أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - النضالُ المشتركُ بين العربِ والإيرانيين














المزيد.....

النضالُ المشتركُ بين العربِ والإيرانيين


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3904 - 2012 / 11 / 7 - 09:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لم تستطعْ العصورُ القديمةُ والوسطى أن تضبطَ تحركات القبائل والشعوبِ المهاجرة والمتداخلة مع بعضِها البعض والغازية والمترحلة بسببِ سيولة تحركات القبائل والشعوب في ظلِّ إمبراطورياتٍ مفتوحةٍ ومنهارة ومتغيرة.
هذه السيولةُ غيّبتْ الحدودَ ومواقع الشعوب لقرون ثم راحت تستقر وتتشكلُ خلال العصر الحديث وأصبحت للقوميات بلدان وبعضها بلا كيان.
في العصور القديمة والوسطى كان الفرس والعرب في تماس حاد على حدود وادي الرافدين، لكن لم يكن العرب هم جمهرة الشعوب الكبيرة بل كان الآراميون هم المادةُ السكانية الكبيرة التي تقاربُ لغاتُهم اللغةَ العربية القرشية، ولهذا فهم الذين تعرضوا للذوبان والاندماج مع العرب الذين حمتهم الجزيرة العربية من الذوبان وجعلتهم يبقون لقرون مستثمرين معرفة تلك الشعوب القديمة.
فيما حاول الفرسُ إخضاع الشعوب والهجوم على الجزيرة العربية ومنع القبائل العربية من التسلل إلى حدودهم.
وكان الإسلامُ لغةَ صراع قومي متوارٍ بين مستويين من الحضارة، فقد فرض العربُ لغتهم وحضارتَهم البدوية على هذه الشعوب العريقة وأزاحوا التكلس العبودي الطويل، وحين مرت الخلافةُ الراشدةُ بشكل وامض تاركة مُثُلاً ورموزَ المساواة، فإن الأسرَ الحاكمة التالية أثخنتْ الشعوبَ بالجراح والخراج، مثلما أظهرتْ بعضَ التطورات وبعضَ الشخصيات الحكيمة ووسعت المدن والحضارة. ولكن العربَ من جهة أخرى، ومن خلال القوى الشعبية قدموا للفرسِ الفرقَ والمذاهبَ المعارضةَ ضد تلك الأسر، وهي الفِرقُ والتياراتُ التي صهرتْ الشعوبَ الإسلامية ذات القوميات المختلفة المتوارية في حضارة واحدة.
زمنيةُ النهضة لم تستطع أن تحل التناقضات الاجتماعية والسياسية بين القوميات المتوارية، فمركزُ الخلافة المسيطرةِ لم يقدمْ ديمقراطية سياسية اجتماعية تتيح إنهاض الشعوب والحفاظ على نهضة العلوم والآداب وإبقاء تلك الإمبراطورية العالمية في وجه التحلل الداخلي، والتناقضات المتصاعدة بين المركز والولايات المنسلخة.
كان التبادلُ النضالي بين الفرسِ والعرب بين حدودِ القوميتين يتملا بأدواتِ العصرِ السياسية الثقافية الممكنة، فالعرب يغذون الفرسَ بالمذاهب المحافظة والفرس ينتجون الفرقَ المعارضةَ الإمامية.
الفِرقُ المعارضةُ كانت متطرفةً ولم تكن تمتلك المناهج والأدوات العقلانية لإنقاذ الحضارة العربية الإسلامية ولهذا فإن الفرقَ المحافظة على الجانبين هي التي سادت.
ولهذا كان عجزُ المَلكياتِ الفارسية والعربية في زمن الاستعمار عن تطوير الديمقراطية في كلٍ منها، وهي المتقاربةُ النموِّ والمشتركة على حدود، أتاحَ عودة الفِرق المعارضةِ المتطرفة ولكن بأشكالٍ عصرية، وقد ورثتْ عدمَ القدرةِ على الحفر العقلاني الديمقراطي الصبور وطرحتْ نفسَ البرامج التعجيلية السياسية الانقلابية، كثقافةٍ متوارثة للتسطيح السياسي والعاطفية القديمة للعصور الوسطى، فيما أتاح العجزان المَلكيان الايراني والعربي، للقوى الانقلابية القومية واليسارية الطفولية الانقضاضَ على لحظتي التطور الحديثتين وإجهاضهما بدون تقديم البديل الديمقراطي النهضوي المتصاعد. إن البرامجَ السياسيةَ والدساتيرَ الرسمية كلها معاً عكست في كلٍ منها مواقف القوى البيروقراطية الموجودة والممكنة، وعدم الظهور من خلال طبقاتٍ وسطى ذاتِ ثقافةٍ حديثة وإنتاج متطور وعلاقات قوية وإنسانية مع الطبقات العاملة.
إن القوى المعارضة أطاحت ببذورٍ ديمقراطية، وأعادت بلدانَ المنطقة على حدود التماس القومية الإيرانية والعربية إلى الوراء وإلى زمنيةِ المذاهب المحافظة، وأعادت صراعَ الفرسِ والعرب، والسنةِ والشيعة، والجمهوريين غير الجمهوريين والمَلكيين غير الديمقراطيين.
ومن جديد تظهر الحاجةُ إلى طبقات وسطى ديمقراطية تمثل نسيج التلاحم الحداثي داخل المجتمعات العربية الإسلامية، تعيدُ إحياءَ تلك البذور المدهوسة من قبل العسكريين والشموليات والمغامرين، وهي علاقات نضالية عصرية توحيدية تعددية، تضيءُ جذورَ النضال المشتركة وتقيم أخوةً إسلامية جديدة، وأممية إنسانية، تصنعها القوى السياسية والفكرية الديمقراطية عبر تبادل الأنشطة والمواد والخبرات والعمل المشترك ضد الحروب ومن أجل السلم والتقدم المشترك، وتخترق الراهن الحاد وتبقى في المستقبل الحافل بالمشكلات المعقدة وبالإمكانيات لتكون الأمم الإسلامية عبر قومياتها وحدودها وعبر التلاحم الانساني.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تنوع الأنظمة العربية الديمقراطي التعاوني
- الدساتيرُ والقلقُ السياسي
- السيناريوهاتُ الحادةُ واحدة
- الدساتيرُ والحراكُ الاجتماعي
- من أسبابِ الحروبِ الأهلية
- الأيديولوجيا والتكنولوجيا
- الطبقة الضائعة المنتجة
- العلمانيةُ بين المسيحيين والمسلمين
- الإخوانُ وولاية الفقيهِ
- موقفُ المتنبي (2-2)
- موقف المتنبي (1-2)
- الوعي الفكري عند ماوتسي تونغ (2-2)
- الوعي الفكري عند ماوتسي تونغ (1-2)
- الفرديةُ الحرةُ المفقودة
- المحور الإيراني - السوري يطحن بعنف
- الماوية وولاية الفقيهِ (2-2)
- الماويةُ وولايةُ الفقيهِ (1-2)
- قوى توحيديةٌ بين المعسكرين
- تجاوزُ التطرفِ المحافظ
- الأزماتُ والتحولاتُ


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - النضالُ المشتركُ بين العربِ والإيرانيين