أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - خرافة الليبرالية الإسلامية والتفكير من داخل الصندوق















المزيد.....

خرافة الليبرالية الإسلامية والتفكير من داخل الصندوق


عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 4192 - 2013 / 8 / 22 - 00:54
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في مقالين متتابعين لقامة إصلاحية عربية كبيرة محسوبة على التيار العلماني الليبرالي مثل المفكر الأردني شاكر النابلسي نشرهما موقع الحوار المتمدن بعنواني "فرصة الليبراليين العرب الذهبية" (15/8/2013) و"من الإسلام السياسي إلى الإسلام الليبرالي" (21/8/2013)، يطرح الكاتب فرضية أساسية تدعي أن "على الليبراليين العرب، التركيز على أن ليبراليتهم ليبرالية إسلامية ففي الإسلام جوانب ليبرالية كثيرة مخفية"؛ ثم يضيف قائلاً: "فالبحث في الإسلام عن طروحات ليبرالية ضرورة، لكي تتبناها الليبرالية العربية... حيث لا منفذ لليبرالية العربية غير باب الإسلام في العالم العربي المتدين. فإذا كان باب "الإسلام الليبرالي" مغلقاً، ولا منفذ منه، فلا ليبرالية حقيقية وواقعية ستحقق في يوم ما، في العالم العربي".

ويمضي الكاتب الإصلاحي الداعي إلى نشأة ما يسميها ’الليبرالية الإسلامية‘ إلى الاستشهاد على حقيقة الانتشار المتزايد لأطروحته النظرية: "ولنأخذ مثالاً، "ليبرالية" المستشرق النمساوي المسلم محمد أسد. ففي كتابه (منهاج الإسلام في الحكم(، يؤكد محمد أسد إمكانية تحويل مبادئ الإسلام العظيمة، إلى واقع حي معاش مزدهر، يهتم بالإنسان، ويعترف بحقوقه، وينمّي إمكاناته، ويقيم العدل، ويؤسس العلاقات الاجتماعية والسياسية على القانون وعلى المؤسسات، وليس على الارتجال الفردي ، فيمنع الاستبداد، ويحفظ الحقوق، ويكفل الحريات، ويلتزم بالمساواة، ويحترم المال العام، وينشر السلام. ووجد أسد أن آليات هذه الليبرالية غربية المنشأ، منها: توزيع السلطات، وتأكيد دولة القانون، وتقنين الأحكام الشرعية، لئلا تبقى مرتهنة بالأمزجة الشخصية. كما أكد على ضرورة توفير الشفافية، وضمان حرية الرأي، والالتزام بمبدأ الانتخاب، لشاغلي السلطتين التشريعية والتنفيذية."

وأخيراً ينتهي الحبل بالمفكر الليبرالي الإسلامي إلى نهايته الطبيعية في بدعة البدع ومتناقضة المتناقضات وخرافة الخرافات الآتية: "فمحمد أسد بهذا يؤمن بالإسلام شريعة وعقيدة، وبالليبرالية وسائل وآليات. وتلك كانت هي الليبرالية الإسلامية التي انتهى إليها مفكر ليبرالي سعودي كإبراهيم البليهي، في مطلع القرن الحادي والعشرين. والتي آمن بها ودعا اليها كوكبة من المفكرين العرب الإسلاميين كالشيوخ: أمين الخولي، وأحمد صبحي منصور، وخالد محمد خالد، والمفكر السعودي المعاصر يوسف أبا الخيل، وغيرهم".

هو صندوق منغلق شديد الضيق لا زال محبوساً في ركن مهمل وضئيل الأثر منه منذ قرون تيار الفكر العربي الإصلاحي الرئيسي منذ المعتزلة وابن رشد مروراً بالأفغاني ومحمد عبده والكواكبي وأحمد لطفي السيد وطه حسين وعلي عبد الرازق وصولاً إلى، علاوة على العلامة النابلسي بالطبع وبحسب سرده نفسه، محمد عابد الجابري والصادق النيهوم ورجاء بن سلامة وعزيز العظمة ومحمد أركون وهاشم صالح وحامد أبو زيد وحسن حنفي ويوسف أبا الخيل...الخ؛ كلهم، كما يؤكد صاحب نظرية الليبرالية الإسلامية أعلاه، مؤمنون "بالإسلام شريعة وعقيدة، وبالليبرالية وسائل وآليات." كلهم يفكرون من داخل صندوق الدين، الإسلامي تحديداً؛ وأي منهم لم يقدم سنداً وحيداً مقنعاً على أفضلية محتوى هذا الصندوق الإسلامي بالتحديد على صناديق نظرية عديدة أخرى مثل العلمانية أو الليبرالية أو القومية أو الاشتراكية أو الحداثية وما بعد الحداثية أو النسوية أو المثلية، أو حتى الاستعمارية أو النازية أو الفاشية أو العنصرية أو الإباحية. هؤلاء المفكرون لا يفكرون حتى في أنفسهم: لماذا يكون النظر إلى الشؤون والعالم من داخل الصندوق الديني فقط، والإسلامي تحديداً؟!

هذا الانغلاق الفكري البليد والمميت قد أدى بالفعل إلى إنتاج بدع ومتناقضات وخرافات عقيمة لا يمكن أن تصدقها سوى عقول خربة خرفة قد أكل منها التخلف الحضاري وشرب على شاكلة ’البنوك الإسلامية‘، ’الجمهورية الإسلامية‘، ’الديمقراطية الإسلامية‘، ’الأحزاب الإسلامية‘ ومؤخراً بدعة ’الليبرالية الإسلامية‘، غافلين علماً أو جهلاً عن الغرابة التامة التي تجعل الائتلاف مستحيلاً ما بين النظرية الإسلامية من جهة والنظريات التي قد شيدت على أساسها مستحدثات مثل الدولة الوطنية والبنوك والديمقراطية والليبرالية...الخ. نفس هذا الإفلاس الفكري هو الذي يؤدي الآن فوق ألسنة نيران الربيع العربي المتأججة بمفكرين ذائعين حول المنطقة إلى تعليق الأمل على أن يكون تيار’الإسلام السياسي‘، رغم عنصريته وتطرفه وشموليته المؤكدة، هو نفسه قاطرة الشعوب العربية نحو الديمقراطية والتقدم والرخاء!

جدير بالذكر في هذا السياق أنني بفضل مستحدثة أخرى مثل الانترنت، أستطيع الآن الدخول بسهولة فائقة وسرعة لحظية إلى مواقع إباحية كثيرة تحوي أطناناً مما لذ وطاب من الصور ومشاهد الفيديو الجنسية، من كافة أنحاء المعمورة بلا استثناء. هذا التراث الجنسي المتجدد يومياً يتم تصنيفه وفهرسته جغرافياً على النحو الذي يسهل على الباحث الوصول إلى مبتغاه من المواد الإباحية القادمة من آسيا أو أوروبا أو أمريكا أو أفريقا أو الشرق الأوسط والبلدان العربية، أو زمانياً للفرز بين الكلاسيكي والمعاصر، أو مهنياً للاختيار فيما بين مواد تمثيلية ذات صبغة دينية أو تجارية أو علمية...الخ. عالم متنوع بلا حدود من حيث المسميات الشكلية الظاهرة؛ لكنه من حيث الجوهر هو نظرة واحدة ضيقة ونفس النظرة إلى العالم من داخل صندوق ضيق واحد ونفس الصندوق: صندوق الإباحية؛ ومثل كل الصناديق الأخرى الضيق منها والرحب، لن يجد صناعه وحراسه وخدامه ومروجوه صعوبة أبداً في أن يلبوا لزبائنهم كل ما تشتهيه الأنفس، سواء كان طلبك مقطعاً مسيحياً أو إسلامياً، ليبرالياً أو محافظاً، ريفياً أو حضرياً...الخ.

القضية ليست في مسميات شكلية لا حصر لها، إذ ليس صعباً أبداً أن تضاف الصفة الاسمية ’الإسلامية‘ إلى كل شيء وأمر تقريباً لننتهي إلى خرافات لا تنتهي إلى حد الجماع والغناء والرقص ودخول الحمام والاغتسال والأكل والشرب واللبس، والاجتماع والتنظيم والحرب والسلم والتعامل التعاون التجاري والدولي ...الخ على الطريقة أو حسب الشريعة الإسلامية. القضية الحقيقية هي ما هي بالضبط القيمة الجوهرية المضافة بفعل إلحاق هذه الصفة الاسمية أو غيرها بذيل الجماع أو الغناء أو الاغتسال، أو الحرب أو التعامل التجاري والدولي...الخ؟ هل حقاً ثمة قيمة غير الاسمية الشكلية بين الجماع أو الغناء أو الحرب طبقاً للشريعة الإسلامية، وتلك بموجب أي طريقة أو شريعة أخرى؟ هل ثمة قيمة مضافة جوهرية لأداء، مثلاً، البنوك الإسلامية على سائر البنوك الربوية الأخرى حول العالم؟

في هذا المكان، أنا أتهم صراحة هؤلاء المفكرين بالمساهمة قصداً أو سهواً في تحضير عفريت الإسلام السياسي في كلا شقيه العنيف والسلمي وإطلاق العنان له لنشر الخراب والدمار دون عائق عبر العقلية والبيئة الاجتماعية والسياسية العربية؛ وسوف أتعرض بنقاش موسع في عدة مقالات لاحقة لضرورة التفكير من خارج الصندوق الإسلامي، وفرص التعايش السلمي فيما بين هذا الصندوق التراثي وأخرى حديثة ومعاصرة لا بديل عنها من أجل بيئة مواتية للتعددية الفكرية والمجتمعية والسياسية كشرط أساسي مسبق لأي ديمقراطية حقيقية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,645,770,915
- ليس دفاعاً عن الإخوان
- مشكلة ضمير البرادعي
- عن فوائد الحروب
- ليبراليون في بيادة العسكر
- عن ديمقراطية الإسلام السياسي الموعودة
- 2- الإسلام السياسي يُحارب، لا يُسترضى
- مراهقة ليبرالية مصرية أم سذاجة في تحليل الحروب؟
- بعد فشل مشروع النهضة، الأخوان يطلقون مشروع الشهيد
- النسبية العلمانية والأصولية الدينية
- أنا رب الكون
- رهان أوباما الخاسر على الإخوان
- وهل الرُسُل بشر أيضاً؟
- مصر تسقط إرهاب السياسة الإسلامية
- المصريون يخرجون على الشرعية
- هنا القاهرة 30
- مصر الوطنية تصارع مشروع الإسلام السياسي
- أمريكا وإيران من داخل المنطقة العربية
- فضفضة مصرية فوق السد
- إسلام متقدم لمسلمين متخلفين؟!
- في الرحلة مع تطور الآلهة


المزيد.....




- صحفي سعودي: عرض قطر التخلي عن الإخوان اعتراف بما نفته مُسبقا ...
- بولندا تعتقل أوكرانيا اعتنق الإسلام يشتبه بتخطيطه لاعتداء إر ...
- بولندا تعتقل أوكرانيا اعتنق الإسلام يشتبه بتخطيطه لاعتداء إر ...
- ضجة في السعودية... رد فعل صادم لرجل دين رأى فتاة كاشفة وجهها ...
- حركة النهضة الإسلامية التونسية تفشل في تمرير مشروع «صندوق ال ...
- فاطمة خير تكتب:ميكروفونات المساجد .. الأذان الموحد.. و سيطرة ...
- اكتشاف حطام سفينة من زمن المسيح فيها نبيذ وزيت زيتون
- شاهد: مغارة عيد الميلاد تخرج من الكنيسة إلى الشارع
- المهندس: لولا فتوى المرجعية لما انتصرنا على داعش
- شاهد: مغارة عيد الميلاد تخرج من الكنيسة إلى الشارع


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد المجيد إسماعيل الشهاوي - خرافة الليبرالية الإسلامية والتفكير من داخل الصندوق