أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام الخطيب - وانبلج فجر جديد














المزيد.....

وانبلج فجر جديد


حسام الخطيب
الحوار المتمدن-العدد: 5405 - 2017 / 1 / 17 - 23:43
المحور: الادب والفن
    


انبلج فجر جديد عليها ، وهي واقفة هناك في ركن منزلي تنقر الارض بقدميها في توتر ، منذ ليال طويلة لم تذق للنوم طعما ولم تستقبله في جفونها ضيفا ، يأتي الوحش علي فترات ليستلب صغيرها من بين يديها وهي غير قادرة علي المقاومة .
رأت الحزن الكبير داخل عيون رفيقاتها اللاتي ينظرن في أسي ، هن ايضا قد فقدن صغارهن معها ، ولكنهن ينظرن للامر بشكل عادي ، يقولن كيف لنا أن نقاوم الطاغية ، ونحن ضعاف صغار لاحول لنا ولا قوة ، أخذت ثورة مكبوته تنبعث كالشرر من بين الرماد داخل كيانها ، لماذا تستكين لهذا الهوان يفتك بها وبهن ، لما لا تقف في وجهه رافضة أن تسلم له فلذة كبدها ، ما الذي سيضيرها لو أطار الوحش رقبتها ، نظرت بمرارة الي زوجها قائد العشيرة ، تود لو انه فعل شيئا ليوقف ذلك الوحش الذي دأب علي أخذ صغارها ولكن زوجها الذي لم يحتضن ابنهما بين احشائه مثلها ،هيهات هيهات أن يدرك ما يعتمل بنفسها أحس زوجها بنظراتها اليه فتظاهر بالاهتمام بشئ ما يمشي علي الأرض وهو يتحاشي النظر اليها في خجل
فجاة دق قلبها بشدة مع صوت أقدام الوحش تدك الأرض دكا مقتربة في سرعة ، وهو ينظر اليها في وحشية ظاهرة وكانما يتوعدها أن دورها قادم ، ومن بين يديها أنتزع ابنها الذي لم يصرخ ، ربما لانه لم يتعلم الصراخ بعد او لم يتعلم الخوف من الوحش ، وربما لهول ما انتابه ، ويمكن لذكري في اعماقه تنبئه ان هذا هو قدره مثل من سبقوه من اخوته،
غادرها الوحش فرحا مخلفا ورائه فؤادا كسيرا وهي تصرخ من ورائه أن يتوقف ويعيد اليها ابنها ولكن الموت لم يجاوز اعماقها فاكتفت بالقاء نظرة اخيرة علي ابنها وهي تطلق زفرة حارة سرعان ما لحقتها دمعة ثكلي جرحت الخد
وانبلج فجر اخر ، هذه المره كانت قد أعدت العدة ، ان كانت لا تستطيع قتال الوحش بقوته الغاشمة وحجمه المهول فلتخفي ابنها عنه ، اسرعت وسط الهيش لتخفيه وهي تلقي عليه العشب الجاف لئلا تظهره عن العيون ، هذا هو دفاعها عن ابنها الذي تستطيعه ، وعندها سوف يغادر الوحش خالي الوفاض دون ان يقربهما ، هكذا ستحرمه من وجبته اليومية التي ينتظرها بفارغ الصبر، هكذا ستكتب لوليدها حياة جديدة،
ودق قلبها مرة اخري مع وقع اقدام الوحش القادم الذي مد يده ليلتقط صغيرها كالعادة قبل ان يرتد مصعوقا، ويقف ذاهلا لحظات قبل ان يضربها بيمينه مبعدا أياها وهو يفتش المكان في شراسه، أحست به كبركان هائج يوشك علي الثورة ، أقتربت منه، صرخت فيه أن يذهب ولكنه أصم السمع فلم تجد لديه حياة لندائها ، قبل ان تقبض يده علي ابنها من بين الهيش وهو يكشف عن ابتسامة شيطانية، قبل ان ينظر أليها ولسان حاله يقول " خسرتي يا جارة" وانفض الوحش مغادرا مرة اخري
وأنبلج فجر جديد وأتي الوحش يدق الارض بخطواته ولكن قلبها لم ينخلع لسماع صوته أو لرؤيته ، وراقبته وهو يبعدها بعيدا ليأخذ ابنها ، هنا ابتسمت بعيون حزينة وهي تدفع ابنها الذي مزقته الي اشلاء صغيرة متناثرة بعد ان حزمت امرها بالليل انه ان لم يكن لها لن يكون لغيرها ، فقبلته في حنان قبل أن تنقض عليه ضاربة به الارض حتي مزقتة اربا اربا وهي تصك السمع عن صراخه
واندهش الوحش من تصرفها الذي لم يكن قد توقعه فارتد خائبا وهو يطلق صيحات غاضبة ويدور حول نفسه وهو يبحث عن شئ او شخص يفرغ عليه جام غضبه
ولكنه لم يكد يبتعد عن مرمي بصرها حتي كمن لها وراء السور وهو يراقبها من بعيد، وظل هناك وقتا طويلا ينتظر حتي وجدها تضع صغيرها الجديد فانقض عليه قبل ان تفعل به ما فعلت، وهو يطلق صحكة اخري ظافرة واسقط في يديها ، لقد ادرك خدعتها ونفذ من جعبتها السهم الاخير
أتي زوجها ليعاشرها كما يفعل كل يوم فلطمته علي وجهه وابتعدت، حاول ان يقربها ، يراوغها ، يغتصب حقه منها ، ولكنها صدته صدا غير جميل، فابتعد مؤثرا السلامة وعينه تلوح الي احدي زوجاته الاخريات في كوخ اخر عله يجد عندها بعض الدفء
وانبلج فجر جديد ، وأتي الوحش جذلا يطمع في قربان اليوم الجديد، ولكنه لم يجد شيئا، نظر اليها بخبث وهو يقلب المكان راسا علي عقب ولكنه وجد نفسه صفر اليدين ، نظر لها بغضب وانتزعها من مكانها عسي الا تكون قد مزقت ابنها كما فعلا اخر مره ولكنه لم يعثر علي أي اشلاء
لقد اختارت الا تحما والا تنجب صغيرا يلتهمه الوحش علي افطاره وعشائه ، لتظل هكذا ناشرة ثوب سوادها طاوية احزانها وهي تجتر ذكرياتها علي من فقدتهم من ابنائها
ودام حال الوحش علي هذه الوتيرة يروح ويغدو بلا طائل ، حتي اتي ذات ليلة مغضبا ليذبحها وهو يحملها بين ذراعيه ، لقد فقد الابناء ولكن الأم ستكون غدائه اليوم فما احب من وجود دجاجة مشوية علي المائدة ، دجاجة لم تعد تبيض





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,866,278,301
- الغرق حبا
- الأبتر
- ما تملكه موهير
- براءة
- سلوي
- حدث يوما
- خلسة
- الضرع
- عصفور
- ندم قابيل
- المتعة المسروقة
- الزيارة
- قدح الشاي
- قاتل أبيه
- فوضي الفتاوي
- اشكال الاسلام المرفوضة
- المسرح الاسلامي
- السينما الاسلامية
- البدائل الاسلامية
- مشروع مصر المستقبل


المزيد.....




- نيك جوناس وبريانكا شوبرا يؤكدان خطوبتهما
- شاهد.. بوتين يرسم على سيارة الوزيرة العروس النمساوية تهنئة ب ...
- الصور الأولى من خطوبة الممثلة الهندية بريانكا شوبرا
- مهرجان سينما الشرق العربي في روسيا
- اكتشاف فوائد علاجية للموسيقى بالنسبة لمرضى الخرف
- لاعب الكريكيت السابق عمران خان يؤدي اليمين الدستورية رئيسا ل ...
- اكتشاف جبن في قبر فرعوني عمره 3200 سنة
- بالفيديو.. موسكو تستضيف مهرجانا دوليا للألعاب النارية
- صدور -من داخل الزنزانة- للاديب العراقي هيثم نافل والي
- الشاعر عن دعم ليرة تركيا بحجة دعم المسلمين: لماذا لم تدعم ال ...


المزيد.....

- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام الخطيب - وانبلج فجر جديد