أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - وعيٌ مقطوعُ الصلةِ بالجذور(1)














المزيد.....

وعيٌ مقطوعُ الصلةِ بالجذور(1)


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3913 - 2012 / 11 / 16 - 07:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



في تقريرها السياسي المقدم للمؤتمر السادس لجمعية العمل الوطني الديمقراطي، يعلقُ كتابُ التقريرِ الأحداثَ البحرينية في الفراغ التاريخي، فيجزئونها ويغيبون سببياتِها وتحولاتِها.
وبؤرة الموقف هي أن اقتحامات المنظمات الشيعية السياسية للواقع البحريني ليست «وليدة» السنوات الأخيرة من القرن الجديد، فهي تمتدُ منذ عقدي القرن العشرين الأخيرين، حين قامت بالتكتيكات الإرهابية العنفية نفسها، محاولة جر شعبنا لمخططاتها الفاشلة.
التبعية للنظام الإيراني ومنظماته السائدة الدينية الشمولية بدأت منذ أن انتصر المذهبيون الفاشيون في إيران على بقية التيارات العقلانية الليبرالية والديمقراطية والإسلامية، وغدت المنظماتُ الطائفيةُ السياسية في البحرين هي صدى لهذا الانتصار الوخيم مثلها مثل موجاتها على العراق ولبنان وغيرهما من البلدان العربية. هي إذًا كانت نتاجَ موجاتِ الدكتاتورية فكيف تصنعُ ديمقراطية في بلدنا؟
كان تأسيسُ منظماتٍ سياسية طائفية هو حجر الزاوية لهذا المشروع الشمولي، عبر لململة بعض العامة خاصة في القرى الذين لم يشاركوا في كفاحات سابقة، وتم جذبهم لشعارات ثورية زائفة عبر نشر الحقد والكراهية على النظام كمرتكزٍ لإخفاءِ الطابع الطائفي فقط ومن دون العودة لجذور الوطن والناس.
الوعي الفاشي يتسمُ بالتعميم وإنتاج المتعصبين العنيفين، وتحويلهم لقوى عسكرية على مر الزمن العصيب.
هذا المضمون المتواري يظهرُ تدريجيا، فالمصدر الإيراني بسيطرة الفاشيين فيه لا يملك مشروعَ حضارةٍ وديمقراطية وإنسانية، فهو مشروعُ عنفٍ وموت، ويتدرج من الشعارات البراقة حتى يتكشف المضمون وتتكون القوى العسكرية.
وكان التجسيد البحريني مثالا على عدم القدرة على التبيؤِ والانغمارِ في الوطن الواحد، فكل الشعارات النضالية الراغبة في ديمقراطية لم تتشكل بصورة حقيقية وطنية متدرجة وعقلانية، فالعامة هؤلاء لم يكونوا يملكون قراراتهم بأيديهم، فالتقلبُ من رفض الدستور على مدى فترة قلقة متعبة، ثم إلى الدخول في البرلمان ومن ثم القفز عليه، كلها تعبرُ عن غيابِ الموقف الوطني الديمقراطي والتأصيل النضالي وجرى ذلك كله خلال عدة سنين فقط.
ما حددَ ويحددُ حركات المنظمات الشيعية الشمولية هو المصدر الإيراني، مولدا ونشأة، وانقطاعا، كما سيجري لاحقا بضرورة التطور، فالنظامُ المُصدرُ لا يملكُ مشروعا إلا العنف والقمع، وهذا ما تجسد في تكونه الداخلي وفي أصدائه المحلية مثل أصدائه العربية.
هذا التاريخ المتشابك، الخارجي الداخلي، لا يُرصد لدى كتاب تقرير جمعية العمل، بل يتم قطعه والتركيز في منطقة مفصولة.
وبدلا من درس الواقع البحريني كما جرى حقا يقدم لنا تقريرُ جمعية العمل شعاراتٍ ورعودا في السماء:
«العمل من أجل إصلاح دستوري وسياسي واقتصادي، وإنجاز ديمقراطية حقيقية أساسها الشعب مصدر السلطات جميعا، تؤطر بدستور ديمقراطي، وانتخابات نزيهة ودوائر انتخابية عادلة وسلطة تشريعية كاملة الصلاحيات وممثلة لإرادة الشعب...»، ص .20
هذه العبارات جميلة براقة، وقد قيلت منذ بداية أحداث التسعينيات عبر متابعة الجماعات «التحديثية» للقوى السياسية الطائفية.
ولكن أين تُقال مثل هذه الكلمات منذ القرن الماضي؟ إنها تُقال في البحرين حيث السيناريو الإيراني والشعبُ منقسمٌ مفتت، وتغلغلتْ فيه الطائفيةُ السياسية ولم يعد قادرا على إصلاح دستوري وكل هذه الكلمات العظيمة.
الانتخابات تعني في مثل هذا الظرف المحدد هي تشكيلُ برلمانٍ طائفي منقسم، والجسم السياسي الشيعي تابع للدكتاتورية الإيرانية وغير قابل للتوحد الوطني وغير ديمقراطي وخاضع للذبذبات السياسية القادمة من طهران على موجاتِ السموم.
إذًا ان تشكيل دستور بمواصفات الديمقراطية الحديثة هو لإنتاج قفزة تقوم من خلالها الجماعاتُ الطائفيةُ بالسيطرة على السلطة وهي عمليةٌ خطرة محفوفة بالكوارث.
إن التطور الديمقراطي يحدث عبر تطور إرادة الشعب الموحد وليست عبر خطابات النخب ومغامراتها.
وقد أُقيمت في خلال أقل من عشر سنوات مؤسسة برلمانية «وليدة» لم تزل في أقمطتها الأولى وفي حالة تشابك وصراع مع السلطة التنفيذية وتحتاج الى زمن اجتماعي نضالي لكي تتطور وتتبلور، وقد توافرت مقاعد كثيرة لهذه المجموعة السياسية المعارضة المذهبية فلم يكن لها أداء ولا دور نضالي تراكمي ولا كشف للمشكلات وتعرية للأخطاء والنواقص وتطوير للتجربة وتصعيدها لمستوى أعلى.
بل قفزت فجأة للانقلاب على الوضع السياسي وقادت قسما من الجمهور لمغامرة خطرة.
سوف نتابعُ هذا الحراكَ ولكن من خلال عدسة جمعية العمل.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحولاتُ اليسارِ الإيطالي (2-2)
- تحولاتُ اليسارِ الإيطالي(1-2)
- الفقراءُ والفاشية الإيرانية
- تفكيكُ شعبِنا والأمة
- وعي اليسار في فرنسا (2-2)
- وعي اليسار في فرنسا(1-2)
- الوعي الفكري والسياسة في أمريكا
- مرحلة الانسلاخ من الفاشيات
- النضالُ المشتركُ بين العربِ والإيرانيين
- تنوع الأنظمة العربية الديمقراطي التعاوني
- الدساتيرُ والقلقُ السياسي
- السيناريوهاتُ الحادةُ واحدة
- الدساتيرُ والحراكُ الاجتماعي
- من أسبابِ الحروبِ الأهلية
- الأيديولوجيا والتكنولوجيا
- الطبقة الضائعة المنتجة
- العلمانيةُ بين المسيحيين والمسلمين
- الإخوانُ وولاية الفقيهِ
- موقفُ المتنبي (2-2)
- موقف المتنبي (1-2)


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - وعيٌ مقطوعُ الصلةِ بالجذور(1)