أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - الخيار الديمقراطي في المغرب














المزيد.....

الخيار الديمقراطي في المغرب


محمد محسن عامر
الحوار المتمدن-العدد: 5331 - 2016 / 11 / 2 - 21:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان ليكون يوما عاديا لبائس من المغرب يلاحق لقمة العيش من أجل الخبز , كان سيبدأ ككل يوم فجرا رتيبا في الميناء من أجل اقتناء بعض الأسماء و بيعها على أرصفة الشوارع مع جموع البائعين من أجل دفع يوم أخر من البؤس للإنقضاء بسلام . هكذا كان ليكون يوم بائع الأسماك محسن فكري لو لم تشأ الأقدار أن يكون المثال , المثال عن مدى تقيح المجتمع المغربي و مدى انحلال نظام المخزن المغربي المتخم بالتوافق الإخواني و هوس المحافظة على النظام القائم المهدد دوما بالانفجار و انهيار المبنى المتهالك على رؤوس ساكنيه.

من أجل تفادي ارتدادات الربيع العربي التي اتجهت من تونس نحو الشرق و هددت الطبيعة التقليدية للأنظمة الاستبدادية الحاكمة , أصبح الإتجاه نحو انفتاح ديموقراطي مهمة ملحة للنظام المغربي الذي يملك تركة تاريخية ثقيلة من الاستبداد السياسي منذ تولي الحسن الثاني لمقاليد الحكم في المغرب . الشروط الإجتماعية التي تدفع للإنتفاض و التمرد الإجتماعي التي أوجدت الثورات العربية موجودة دوما في استقلال عن المجال السياسي الحالي و الإرادات الذاتية , بالتالي فالعبوة الانتفاضية قابلة دوما للانفجار طالما ظلت الأزمة الاجتماعية و الاقتصادية التي هي من استتبعات التكوين الطبقي للمجتمعات العربية . الإتجاه نحو إنفتاح ديمقراطي غير معلوم الأفق و معزول عن العمق الإجتماعي أوصل إلى الحكم قوى سياسية عبر آليات التمثيل الديمقراطي الإنتخابي الليبرالي معادية للديمقراطية أي الإسلاميين . خيار النظام المغربي كان واضحا و قائما على حسابات الخارج أساسا : المناخ الإقليمي الربيع عربي قائم على تدعيم دور الإخوان في السلطة باعتبار أن الإسلاميين القوة "المدينة" الأكثر تنظيما و الأقدر على تعريف نفسها كلاعب سياسي يستحق دور شريك . خيار تدوير المجال السياسي العربي في سياقات متجانس مع التمشي الإقتصادي العولمي يحتاج ضرورة إلى قطع الطريق أما تجذّر ممكن للحراك المواطني نحو بوليفارية معادية للمصالح الغربية في العالم العربي و هو ضمير موطني مستقل ورأي عام وطني . بالتالي تقاطعت إرادة المحافظة على الموقع الهيمني للنظام المغربي مع الخيار الإقليمي و الدولي القائم . القبول بتشريك الإسلاميين داخل قبة التقليدانية الاجتماعية و السياسية من أجل خلق .ستاتيكو مهيمن سياسيا يقف على قاعدة اجتماعية صلبة مدعومة من المحافظات الإجتماعية

لقد عجزت حركة الإحتجاج الإجتماعي التي انطلقت في 20 فبراير/شباط 2011 في مؤسسة نفسها و تحولها إلى قوة سياسية جذرية قادرة على تحويل التمرد الإجتماعي غلى مشروع سياسي قادر على دحض السياسي / الإجتماعي القائم و تفعيل مشروع دولتي / سياسي جديد . في مناخ الإهتزاز الزلزالي الإجتماعي حاولت حركة الرفض الإجتماعي المغربية تكوين قوة سياسية معارضة تحت اسم حركة 20 فبراير تحت شعار ديمقراطية الدولة و المجتمع . إلا أنها فشلت أو لنقل عجزت على التجول إلى القوة السياسية النقيض لعدة أسباب . أولها أنها افتقدت للتجانس السياسي حول المكونات و المطالب , إذا نحت نحو تمشي اجتماعي مواطني تارتا و جذري راديكالي تارة أخرى . بالإضافى إلى افتقادها أو عدمة قدرتها على خلق قيادات سياسية مركزية حقيقية برؤية سياسية واضحة المعالم . بالإضافة إلى تحالف النظام الحاكم مع الإسلاميين و قبول التكوينات الكبيرة لليسار المغربي بلعبة ديمقراطية برغماتية على المقاس بدون حسابات الأفق .

المشهد السياسي المغربي الذي يؤسس يوميا شروط تحويل المأزق الإقتصادي و الإجتماعي إلى لحظة تأزم ثوري يتجه إلى عملية فرز تاريخي موضوعي مستقل عن إرادات النظام و إرادات الفاعلين السياسيين فيه . إنه يبحث داخل الصراع الإجتماعي على بدائله التاريخية , أي إلى طريق دحض القديم السياسي و مرتكزاته الاجتماعية نحو جديد هو حتمي الحدوث , لا بالمعنى الكلاسيكي للحتمي بل بمعناها الضروري . صحيح ان الاحتجاج الحالي المتنامي ذو طابع عفوي من الناحية السياسية و لكنه مفعم بحب الحرية و الصدق الثوري . إرادة تحويل الموت المأساوي لمحسن فكري إلى صرخة ضمير مجتمعي ضد النظام و تكوينه الإجتماعي و تحالفاته التقليدية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- -جمنة غراد- و غزالة الشيبانية ..
- المرأة -المفهوم - على منصة الإعدام : إعلام شريك في الإغتصاب
- كمونة بمتاريس من ورق : جمنة و تنميط السياسة
- ثنائية السيد و العبد مقلوبة : تضامنا مع الفتاة السمراء صبرين
- إعادة صناعة التوحش
- فكرة الله الثوري و الربيع العربي
- أن نقرأ عبد الناصر لآن
- جبهة الضدّ ضدّ نظام الضدّ : أي جبهة شعبية نريد
- حكومة يوسف الشاهد : توحيد الفشل و تفتيت المعارضات
- شباب -مانيش مسامح- في مواجهة -النومونكلاتورا- التونسية
- عن سؤال ماذا بعد؟
- عندما يطبّع العرب ..تحيا الجزائر
- حكومة السيدة كرستين لاجارد
- مبادرة حكومة الوحدة الوطنية و كرنفال توزيع الفشل الحكومي
- ملاحظات حول تأسيس الجبهة العربية التقدمية
- نحو إعادة النظر في الموقف من الطائفة اليهودية في تونس
- القلم على منصة المشنقة : تضامنا مع الكتاب الموريتاني محمد ال ...
- تعويذات الصحراء : التسامي الموسيقي الزنجي
- خلّوا سبيل ناقة -الباجي قايد السبسي- فإنها مأمورة
- قانون منع النقاب في تونس: القانون والخلفيات السياسية


المزيد.....




- سفير سعودي: افتراض أن أفكار الوليد بن طلال وراء اعتقاله يخرج ...
- الصين تطلق 3 أقمار اصطناعية
- زيمبابوي... معظم الوزراء يتخلون عن موغابي
- -فاطميون- لسليماني: مستعدون للذهاب إلى أي مكان في العالم للن ...
- الكرملين: دور الأسد في مستقبل سوريا يخص السوريين فقط
- هل صفحة الماضي التي سيطويها الأسد تشمل أردوغان؟
- دي ميستورا إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر المعارضة وأنباء عن ت ...
- لافروف: استقالة حجاب خطوة لتوحيد المعارضة
- برلمان زيمبابوي يبدأ الإجراءات القانونية لعزل موغابي
- شاهد: شرطي يقتل لصين وهو يحمل ابنه على ذراعه!


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - الخيار الديمقراطي في المغرب