أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - كمونة بمتاريس من ورق : جمنة و تنميط السياسة














المزيد.....

كمونة بمتاريس من ورق : جمنة و تنميط السياسة


محمد محسن عامر

الحوار المتمدن-العدد: 5311 - 2016 / 10 / 11 - 23:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك فكر يرتضي لنفسه دوما مكانا متعاليا في تجريد أيديولوجي محظ يكفيه مشقة محاولة الإختلاط بتعقيدات الواقع المادي حتى لا يكتشف حقيقة زيف أوهام تعاليمه المقدسة .. إذا ذاك يكون من الأسهل دوما قولبة الواقع لا انطلاقا من قوانين تحركه الراهنة و إنما من تصورات ذهنية أيديولوجية جاهزة تجعله في مأمن من اكتشاف حقيقته الواهية . لقد انتصرت جمنة في معركتها الأخيرة مع دعم مواطني كبير في دفع النظام و لو وقتيا لتأجيل الصدام معها و القبول بواقع ضعفه مقابل تصاعد المد الضدّي له و إن كان في أشكال اجتماعية بسيطة و لكنها شديدة الدلالة .
هناك صورتان استدلالييتين عن معركة جمنة الإجتماعية : صورة زائفة مثيرة للضحك حول كون جمنة قد تحولت إلى بؤرة رفض ثوري و قاعدة لتكوين كمونة كفاح ضد النظام . قد يحلو للبعض من ثوريي هذا الزمان توصيف قوافل التضامن المواطني مع جمنة "بالجماهير" محملا هذه المجموعة من النشطاء مفهوما تاريخيا ذو دلالة شديدة النوعية و كأن الحركة هي زحف جماهيري للطبقة العاملة من أجل إسقاط النظام في جمنة . و صورة تعالت بالتجريد حد المحظ رفعت نشيد الأممية بتصور أن جمنة قد تحولت إلى كومونة باريس جديدة و أن هنشير جمنة تحول إلى أرض محررة لحرب تحرير ثورية .. قد يكون من الجميل حقا لوعي فقد شرعية وجوده التاريخي أن يجد في تحميل الحدث كل هذا الوزن الأيدولوجي مورفينا يقدم نشوة كاذبة و عزاءا ثوريا .
جمنة تقول ما تستطيع أن تقول , أي أنها فهمت واقعها انطلاقا من ممكنه لا من منظوره المجرد . معركة جمنة قالت أن النظام مازال بوضع ضعيف يمكن كسره أو على الأقل تحجميم سطوته الطبقية لصالح مكاسب اجتماعية في صالح الشعب . الأهم من ذلك أن جمنة قالت لنا الأتي :
_ كم الفساد الذي ينخر منظومة الصفقات العمومية .
_ كون قانون الإستثمار مليئ بثغرات وجدت من أجل مهمة وحيدة هو تمتيع لوبيات المال بامتيازات سرقة الثروة الوطنية بعنواين شتى .
_ فداحة الأزمة الهيكلية التي تعاني منها الدولة في شركاتها العمومية او شبه العمومية و فساد الشراكة مع رأس المال الخاص -شركة شتيل ميثالا-
_ غياب إرادة سياسية حقيقية تريد حل أزمة الأراضي الدولية و تصفية تركة ثقيلة من الفشل العقاري الموروثة من الحقبة الإستعمار المباشر .
مدى التحالف الصميمي بين رأس المال المحلي الفاسد مع النظام و مواصلة الحكومات اللاحقة بعد الثورة في انتهاج نفس السياسات الإقتصادية الإرتهانية خارجا و الفاسدة داخلا .
_ قدرة التنظمات المواطنية أو ما يسمى المجتمع الأهلي على خلخلة موازين القوى و لو ظرفيا لصالح دفع النظام للإنكشاف على حقيقته ضعفا و تواطئا .
_ افتقاد الحركة إلى دعم سياسي قوي سواءا على المستوى الشعبي أو البرلماني قادر على فرض مراجعة قوانين الأراضي الإشتراكية و مراجعة كل الصفقات المشبوهة المبرمة بين الدولة و القطاع الخاص .
بالتالي أثبتت جمنة _ جمنة كمعركة اجتماعية _ أن السياسة فعل يومي راهني يحتاج إلى تعاطي راهني مع الواقع لا إلى تنميط ركيك و محاولة إيلاج المقولات المحظة عنوة في الواقع . إذا ما بين الكلام عن الواقع و الكلام في الواقع تمايز لا يراه إلا من يتحرك داخل الواقع لا من خارجه .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,235,885,349
- ثنائية السيد و العبد مقلوبة : تضامنا مع الفتاة السمراء صبرين
- إعادة صناعة التوحش
- فكرة الله الثوري و الربيع العربي
- أن نقرأ عبد الناصر لآن
- جبهة الضدّ ضدّ نظام الضدّ : أي جبهة شعبية نريد
- حكومة يوسف الشاهد : توحيد الفشل و تفتيت المعارضات
- شباب -مانيش مسامح- في مواجهة -النومونكلاتورا- التونسية
- عن سؤال ماذا بعد؟
- عندما يطبّع العرب ..تحيا الجزائر
- حكومة السيدة كرستين لاجارد
- مبادرة حكومة الوحدة الوطنية و كرنفال توزيع الفشل الحكومي
- ملاحظات حول تأسيس الجبهة العربية التقدمية
- نحو إعادة النظر في الموقف من الطائفة اليهودية في تونس
- القلم على منصة المشنقة : تضامنا مع الكتاب الموريتاني محمد ال ...
- تعويذات الصحراء : التسامي الموسيقي الزنجي
- خلّوا سبيل ناقة -الباجي قايد السبسي- فإنها مأمورة
- قانون منع النقاب في تونس: القانون والخلفيات السياسية
- النزوع العرباني و عشق النكوص نحو المستنقعات
- الوهابية تأكل نفسها من جديد: التحالف الدولي في مواجهة داعش ا ...
- موسيقى الشارع في تونس : نحو تنظّمات ثقافية مقاومة


المزيد.....




- مفوضة: روسيا استعادت 145 طفلا من سوريا والعراق خلال فترة الو ...
- ماكرون يعترف بقتل المناضل الجزائري علي بومنجل ويؤكد أن الجيش ...
- زلزال بقوة 6.1 درجة بالقرب من جزر الكوريل الروسية
- النرويج: تشكيل فريق خبراء للتحقيق في وفيات المسنين بعد تلقي ...
- الرئيس السابق للبرلمان الأوروبي: على الاتحاد التفاوض مع روسي ...
- خمس دول عربية تعاني من انهيار قيمة عملتها
- وفاة الناشط والمحامي الحقوقي الأمريكي فيرنون جوردان
- أعلى من حصيلة يوليو 2020.. البرازيل تسجل رقما قياسيا لوفيات ...
- محاولة مريض خنق مريضة في مستشفى بعمان تثير تساؤلات: هل يسبب ...
- المكسيك.. وفيات كورونا تتجاوز 187 ألفا


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - كمونة بمتاريس من ورق : جمنة و تنميط السياسة