أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - من أسبابِ الحروبِ الأهلية














المزيد.....

من أسبابِ الحروبِ الأهلية


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3899 - 2012 / 11 / 2 - 08:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



غرقتْ خياراتُ الفئات الوسطى الصغيرة المنتفخة بذاتياتها وغياب الرؤى الموضوعية وقراءة تاريخ العالم، حين قالوا خيارات الحياد الإيجابي ولا شرقية ولا غربية، واشتراكيات الشرق الخارقة الراكبة على ظهر السوبرمان وولاية الفقيه المتصل بالاعجاز السحري السياسي، وحرب العصابات الشعبية ودولة الخلافة، والقفزة الكبرى، كانت كلها تعابير عن إدخال الشرق والبلدان النامية عموما في مأزق تاريخي عالمي.
حين عجز الإخوانُ المسلمون السوريون عن فهم الحداثة وتلكأوا طويلا في قبول خيارات الحداثة والديمقراطية ودخل اليساريون مستنقعَ النظام، ظهر احتمالُ الحربِ الأهلية ثم صار.
كان الأسبان يواجهون فرانكو وتلكأوا في قبول الحداثة والديمقراطية وعاث الفوضويون بينهم مغامرة، فكانت الحرب الأهلية.
تجمد الأسبانُ طويلا في المحافظة الاجتماعية بختم الكاثوليكية وازداوا تشبثا بهذا الخيار المسدود الأفق مع انهمار ذهب أمريكا الجنوبية، حتى ظهر الجمهوريون الأسبان مفاجئة وقفزة بغياب التراكم الديمقراطي، فكانت العسكرية الفاشية صاحبة القمصان السود تستند الى العرب البربر من شمال افريقيا لتقتحم عواصم التفتح الأسباني وتذبح الآلاف وتمنع تلك الحداثة الهشة.
قوى الحداثة لم توجَد بقوة لتزيح السيطرة المحافظة المستندة الى القوة العسكرية الوحشية.
المشرق العربي الإسلامي المسيحي اليهودي، منتج ثلاثين ألف سنة ويزيد من الأديان والمذهبيات والقوميات والشعوب والملل والنحل، لو أنه يعطي لكل ملة دولة وقوة عسكرية لفني البشر.
في كل تربة مزار، وفي كل بقعة صوامع وأديرة، وعند كل شجرة تنتعش الخيالات، وتقفز الأساطير في الفضاء وتريد التحكم في الناس.
معظم النار من مستصغر الشرر، وحكومات شمولية طويلة العمر صار خبراؤها فاسدين وكتابها منافقين، وعمالها حاقدين، ومناضلوها هم من هذه الفئات الصغيرة الرافضة للعلوم المجنحةِ بأجنحة الورق والجمل الثورية الطنانة، والمتهالكين على خدمة أي سادة جدد يرفعونها للسماء الخلابة بالأحلام والقصور، يركضون لحرق بلدانهم، ويستوردون فوضوية أسبانيا وغيرها لتمزيق الخرائط.
فكيف لا «تتسلل» النار رويدا رويدا من أصابع الصبية حتى تلتهم البيوت؟
إذا كان بعض المثقفين منافقين وسماسرة لمن يدفع، وخلايانا تريد أي حراك يستثيرُ طائفيتها الكامنة المنزرعة هناك من مئات السنين كانت فيها الشعارات المستوردة والمنتجة هي طبقة سطحية فوقية ما لبثت أن تكشفت العظام الغارقة في الكراهية فيها.
كأنهم الآن يسمعون بالفتنة الكبرى، ولا يكفون عن إصدار البيانات الحربية كل يوم، وضفتا العراق مشدودتان لعالمين طائفيين سياسيين ودائرة الحرب الأهلية تتسع، أين ذهب كل هذا التراث من ثورة العشرين وحزب الأهالي والطوابير من الشهداء؟
نفرٌ طائفي يخدعكم ويجعلكم تنسون تراثا وطنيا عريقا حتى تأتي إليكم الحرب الأهلية التي تشتعل في جارتكم سوريا وتدخل من الحدود وتلبس ملابس صغاركم؟
كيف تحول هؤلاء المسالمون لمجرمين لا يفرقون بين الدماء والماء؟
من وضع الأفاعي ودفأها في الجيوب؟ إنها الأنظمة الطائفية المحافظة غير القادرة على النمو التحديثي الديمقراطي، غير القابلة بالوحدة الإنسانية الديمقراطية.
كيف شربوهم الكراهية لإخوتهم ومواطنيهم؟ ألم تكن هذه تأتي من لا شرقية ولا غربية، ونحن أصحاب المسار الخاص، فلا ديمقراطية ولا دولة مدنية ولا كفر الغرب؟
الفاشيون ليسوا الأسبان بل بعض العرب وبعض الفرس يحرقون عاصمة عربية وبلدا بكامله! لكن كانت أسبانيا بلدا في سلسلة من البلدان كألمانيا وإيطاليا المسيحيتين المحافظتين العاجزتين عن مواصلة المسار الديمقراطي الأوروبي الجار وطمحت فيهما الشركاتُ الكبرى لتناول وجبتها من المستعمرات.
الحرب الدينية الأهلية لم تعد خيالا في عالمنا، وهي قد أُقيمت فوق أفكار بسيطة، وجثمت دولٌ شمولية فوقها، حتى عجزت عن التغيير، وألجأت شعبها الى العنف.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأيديولوجيا والتكنولوجيا
- الطبقة الضائعة المنتجة
- العلمانيةُ بين المسيحيين والمسلمين
- الإخوانُ وولاية الفقيهِ
- موقفُ المتنبي (2-2)
- موقف المتنبي (1-2)
- الوعي الفكري عند ماوتسي تونغ (2-2)
- الوعي الفكري عند ماوتسي تونغ (1-2)
- الفرديةُ الحرةُ المفقودة
- المحور الإيراني - السوري يطحن بعنف
- الماوية وولاية الفقيهِ (2-2)
- الماويةُ وولايةُ الفقيهِ (1-2)
- قوى توحيديةٌ بين المعسكرين
- تجاوزُ التطرفِ المحافظ
- الأزماتُ والتحولاتُ
- التوحيدُ والتطورُ السياسي (2- 2)
- التوحيدُ والتطورُ السياسي
- سذاجةٌ سياسيةٌ
- البيروقراطية والديمقراطية
- انتهى زمنُ العمالِ الآليين


المزيد.....




- المحكمة العليا ترفض قرار ترامب بإنهاء حق المواطنة بالولادة.. ...
- مجلس السلام بشأن غزة يعقد اجتماعاته في قبرص وسط تعثر وقف إطل ...
- روسيا تغلق عدة معابر حدودية مع فنلندا ولاتفيا وإستونيا
- سياسي بريطاني: المملكة المتحدة تشارك أوكرانيا في المواجهة مع ...
- طاقة وسلاسل إمداد وتقنيات متقدمة.. السعودية تبحث تعزيز الشرا ...
- لماذا تسعى ألمانيا لسيطرة أكبر على قطاع الصناعات العسكرية؟
- ألمانيا تتهم إيران وباكستان والمغرب بممارسة أنشطة تجسس داخل ...
- أرمينيا وإيران تطلقان أعمال بناء النفق الأكبر في طريق أغاراك ...
- مسؤول أمريكي يكشف كم مليار دولار أنفقت بلاده على عملياتها ال ...
- بعد بولندا.. نواب في جمهورية التشيك يطالبون بسحب وسام -الأسد ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - من أسبابِ الحروبِ الأهلية