أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - نحو إعادة النظر في الموقف من الطائفة اليهودية في تونس














المزيد.....

نحو إعادة النظر في الموقف من الطائفة اليهودية في تونس


محمد محسن عامر
الشاعر و الباحث اليمني


الحوار المتمدن-العدد: 5178 - 2016 / 5 / 30 - 13:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



مع كل موسم حج نحو كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية ينفتح نقاش هو ذاته النقاش العقيم القديم حول الموقف من مكون إثني عريق في تونس ألا و هو اليهود, في علاقنا بهم من جهة و علاقتهم هم بتونس و علاقتهم مع الأيديولوجيا الصهيونية و دولة الكيان الصهيوني من جهة أخرى . أولا يجب الفصل بين يهود جربة و غيرهم من اليهود باعتبار أنهم الإثنية الأكثر أصالة من غيرهم من اليهود الغرانة القادمين من أروبا في فترة متقدمة من تاريخ تونس . يهود جربة مجموعة إثنية شديدة التدين و المحافظة و الانغلاق اجتماعيا و أيديولوجيا و متمايزة لغويا , باعتبار أن لهجة اليهود مختلفة تمام الاختلاف عن كل اللهجات التونسية الأخرى و تتمايز في مخارج حروفها و طريقة النطق. .
الطائفة اليهودية في تونس دفعت دفعا نحو الصهينة . نعلم جيدا في التاريخ أن الحركة الصهيونية التي نشطت في تونس منذ بدايات الإحتلال الفرنسي نجحت بالإستعانة مع السطات الإستعمار الفرنسي كما حدث مع كل يهود الوطن العربي إلى تحويلها إلى جزأ من موجات الهجرة نحو فلسطين عبر الترغيب و الترهيب بعد فشل مشروع تأسيس كيان صهيوني إشكنازي صرف بيهود اروبا فقط . هكذا هاجرت كل الحرات اليهودية نحو فلسطين من نفطة حتى قفصة و غيرها و حافظت في المقابل يهود جربة على انتمائهم التونسي رغم حملة معادات اليهود المرتبطة مع نكبة فلسطين .
هناك حقيقة لا مناص منها هي أن النظام التونسي منذ تأسيسه متورط في التطبيع مع الكيان الصهيوني حتى يومنا هذا , فبالرغم من أنه لا يوجد تمثيل دبلوماسي أو سفرات بين تونس و الكيان الصهيوني و غياب سفرات جوية بين فلسطين المحتلة و تونس إلا أن يهود الكيان يدخلون إلى تونس بكل سهولة عبر تركيا او من خلال الدول الفرنسية و و يدخلون تونس نحو الغريبة او نحو أي مكان في تونس كسياح بحماية كبيرة من النظام التونسي .و يهود جربة أيضا يدخلون الكيان الصهيوني بجوازاتهم التونسية بنفس الطريقة. الفكرة الصهيونية عدى كونها فكرة فاشية فقد ولدت بعد عصر تكون القوميات . لقد انتهى منذ القرن التاسع عشر عصر تكون الهويات القومية , فالمهاجر منذ أجيال نحو أمريكا مثلا لم يتوقف عن كونه منتمي إلى مكان اخر مثل مهاجري فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية و غيره . هذا في جانب منه ينسحب على يهودنا المقيمين في فلسطين المحتلة مع ضرورة التنسيب طبعا .
نحن أما إشكال سياسي و حضاري كبير في مواجهة يهود تونس . أولا الطبيعة القومية للديانة اليهودية التي تجعلها على خلاف كل الأيدان حالة إثنية مغلقة غير قابلة للتمازج اجتماعيا و ثقافيا مع بقية مكونات المشهد الإثني التونسي . ثانيا ان يهود تونس يعانون من موقف معادي ضدهم و هذا حقيقة واقعية نعلمها جميعا و هذا ما يمكن أن يدفعهم إلى البحث "وطنية جديدة" في مواجهة التعاطي معهم على أنهم غير تونسيين . ثالثا يهود تونس مرتبطون بنظم قرابات معقدة بينهم و بين أقربائهم المهاجرين في الكيان الصهيوني عبر التزاوج و التزاور بالتالي هناك رابط عضوي بينهم و بين أقربائهم "الإسرائيليين" .رابعا اليهود التونسيون الذين هاجروا نحو فلسطين لم ينتهوا من كونهم تونسيون "إسرائيلون" أو "إسرائيليين" من أصول تونسية و بالتالي الرابط مع الأرض في تونس مازال قائما و هذا نراه جليا في الزيارات التي تحدث نحو أرض الأجداد و الحارات القديمة في جربة و قفصة و حتى أقصى الجنوب التونسي في مدينة نفطة .
في مواجهة رهاب اليهود الذي تغذيه أطراف رجعية و بخلفيات أيديولوية رجعية و دفع اليهود نحو التقوقع . مع وجود هذه الأرضية المناسبة للتصهين يوجد نظام سياسي قائم في بنيته التبعية العميلة نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني و بالتالي هو الضامن لبقاء يهود تونس في حالة ارتباط مع دولة الكيان.
يهود تونس و هم يقيمون شعائرهم المقدسة في جربة يطرحون الإشكال ذاته حول الموقف من الطائفة اليهودية تونسيا و علاقتهم مع الكيان الصهيوني . الأهم في كل ذلك أن اليهود التونسيون لن يكونوا تونسيين حتى تتأسس في تونس مواطنة حقيقية حديثة تسقط من حسابتها التقييمات الإجتماعية و الإثنية الماقبل مواطنية . حتى يقتل يهود تونس ارتباطهم مع دولة العدو الصهيوني يجب أن نقتل نحن أولا رهابنا منهم و نناضل من أجل تونس علمانية تختفي فيها الأقليات لصالح أغلبية الهوية المواطنية التي .ترى للتونسيين من عين الحق و الواجب لا من تعين الخلفية و الإنتماء



#محمد_محسن_عامر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القلم على منصة المشنقة : تضامنا مع الكتاب الموريتاني محمد ال ...
- تعويذات الصحراء : التسامي الموسيقي الزنجي
- خلّوا سبيل ناقة -الباجي قايد السبسي- فإنها مأمورة
- قانون منع النقاب في تونس: القانون والخلفيات السياسية
- النزوع العرباني و عشق النكوص نحو المستنقعات
- الوهابية تأكل نفسها من جديد: التحالف الدولي في مواجهة داعش ا ...
- موسيقى الشارع في تونس : نحو تنظّمات ثقافية مقاومة
- من إبن المفروزة محسن عامر إلى كبير فارزي جمهورية الواي أوف ل ...
- التراجيديا الندائية : محسن مرزوق زعيما لخوارج نداء تونس
- في صناعة المظلومية الامازيغية : من الظالم و من المظلوم
- أطياف أسامة من بن لادن : حول الانبعاث الجديد -للاممية الإسلا ...
- محمد محسن عامر: اليعقوبية الفرنسية في مواجهة سؤال تهرم حداثت ...
- ليسوا عليا و ليسوا معاوية : آليات الإنهاك في صراع النهضة و ن ...
- داعش ما بعد الإستشراقية
- إدارة التوحش و إدارة البكاء
- السقوط قبل البداية:المؤتمر الوطني لمكافحة الإرهاب في تونس
- عن ال سعود و احترام حقوق الانسان
- لقاء بوتين و أوباما اليوم ومخاطر خسارة داعش :
- قانون المصالحة الإقتصادية مع رجال الأعمال في تونس :المآلات
- تضامنا مع مناضلي النهج القاعدي في المغرب


المزيد.....




- -نيويورك تايمز-: خضوع موظفي الأركان الأمريكية لاختبارات كشف ...
- ترامب: الحرب مع إيران -أمر بسيط-
- إخضاع قادة عسكريين أمريكيين لـ-اختبارات كذب- بعد تسريب معلوم ...
- مقتل 10 على الأقل وإصابة العشرات بانفجار في ثكنة عسكرية ببول ...
- مصير أوكرانيا بات محسومًا
- روسيا تقصف غرب أوكرانيا وبولندا ترتعد
- أرمينيا تقترب من نقطة خطيرة في علاقاتها مع روسيا
- سلوفاكيا تنعطف نحو أوكرانيا
- استخدام مكمل شائع للأرق يرتبط بزيادة خطر الإصابة بفشل القلب ...
- علماء يشهدون لأول مرة تحول جسم جليدي إلى مذنب


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد محسن عامر - نحو إعادة النظر في الموقف من الطائفة اليهودية في تونس