أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - آن للشيطان أن يستريح














المزيد.....

آن للشيطان أن يستريح


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4728 - 2015 / 2 / 22 - 11:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ألم يحِن الوقتُ لكي يستريح الشيطانُ بعد قرون من العمل الدءوب، بلا نوم ولا تعب، من أجل تضليل البشرية؟ أظنُّ أن عليه أن يتقاعد الآن لأن نفرًا من أتباعه قد بذّوه وتفوّقوا عليه آتين بما لا يقدر على فعله، لو كان بشرًا. في يونيو 2014، وقت بدايات استفحال داعش المذمومة، تيقّنتُ أنها كُرة من الثلج تنتفخ وتكبر مع الوقت، ومن الخطر السكوت عليها. لكن المجتمع الدولي صمت لأسباب متباينة. بعض الدول صمتت استهانةً بهذا التنظيم، والبعض الآخر صمت لأن داعش يحقق مصالحها الاستعمارية. وفي يوليو 2014 حين بدأت شاشات الحواسيب توثّق جرائمَهم الفجّة، كتبتُ مقالا عنوانه: "أيها الشيطانُ قَرّ عينًا"، في إسقاطة لاطمئنان الشيطان لما يفعله أولئك الآبقون من مظلة الإنسانية نحو فجاج الضواري الناهشة. أراجعُ الآن مقالي ذاك وأبتسم! لأن داعش وقتها كان مازال تنظيمًا "طفلا" قبل انفصاله في فبراير 2014 عن تنظيم القاعدة. االمضحك المبكي هو أن القاعدة تبرأت من داعش بسبب وحشية الأخيرة التي استنكرتها القاعدةُ نفسها (!)، التي كانت تتبنى "الإرهاب الوسطي الجميل" كما قال ساخرٌ حزين. الآن، وقد بلغ بداعش ذاك المبلغُ المقزز من الإجرام والانحطاط كما شاهدنا في نحر شهدائنا المصريين في ليبيا، ومن قبلهم حرق الطيار الأردني حيًّا، ماذا عسانا أن نكتب؟!
كان الجيل الأول من الحروب يعتمد على أن تغزو قبيلةٌ قبيلةً، والبقاءُ للأقوى، شأن الضواري في مملكة الحيوان. ثم تطور مع اختراع الإنسان الرصاصة والبارود مع الثورة الصناعية لتضربَ دولةٌ دولةً عن بعد في حروب معلنة نظامية، كما شاهدنا في الحربين العالميتين، اللتين أسفرتا عن ملايين الضحايا من بني الإنسان. بعد ذلك جاء الجيل الثاني من الحروب مع ظهور القُطبية العالمية. وتلك الحروب تعتمد على القوى الناعمة والتأثير النفسي والحروب الإعلامية كما شاهدنا في الحرب الباردة التي أسفرت عن سقوط المعسكر السوڤ-;-يتي وانفراد أمريكا بسيادة العالم. ابتكرت أمريكا بعدئذ ما أسمته الحرب على الإرهاب، وهو الجيل الثالث من الحروب، حيث ضربت أفغانستان للقضاء على حركة "طالبان" الإرهابية، ثم العراق، بحجة امتلاكه أسلحة نووية. وهذا الجيل من الحروب يسمح بالضربات العسكرية الوقائية والاستباقية، غير المبررة أحيانًا. حتى حلّ الجيلُ الرابع من الحروب، الجيل "الداهية"، وهو ما نعيشه الآن وتبرع داعش وأزلامها في أدائه لصالح دول تنظر إلى المنطقة العربية باعتبارها بؤرة مزعجة لاستقرار المجتمع الدولي بما نمثله نحن العرب من فوضى وعشوائية وانحطاط في التعليم ونزعات طائفية وعنصرية. فارتأت أمريكا، بعد 11 سبتمبر، أن إفناء تلك المنطقة الجاهلة المزعجة، لا يأتي بقنبلة نووية مكلّفة تضعها في مأزق مع الرأي العام العالمي و HRW، ولا بحرب باردة شأن ما فعلت مع الاتحاد السوڤ-;-يتي المثقف، بل عن طريق زرع ڤ-;-يروس داخلي في جسد المنطقة العربية ينخر في نخاعها حتى تُبيد نفسَها بنفسِها. الجيل الرابع من الحروب يعتمد "الخرافة" والتغييب العقلي وخلخلة النظم وتخريب المؤسسات وإنهاك القوى الأمنية للدول المستهدَفة. ولم تجد أمريكا أفضل من الإخوان والجماعات الجهادية التكفيرية التي تبلورت أخيرًا في "داعش" لتنفيذ هذا المخطط الغبي، تحت مسمى نصرة الإسلام بينما هم هادموه، والسبب الرئيس الآن لخروج الناس من ثوب الإسلام نحو فضاء الإلحاد المطلق، أو لاعتناق ديانة أخرى مسالمة، أو نحو اللادينية، أو نحو اللا-أدرية.
أعتى أنواع الغباء، هو أن تسعى بنفسك لكي تكون أداة طيّعة في يد عدوك، ليقتلك بها. أثق في أن نهاية هذا الميكروب الداعشي السرطاني سوف تكون على يد نسورنا في الجيش المصري العظيم، اللهم استجب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,467,572,663
- المرأةُ الأخطر
- حبيبي الذي جاء من سفر
- الأقباط الغزاة
- ما أدخل داعش حدّ الحرابة؟!
- عزيزي المتطرف، أنت مالك؟!
- بجماليون بين البغدادي ومورتون
- قلمي أمام سوطك
- ثوبُ عُرسٍ لا يكتمل
- إن كنتَ إنسانًا، اندهشْ
- لحيةُ الشيخ
- في انتظار رد الأزهر الشريف
- دواءٌ اسمُه القراءة
- في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2015 | الجمهورُ هو البطل
- هل نتحدث إلى الله؟
- معرض الكتاب.... ومحاكمتي
- تنّورة ميم
- مصرُ تُقبّل جبينَ السعودية
- الملك عبد الله، مصرُ تُطوّبك
- النملة أنس
- قطراتٌ من محبرتي في -الثورة الأم-


المزيد.....




- قيادي بـ-الانتقالي الجنوبي-: لن نقبل بـ-الإخوان- على أرض الج ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- قيادي في الحرية والتغيير يرفض تصنيف السودان دولة علمانية
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إسرائيل -تحاصر- الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى؟
- ترامب: نائبتا الكونغرس ضد اليهود.. وطالبت الإسرائيليين بمنعه ...
- إلهان عمر: نتنياهو منحاز إلى كارهي الإسلام مثل ترامب
- سؤال خارج التوقعات يوجه لدار الإفتاء المصرية حول ظهور عورة ا ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - آن للشيطان أن يستريح