أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - ما هوية الأمة؟














المزيد.....

ما هوية الأمة؟


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3930 - 2012 / 12 / 3 - 08:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في دعوتهِ الى مليونية قال حزبُ الحريةِ والعدالة إن المظاهرةَ تأكيدٌ لهوية الأمة وقيادة الرئيس مرسي.
هذه القفزةُ في التعبير تدل على المتاهةِ الايديولوجية التي تعيشُها جماعاتُ الإخوان، وعدم قدرتها على بلورةِ دليلِ عملٍ سياسي واضح.
في الانتقالِ من جماعةِ الإخوان إلى حزبِ الحرية والعدالة، بدت مقاربةُ الحداثةِ الديمقراطية شكليةً، حيث اعتمدتْ على كلماتٍ مجردةٍ مثل عدالة وحرية، يمكنُ لصقَها فوق أي كتلةٍ سياسية.
كما أن جعلَ الجماعة منوعة تضملا بعض المسيحيين والنساءِ كخطوة لتجاوز الطائفية السياسية هي خطوةٌ شكليةٌ أخرى، لأنه ضمٌّ لأفرادٍ من طائفة وقد انُتزعتْ منهم قدرةُ الاختلافِ داخل الحزب، فالمسيحيون داخل الجماعة لن يعبروا عن تطورِ المسيحيين في مصر وتاريخهم من المعاناةِ والاستغلال من قِبل الدولِ التي سَمتْ نفسَها إسلامية.
كذلك فإن النساءَ المنضمات الى حزبِ الحرية والعدالة لا يقدرن على التعبير عن معاناةِ النساء من هيمنةِ الرجالِ الحادةِ عبر العصور، وهن يُلحقن بالحزبِ كديكور يعبرُ عن تنوعٍ زائف.
جماعاتُ الإخوان في تعاملِها مع التاريخِ الإسلامي لم تستطعْ سوى أن تنضمَ الى المحافظين وقوى الاستغلال التي تحكمت في الشعوب الإسلامية وجعلت من هذه الثقافةِ الدينَ الإسلامي الكلي، أي جعلت منه شكلاً للسيطرة على الناس، وتجلى ذلك في مواكبةِ شيوخ الدين المحافظين لتلك الدول من دون قدرةٍ منهم على نقدِ استغلال الفلاحين والتجار والنساء والأمم والشعوب الإسلامية والمسيحية واليهود وغيرهم من الأديان والمذاهب، وفي شكلنةِ الفقه الإسلامي وتحويله لفقهِ عقوباتٍ وسيطرة لا فقهَ تحريرٍ وتقدم.
هذا النتاجُ الثقافي المحافظُ لم يظهرْ من قادة الإخوان مفكرٌ واحدٌ يعيدُ فحصَهُ وغربلته ونقده وتقديم برنامج سياسي يتواكبُ مع العصر ومستوى الحريات والتقدم فيه.
المساواةُ بين المواطنين والمواطنات، وإبعاد مثل هذه الثقافة المحافظة التي جمدتْ المسلمين قرونا، وتحولُ الأحزابِ لقوى سياسية صاحبة برامج سياسية محددة، لا أن تكون (جماعة رياضية وسياسية واجتماعية وعسكرية) كما هي لافتةُ الإخوان المستمرة التي رفعتها منذ تكونها في مصر سنة 1926 فكانتْ دولةً لا حزبا سياسيا، وهذه من الملامح السياسية البارزةِ التي تفرقُ الحزبَ العصري ذا الجذور الإسلامية أو التحديثية أو المسيحية، عن الفِرق الدينيةِ العتيقة التي ظهرتْ منذ القدرية والمعتزلة مرورا بالخوارج وأهل السنة والشيعة والإسماعيليين والزيديين والأباضيين وغيرهم كثير كثير، والتي هي جماعةٌ محصورةٌ في مذهبٍ أو في تفسير لمذهب أو لتفسير تفسير مذهب، وهي التي تحيلُ المذهبَ لرؤيةٍ كليةٍ شمولية ولها في كل ذرةٍ من الدين والناس والتاريخ والشخصيات والحوادث الإسلامية والبشرية رأي حاسمٌ لا يقبلُ رأيا آخر، فتخنقُ البشرَ ببساطٍ ايديولوجي، لا أن تناضلَ معهم لتحقيق مشروع اقتصادي سياسي، فتحول المسلمين والمواطنين إلى فِرق متعاديةٍ وطوائفَ شاكيةٍ السلاح.
لم تستطع جماعةُ الإخوان أن تتحول لحزبٍ حديث، وهي مشكلةٌ تعانيها أغلبُ الفِرق السياسية، حيث ان مشكلات المجتمع التقليدي وصفاته منتقلةٌ فيها، متجسدةٌ في ذكوريتِها ومحافظتها وانتهازيتها وشهوة السلطة والتسلط فيها، وهي غيرُ قادرةٍ على فهم السياسةِ الحديثة، وتحشرُها في المذهبيات وثقافاتها السطحيةِ العامية، غير قادرة لا على قراءة الإسلام ولا قراءة العصر، لمستوى المعرفةِ الايديولوجية فيها وليس في التراث.
ولهذا تكونُ أسهل خطوة هي استثمارُ الأدواتِ الشمولية في الثقافة العامية وفي أجهزةِ الدول وإفسادِ الناس بالرشا والترفيع السياسي وفرض تلك السطوح التقليديةِ من النصوصِ المجزأةِ والمُنتزَعةِ من التاريخ، وتحقيق القهر بالعُصبةِ الطائفية المشحونة بالتعصب، وبالتالي يتم جرلا بلادَ العربِ والمسلمين والمواطنين للصراعات الجانبية بدلا من تحقيق البرامج الاقتصادية التنموية التي هي ستضعُ لهم أبنيةَ التطور وتجعلهم يفكرون في تراثهم بشكلٍ مختلف ويتقدمون سياسيا وأخلاقيا.
إن ما أكدتُهُ قوى سياسية سابقة رفعتْ المذهبيةَ السياسية المحافظة ثمار العصور الوسطى المتفسخة، وحولتَها لقهرٍ حاد، خادعةً الناسَ بأن ما ترفعُهُ هو الإسلام نظرا الى عدم ثقافتِهم والى عدم تطورهم الفكري الديمقراطي.
هوياتُ الأممِ الإسلامية هي هوياتُ التقدمِ والديمقراطية والحرية واحترام المذاهب المختلفة والآراء العصرية والتنوع الاجتماعي الداخلي والنهوض بالهياكل الاقتصادية والثقافية.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- روسيا الاتحادية وتحولاتها السياسية (2-2)
- روسيا الاتحادية وتحولاتُها السياسية (1-2)
- تذبذبُ الإخوان
- مراعاةُ قوانين التطور التاريخية
- وجها النظام التقليدي
- قلقُ الأردن الجغرافي السياسي (2-2)
- قلقُ الأردن الجغرافي السياسي
- الأصلُ المأزومُ والنسخُ الفاشلة
- تطور التحديث في السعودية (3-3)
- تطورُ التحديثِ في السعودية (2)
- تطورُ التحديثِ في السعودية
- الأزمةُ اليونانيةُ الاقتصادية السياسية والفكرية (2-2)
- أزمةُ اليونان السياسيةِ الاقتصاديةِ والفكرية (1-2)
- شموليات دموية
- الانصهارُ الوطني في النضال
- وعيٌ مقطوع الصلة بالجذور (3 -3)
- وعي مقطوع الصلة بالجذور (2)
- وعيٌ مقطوعُ الصلةِ بالجذور(1)
- تحولاتُ اليسارِ الإيطالي (2-2)
- تحولاتُ اليسارِ الإيطالي(1-2)


المزيد.....




- مجلس النواب الأمريكي يصوت بالموافقة على قرارا بإنهاء الحرب ض ...
- اليوم العالمي للعمل في مجال الجنس.. تسليط الضوء على ظروف -أق ...
- أمريكا والصين.. تنافس عملاقين أم مواجهة حتمية؟
- بعد الاستهداف السابع للمطار.. ما خيارات الكويت للرد على الهج ...
- عاجل | مجلس النواب الأمريكي يقر للمرة الأولى قرارا يحد من صل ...
- بعد أيام من اتصال -استخدم فيه عبارات نابية- ضده.. ترامب يشيد ...
- حريق يلتهم مبنى في نيودلهي يودي بحياة 18 شخصا على الأقل
- ترامب يُبدي رغبته في لقاء مجتبى خامنئي ويؤكد وصفه لنتنياهو ب ...
- اليوم قد يصبح 25 ساعة.. والعلماء يشرحون السبب
- تحليقٌ قرب الغارات وعقوباتٌ بحق طيارين.. لبنان يدقق في إجراء ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - ما هوية الأمة؟