أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نادية خلوف - القارة المفقودة














المزيد.....

القارة المفقودة


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 5690 - 2017 / 11 / 6 - 10:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قارةٌ كانَ فيها كلّ العلومِ والمعارفِ. اندثرتْ بسببِ الطوفانِ، تحدّثت عنها الأديانِ ،وتحدّث عنها العلماءُ. إنّها الإتلانتيد أو الاتلانتس " القارةُ المفقودةُ "التي تحدّثَ عنها أفلاطون خلالِ حديثه عن الحضارةِ المينوسية التي انقرضتْ نتيجةَ انفجارٍ بركاني . لا يمكنُنا النظرِ إلى كتاباتِ أفلاطون أنّه كانَ يتحدّثُ فيها عن أسطورةٍ فقط تحذِّرُ فيها الحضارة اليونانية من الانقراضِ، فأفلاطون لم يكن فيلسوفاً فقط وإنما درس علوم الرياضياتِ أيضاً.
بالعودة الى كتابات أفلاطون، نرى فيها وصفاً للتحول الذي حصل لقسم كبيرة من شعب قارة الإتلانتيد نتيجةَ انغماسه الشديد في المادة الى حد التورط فيها، طغت المصالح الفردية على الحياةِ العامةِ وتفشى الفساد، أصبح الحكمُ استبدادياً يمارسُ فيه الحكّامُ العبودية ويتصرفون بشكل غير حضاريّ مما دعا زيوس الى جمع الآلهة لمعاقبة البشر الذين أخطؤوا...
يولي كايسي أهمية كبيرة لهذه القارة المفقودةِ في القراءات التي قدَّمها لزواره، يتحدث عن حضارة تكنولوجية راقية، لكن صراعاتها العرقية والأخلاقية والاستعمال السيئ لتكنولوجيتها وأسلحتها الفتاكة أدَّت إلى أفول حضارتها قبل انقراضها النهائي بفعل طفرة جيولوجية مفاجئة. وقراءات كايسي تتفق مع بعض النظريات الجيولوجية التي تسلِّم بأن الشكل الحالي للقارات يختلف تمامًا عما كان عليه الكوكب الأرضي في السابق
الأوصاف التي قدمها كايسي تقترب من نظرية "طفو القارات، النظرية الأكثر ترجيحًا اليوم والتي صاغها الجيولوجي ألفريد فيغينر في كتابه أصول القارات والمحيطات، دعَّمت دلائل جيولوجية أخرى مثل وجود سلاسل جبلية بركانية تحت بحار تمتد من أمريكا الجنوبية إلى القطب الشمالي.
سأرحلُ إلى الإتلانتيد دونَ سفينةِ لأتعرفَ عليه من خلالِ ذاتي وأعرفُ إن كانَ السببُ في انهيارِ تلك القارة هو تدهور الوعي الإنساني وانحرافه وغرقه في الملذاتِ. إن كانَ الأمرُ كذلكَ. هل نكونُ أمامَ غرقٍ جديدٍ للعالم ؟
سنعود إلى علومِ باطنِ الإنسان
أهم ما في تلك الأساطير و القصص الشعبية المتناقلة التي هي بمثابة تراث الشعوب التي تتحدث جميعها عن وجود قارة غَرِقَت، على الرغم من أن تلك الشعوب تنتمي الى مناطق مختلفة، لكنّنا نرى تشابهاً في التسمية التي أطلقت على تلك القارة و معرفة واحدة بأوجه مختلفةٍ لما جرى. سلطتْ الباطنيّة الضوء على حقيقة الأساطير، وعلى معرفةِ خفاياها من خلالِ ذاتِنا التي تستطيع أن تقف على أسرار معانيها، بواسطةِ عقولِنا المستنيرةِ المستنيرة لأنّهُ بعدَ اندثار الإتلانتيد، أخفيت المعارف التي توصل إليها الإنسانُ في ذلك الزمان مخافة أن تقع في متناول من لا يستوعبُها أو يُسيء استعمالَها.

كان الإنسانُ في قارة الاتلانتيد متطوراً في شتى الميادين- حسب الباطنيين- كيفَ استطاع شعب القارة المفقودةِ أن يتوصلَ إلى ذلكَ العلم والتطور؟ يجيب علم الباطنية من خلالِ إحدى مؤلفاته وفي حوار مع المعلمين الحكماء " في عهد الاتلانتيد، اكتمل الجسم العقلي، فتكاملت القوى العقلية في الإنسان. الإنسان في تلك القارةِ استطاعَ أن يوحد الازدواجية التي سادت حياتَهٌ. تمكن من التعمق في كنه المادة وتطويرها… وفي الوقت نفسه نجح في البقاء على اتصال بالعوالم الباطنية والمتابعة في الارتقاء الروحي.
إذا كانَ الإنسانُ هو سيد نفسهُ ومصيرهُ ويعرفُ الطريقَ إلى داخلهِ . لابدّ أن يحاولُ فتحَ قدراته. في رحلتي إلى القارةِ الثامنةِ رحلتُ إلى ذاتي كي أوقظُ القوى التي نامتْ فيها. استحضرتُ قولَ سقراطْ "اعرفْ نفسكَ تعرف كلّ شيءٍ "
وإذا كانتِ القارةِ المفقودةِ تمثّلُ تلكَ الحضارةِ البشريةِ التي كانتْ والتي فقدتْ لسببٍ ما، فل ابدَ أن يتعرّفُ داخلنا على ذلك السببِ ويحاولُ أن لا يعيدَ تجربةَ الإتلانتيد مرةً أخرى.
إذا كانتِ الدراساتُ الميتافيريقية والعلمية تتسابقُ في الوصولِ إلى معرفةِ حقيقةِ تلكَ الحضارةُ المفقودة فإنّ إشاراتٍ جيلوجيةٍ كثيرةٍ تدلُّ على امتزاجِ الأسطورةِ بالوعي.
أثناء رحلتي الداخليةِ للاستنارةِ بوعي عن المعرفةِ وما كانَ في الماضي. وجدتُ في داخلي ذلك الإثمُ الذي يهدّدُ في تلاشي الحضارةِ البشريةِ ثانيةً، قد نحتاجُ لسفينةٍ من نوعٍ جديد، قد تكونُ في هذهِ المرةِ سفينة فضاءٍ !






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليليث
- الدوتشي موسوليني، وصهره شيانو
- هل يثبت حجم الكون أن الله غير موجود؟
- العاطفة أم العقل
- مؤتمر الشّعوب السوريّة
- سيّدة الخبز
- بلاد العشوائيات
- العدوان الصّامت، والصّائت
- لماذا تغيير التوقيت مهم للعقل
- العودة إلى الفردوس
- كفى معكرونة: لماذا سئم طالبو اللجوء في إيطاليا من حصصهم الغذ ...
- عن التنويم المغناطيسي
- - إنّ في قتلي حياتي-
- عن الحبّ، والغريزة
- نبحث عن دكتاتور جديد
- الحكمة في بلاد الرافدين
- عن الذّكريات
- عن الطّفولة
- عن الجمال
- انتهت أبشع حركة انتخابية في أوروبا


المزيد.....




- مصدران: السودان يرسل أول وفد رسمي إلى إسرائيل الأسبوع المقبل ...
- قائد عسكري عراقي يعلق على أنباء استهداف مركز للموساد شمالي ا ...
- واشنطن تنضم لعدد من الولايات في تعليق لقاح -جونسون آند جونسو ...
- شاهد: لليلة الثانية على التوالي.. مواجهات مع الشرطة في مينيا ...
- مرضى الأيدز في اليمن.. مأساة تتفاقم بسبب الكورونا والحرب
- أول حكمة في الدوري الألماني تتزوج صديقها حكم الدوري الإنجليز ...
- إيران: نتوقع تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 60% الأسبوع القادم
- فرنسا: ننسق مع الدول الكبرى للرد على إيران بعد رفعها مستوى ت ...
- تقرير: غالبية مرضى -كوفيد 19- بالرعاية المركزة في البرازيل م ...
- سوريا .. إصابة 6 أطفال بانفجار -جسم غريب- أثناء لعبهم في ريف ...


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نادية خلوف - القارة المفقودة