أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - وجها النظام التقليدي














المزيد.....

وجها النظام التقليدي


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3925 - 2012 / 11 / 28 - 08:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الكتلُ المضطربةُ للفئات الوسطى بسبيلها لتشكيل طبقة وسطى ونظام ديمقراطي.
لقد عبرتْ الفئاتُ الوسطى الصغيرة عن قيادتها للثورات العربية الجديدة من مواقع غير قوية اقتصادياً وسياسياً، وهي الفئاتُ الشبابية في معظمها التي أحسّت بأن أنظمةَ رأسماليات الدولة الشمولية عاجزةٌ عن توسيع مساحات العيش والحرية.
وأغلبها كان مدنياً، وذا وعي تحديثي علماني، لكن منظماتها صغيرة وجديدة ومبعثرة.
لقد قفزت لتغيير واقع لم تعرفه جيداً. كانت الأنظمة السابقة بشكلها الرأسمالي البيروقراطي هي تتويج لنصف قرن من التطورات العربية المنحدرة من (تطبيقات اشراكية) سواء على طريقة جبهة التحرير الوطني في الجزائر حيث البيروقراطية العسكرية الصناعية تتحكمُ في الفوائض الاقتصادية وهوامش عيش أهل المدن المكتظة الفقيرة، وبتشكيل تحديثية تجريبية دينية متذبذبة تعكسُ حراك البرجوازية الصغيرة نحو تملك الثروة الوطنية والتحول لرأسمالية سوداء بالباطن،
أو كانت هذه (الاشتراكية) على طريقة بورقيبة والسيطرة على التعاونيات وتحويلها لقواعد للبرجوازية الصغيرة المتسلقة للثروة العامة، وهي العمليةُ التي فشلت باتجاهها نحو اليمين بدلاً من هدفها المعلن بالاتجاه نحو اليسار وتشكيل تجربة مساواة اجتماعية وتحديث،
أو كما حدث في مصر وسوريا والعراق واليمن، حيث اعتلت البرجوازيات الصغيرة وأممت وخلقت قطاعات عامة وتطورات، ثم تآكلتْ القطاعاتُ العامة وحُفرت من الباطن ونخرها السوسُ البيروقراطي.
هذه هي كل ملامح الدول العربية عموماً، وان تعددت الأشكال وتباينت الأزياء؛ قطاعات عامة في سيطرة قوى بيروقراطية تحيلها لأموال خاصة بها، لغياب الديمقراطية والصحافة الحرة.
لقد تبين بوضوح من خلال النشاط الجماهيري العربي العارم أن أدوات التنمية العامة غير متكاملة، وأن التحول الاقتصادي الصناعي الواسع يحتاج الى دولٍ نظيفة داخلياً، والوصول لهذا التغيير اتحدت إرادات الناس، وكان التغيير السياسي العام هو الهدف الساخن الحاد الذي ضحي من أجله بالكثير جداً من الشهداء والضحايا والجرحى.
تحول الثورات لهدف سياسي ديمقراطي غيّب الملامحَ الاجتماعيةَ الفكرية التقدمية للحراك. ولم يكن بإمكان الثورات أن تكون سوى تحالفات واسعة، من أقصى اليمين لأقصى اليسار. وهذه التحالفات الفضفاضة العفوية وقعت في تناقضاتها الداخلية، بعدم قراءة طبيعة رأسماليات الدول وكونها ثورات سابقة لتجاوز الإقطاع. فعجزت الرأسمالياتُ عن التحول للديمقراطية عبر العلمانية والعقلانية وتداول السلطة وأبقت جذور الإقطاع الواسعة من هيمنة في الأرياف وعلى العائلات بسيطرة الذكورية الحادة والمفاهيم السطحية المحافظة للأديان.
لم يكن لقوى الثورات هذا البرنامج واستكمال مشوار الثورات الوطنية فتحالفت القوى الشبابية والديمقراطية مع القوى الدينية المحافظة المضادة لهذا البرنامج الديمقراطي الناقص واستكماله.
فبإزاحتها الوجه الأول من النظام الإقطاعي وهو الإقطاع السياسي، الذي جرّبَ في الأمة وحاول النهضة وأقام رأسماليةَ دولٍ شمولية وليست رأسماليات ديمقراطية علمانية تحديثية، فبقي في الإقطاع وتحولتْ مؤسساتُ الدولِ لهيمنة القوى المحافظة وتدهورت الثقافة وتجمد وضعُ النساء في عصر الجواري، فالفسادُ توسع حتى خنق الجوانب الايجابية السابقة.
وبهذا فإن الوجه الآخر للإقطاع وهو الوجه الديني هو الذي كسب التحول، بحكم اهتراءِ قواعد الأنظمة السابقة والملامح الأيديولوجية المُسوقةِ عبر الحداثة والاشتراكية والقومية والوطنية التي هي مجردُ لافتات زائفة لم تؤسسْ رؤى جماهيرية، ولهذا فإن العودة للمواد الخام للأديان التي لها جمهور واسع، هو تجريب سياسي خطر حيث ان الدين والدولة يجب ألا يُسيسا لجماعة، فتجري عمليات خطِرة صراعات على ما هو شعاري، وعلى ما هو إرث مشترك وعلى ما هو كيان جامع للشعب، فتحدث حروبٌ مذهبية ودينية.
لكن من تحكم في الدول وهيمن على امتيازاتها سوف يقاوم مَن ينزع امتيازاته الدينية كذلك.
مثل مواجهة الإقطاع السياسي تجري مواجهة الإقطاع الديني فهي عمليةٌ مكملةٌ وضرورية، فهما مبنى واحد، تلك قامت عبر سيطرة أجهزة الدول وهذه عبر سيطرة أجهزة التنظيمات والمؤسسات الدينية وداخل الأوضاع الأسرية والاجتماعية والعبادية، وكلها عرقلةٌ لتطور القوى العاملة والحريات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، لتبديل حال الجماهير العربية من عيشٍ تقليدي حِرفي فقير وزراعي متخلف إلى عصر المؤسسات الكبرى الصناعية والمؤسسات العلمية وحكم الأجهزة المنتخبة لا الأجهزة المطلقة في الدول والعقائد.
إن العبورَ من الفئات الوسطى للطبقات الوسطى يستلزم التحالف على التصنيع والديمقراطية بين المالكين والعمال، بين القوى السياسية ومختلف القوى المنتجة.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قلقُ الأردن الجغرافي السياسي (2-2)
- قلقُ الأردن الجغرافي السياسي
- الأصلُ المأزومُ والنسخُ الفاشلة
- تطور التحديث في السعودية (3-3)
- تطورُ التحديثِ في السعودية (2)
- تطورُ التحديثِ في السعودية
- الأزمةُ اليونانيةُ الاقتصادية السياسية والفكرية (2-2)
- أزمةُ اليونان السياسيةِ الاقتصاديةِ والفكرية (1-2)
- شموليات دموية
- الانصهارُ الوطني في النضال
- وعيٌ مقطوع الصلة بالجذور (3 -3)
- وعي مقطوع الصلة بالجذور (2)
- وعيٌ مقطوعُ الصلةِ بالجذور(1)
- تحولاتُ اليسارِ الإيطالي (2-2)
- تحولاتُ اليسارِ الإيطالي(1-2)
- الفقراءُ والفاشية الإيرانية
- تفكيكُ شعبِنا والأمة
- وعي اليسار في فرنسا (2-2)
- وعي اليسار في فرنسا(1-2)
- الوعي الفكري والسياسة في أمريكا


المزيد.....




- المحكمة العليا ترفض قرار ترامب بإنهاء حق المواطنة بالولادة.. ...
- مجلس السلام بشأن غزة يعقد اجتماعاته في قبرص وسط تعثر وقف إطل ...
- روسيا تغلق عدة معابر حدودية مع فنلندا ولاتفيا وإستونيا
- سياسي بريطاني: المملكة المتحدة تشارك أوكرانيا في المواجهة مع ...
- طاقة وسلاسل إمداد وتقنيات متقدمة.. السعودية تبحث تعزيز الشرا ...
- لماذا تسعى ألمانيا لسيطرة أكبر على قطاع الصناعات العسكرية؟
- ألمانيا تتهم إيران وباكستان والمغرب بممارسة أنشطة تجسس داخل ...
- أرمينيا وإيران تطلقان أعمال بناء النفق الأكبر في طريق أغاراك ...
- مسؤول أمريكي يكشف كم مليار دولار أنفقت بلاده على عملياتها ال ...
- بعد بولندا.. نواب في جمهورية التشيك يطالبون بسحب وسام -الأسد ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - وجها النظام التقليدي