحبّ
- فقط كشف الغطاء
- إذا سيطرت الروبوتات على العالم سيكون لها خمس وظائف من وظائف ...
- النّداء الأخير
- نحتاج للحديث عن المعايير الاجتماعية التي تغذّي الاعتداء الجن ...
- طريق المنزل الطّويل
- الحبّ السّوري المجنون
- حيث لا أمل
- لا تحاول. ليس لك في الطيب نصيب
- لماذا- القيم المسيحية اليهودية- هي أسطورة صافرة الكلب التي ي ...
- يستغل الرّجال قوّتهم، ويتحدّثون كثيراً
- القارة المفقودة
- ليليث
- الدوتشي موسوليني، وصهره شيانو
- هل يثبت حجم الكون أن الله غير موجود؟


المزيد.....




- خلال ملتقى البرلمانيات العربيات -.. الاتحاد الكويتي النسائي ...
- التخطيط لما بعد الهزيمة؟
- أفغانستان: حركة طالبان تلغي وزارة شؤون المرأة وتستبدلها بوزا ...
- تقارير: طالبان تحول وزارة المرأة إلى وزارة -الأمر بالمعروف.. ...
- استنجدت بعائلتها لتطلب الطلاق… فقتلها شقيقها رميًا بالرصاص ف ...
- أفغانستان... -طالبان- تغير اسم وزارة شؤون النساء
- إضراب جزئي ضد شركة تديرها أغنى امرأة في روسيا
- طالبان تلغي وزارة المرأة وتستبدلها بوزارة الأمر بالمعروف وال ...
- الأردن: ضحية جديدة للعنف ضد المرأة تلاقي حتفها بعد حرقها على ...
- أفغانستان.. -طالبان- تغير اسم وزارة شؤون النساء


المزيد.....

- خارج الظل: البلشفيات والاشتراكية الروسية / جودي كوكس
- النساء اليهوديات في الحزب الشيوعي العراقي / عادل حبه
- موجز كتاب: جوزفين دونوفان - النظرية النسوية. / صفوان قسام
- هل العمل المنزلي وظيفة “غير مدفوعة الأجر”؟ تحليل نظري خاطئ ي ... / ديفيد ري
- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - نادية خلوف - المكبوت في أعماق النّساء