أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - وجه الأبارتهايد الكريه















المزيد.....

وجه الأبارتهايد الكريه


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 3838 - 2012 / 9 / 2 - 18:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وجه الأبارتهايد الكريه
يندر أن تخلو مسيرة الحركة الصهيونية في فلسطين من عناصر قيادية تجاهر على المكشوف بهدفها الاقتلاعي ونظرتها العنصرية الفاشية، سياسيين حمقى يكسرون بفجاجة تصرفاتهم قواعد التعامل الديبلوماسي ويظهرون قدرا من الطيش والاستخفاف بالقيم . تصرفات هذا الصنف مزعجة في ظاهر الأمر لكنها ضرورية: أولا لإلصاق صفة الاعتدال بنهج الاتجاه الرئيسي ؛ وثانيا تثقف فجاجتهم الجيل الناشئ بما تضمره السياسة وتؤجله لمرحلة تالية على منعطف الدرب. الحركة الصهيونية طورت استراتيجيتها على مراحل قبل أن تعلن قيام دولة إسرائيل، ي مرحلة لاحقة تم الإفصاح عن مشروع "دولة إسرائيل الامبريالية العظمى" . والكثير مما تأفف منه بن غوريون في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي من تصريحات جابوتينسكي هيأ الأذهان لحقيقة نوايا التطهير العرقي التي نفذتها قيادة بن غوريون عام 1948. اكتفى بن غوريون بالتحذير من ردود أفعال عربية على تصريحات جابوتينسكي؛ بينما راح يعد في السر ومعه حلقة ضيقة من مريديه خطة التطهير العرقي؛ حتى أنه أجرى سرا في أواخر عقد الثلاثينات من القرن الماضي دراسات ميدانية اجتماعية وطبوغرافية للقرى والبلدات المنوي تهجير سكانها وتدميرها.
تأثر جابوتينسكي في حينه بالفكر اللبرالي، وأبدى تقديره للعرب . قال إن الفلسطينيين ليسوا بلهاء، و يدركون هدفنا النهائي، ولن يتنازلوا بسهولة مثلما افترض بن غوريون في حينه من قبيل التمويه. في مقال عنوانه "الجدار الحديدي " كتب جابوتينسكي أن " الاستيطان الكولنيالي، في أضيق حدوده إما أن نكف عنه أو نواصله رغم معارضة سكان البلد الأصليين. يمكن تطوير الاستعمار الاستيطاني تحت حماية القوة المسلحة المعزولة عن السكان المحليين ـ جدار حديدي، يستحيل أن تخترقه جمهرة السكان الأصليين. تلك هي سياستنا تجاه العرب. وليست صياغتها بأسلوب مغاير سوى تضليل" . وطور ميناحيم بيغن أطروحة جابوتينسكي في زمن لاحق ومرحلة لاحقة فنادى يجب إرغام العرب على الانصياع لمشيئتنا.
حتى الحاخام كهانا نظم حملة "إقناع" في سبعينات القرن الماضي، يمر على القرى العربية في الجليل ينصحهم بالرحيل . وفي أواخر عقد السبعينات منع كهانا من الاشتراك في الانتخابات بسبب عنصريته. كانت السياسات الإسرائيلية تميز النهج العنصري وتتنصل منه.
غير أننا نعيش اليوم في مرحلة توحش الرأسمال الاحتكاري واحتدام نزعات الفاشية والعنصرية في ظل العولمة الرأسمالية و " الحرب على الإرهاب". في هذه المرحلة اكتملت بنية نظام الأبارتهايد الإسرائيلي، الذي أفرز الحكومة الراهنة ووزيرها الأكثر فجاجة والأشد غطرسة . لم تعد تقابل بالامتعاض أو التأفف التصريحات والمواقف العنصرية والدعوة الصريحة للتطهير العرقي. ذلك أن العنصرية النازية حفرت لها مجرى عميقا في مجتمع إسرائيل ومجتمعات الرأسمالية المتقدمة. ليبرمان تفوق على مائير كهانا في عنصريته النازية، ورغم ذلك لن يدور في خيال عضو في لجنة الانتخابات الإسرائيلية حرمانه أو حزبه من المشاركة في الانتخابات. في الحقيقة هو يعبر عن مرحلة بلغها الابارتهايد، وبات يفصح عما تضمره أطياف السياسة الرسمية.
كتبت صحيفة هآرتس في عددها الصادر في الثاني من أيلول الجاري " أن دراسة أنجزها باحثون من إسرائيل وأميركا وفلسطين بتمويل من مؤسسات الصحة الوطنية الأميركية، أبرزت ميلا للعنف يتنامى بين الأطفال في إسرائيل، واكتشفت علاقة بين تأثر الأطفال بالعنف السياسي وبين سلوكهم العنفي". من أمثلة العنف الممارس من قبل أطفال يهود ما تعرضت له أسرة فلسطينية من الضفة الغربية كانت تستقل سيارة تكسي حين ألقى أطفال مستوطنة محاذية للطريق قنبلة مولوتوف أشعلت النار بالسيارة و ألحقت حروقا من الدرجة الثالثة بستة أفراد من الأسرة منهم الأب والطفل والأم. وبعد ساعات من الحادث أقدمت مجموعة من الأطفال في مدينة القدس على ضرب فتى فلسطينيا حتى كاد أن يفارق الحياة . وصفت صحيفة نيويورك تايمز الحادث ب " اللنشينغ"، وهو أسلوب قتل عصابات الكلوكس كلان للسود في أميركا، ونسخت التوصيف صحيفة هآرتس الإسرائيلية. وكتب زفي بار إيل ،المعلق بصحيفة هآرتس يقول أنه بينما تركز دعاية المسئولين في حكومة نتنياهو على التحريض الموجه ضد اليهود في الكتب الدراسية الفلسطينية ، فإن اتجاها مماثلا يسود داخل إسرائيل. جاء في التعليق"لسنا بحاجة لتقديم قائمة بمظاهر الكراهية الموجهة من العرب ضدنا ، والتي قمنا بتنميتها بين ظهرانيهم، وذلك كي ندافع عن المجرمين في القدس ممن تتلخص ’جريمتهم الوحيدة‘ في تنفيذ ما تحضهم عليه أخلاقيات التربية في إسرائيل وكذلك شعار’الموت للعرب‘".
والتمييز يستتبع التمييز في نظم التربية ، كي يظل الخاضع جاهلا. من ملامح التمييز العنصري الممارس ضد العرب والذي يسكب ليبرمان عنصرية مقطرة في حوضه الذي يتسع بمساحة دولة إسرائيل ما ورد في خبر نشرته صحيفة هآرتس تحت عنوان"القدس عاصمة التمييز" . ينقل الخبر إحصائيات عن وضع التعليم المدرسي أفادت أن المحكمة العليا في إسرائيل قررت قبل 18 شهرا " أن تخريب مبدأ المساواة في التعليم بالقدس الشرقية يلحق الضرر بشطر هام من المجتمع لا يعي الحقوق الأساس التي يمنحها القانون".
وجاء في الخبر المنشور بالصحيفة هناك نقص 1100 غرفة صفية في مدارس القدس الشرقية ، ويتسرب حوالي 40% من الطلبة دون الصف الثاني عشر . إلى جانب ذلك هناك نقص في أعداد الموجهين التربويين والمشرفين النفسيين. وتقلص وزارة التعليم الإسرائيلية وكذلك بلدية القدس ميزانية التعليم بما في ذلك المكتبات المدرسية . وليست هذه سوى بعض خصائص النظام التعليمي في القدس الشرقية ، حيث ثمانون ألف طالب يدرسون أو يفترض أنهم على مقاعد الدراسة. أظهر تقرير عن التعليم في القدس الشرقية أعدته لجنة حقوق الإنسان ونشر قبل أسبوع نقصا حادا في الغرف الصفية .
هذا بينما تتباهى بلدية بالترويج لمشاريع بناء سكني لليهود في مناطق شاسعة بالقدس الشرقية ، يمكن أن تخصص لبناء مدارس للأطفال العرب. ويشاهد التلاميذ الصغار في أبو طور والعيسوية وسلوان بأم أعينهم كيف يجري ترميم مدرسة كانت تؤويهم لتحويلها إلى مركز سياحي ل "مدينة داوود".
أدى تقليص مخصصات التعليم الحكومية في القدس الشرقية إلى انتعاش المدارس الخاصة التي تديرها مختلف الهيئات . وتهبط مستويات أوضاع تلك المدارس ونظم الدراسة عنها في مدارس الحكومة ، التي لا يجد فيها أماكن سوى ربع الطلاب في سن الدراسة.
ويرصد المسرحي الأميركي ساو لانداو ، مؤلف مسرحية " ليتفضل الإرهابي الحقيقي بالوقوف". يشير إلى رسالة دعاية تسلمها في الآونة الأخيرة تسرف في تعداد الروائع التي أنجزتها إسرائيل في التكنولوجيا والزراعة؛ تشي الرسالة أن العرب لا يستطيعون حمل شمعة تضيء لإسرائيل عملية تخضير الصحراء، لتخلص إلأى القول أن الإسرائيليين هم الأرقى ويستحقون بالنتيجة الاستحواذ على كل ما كان يسمى فلسطين. يستطرد المسرحي الأميركي ويقول تلك السياسة تمتح من نظرية " الجدار الحديدي" التي وضعها واسترشد بها جابوتينسكي، وتفيد باستحالة تطبيق قاعدة عش ودع غيرك يعيش في العلاقة بين العرب واليهود.
يمضي لانداو في مقالته، " تعيش إسرائيل حالة تشبه الاندفاعة الأميركية التوسعية باتجاه الغرب، أسفرت عن نتيجة غالب ومغلوب ، منتصر ومهزوم خاضع. بات الوضع في العام 2012 أكثر صراع ديني عرقي خطورة تتورط الولايات المتحدة فيه وتقدم له الحماية العسكرية دون مساءلة قادة إسرائيل. والتماثل دقيق ومطابق بين المجتمعين والسياستين في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية ، حيث تسود ثقافة الموت.
".... حقا فالصحافة تثقفنا بثقافة العنف . سينما هوليوود وأفلام التلفزيون تقدم أخبار الموت بتلقائية الحدث العادي. إن ثقافة العنف تلائم بلدا عاش طوال عقود متتالية في حروب متتالية. كل ذلك يحدث ، ولا يجرؤ أحد في عام انتخاب الرئيس والكونغرس على الدعوة للحد من بيع الأسلحة أو انتقاد سياسة لوبي تجارة السلاح. 84 شخصا يقتلون يوميا برصاص البنادق، و30 ألف حادثة قتل تتم سنويا. في عام 2010 وقعت 8775 حادثة قتل بالسلاح في الولايات المتحدة، مقابل 58 حادثة في بريطانيا. ويزعمون في أميركا أنهم أتباع المسيح!!
أما السبب فيكمن في السياسة الخارجة للولايات المتحدة، تروج للحروب سبيلاً لحل المشاكل. والميديا تبيع العنف ، مثلما تشكل لغة العنف صيغة الحوارات السياسية. ممثلو الاحتكارات السياسيون والمثقفون لا يقرون بالحوار ولا يتسامحون مع الرأي المخالف . وعبر الرئيس الأسبق بوش الابن عن ذلك بالقول من ليس معنا فهو ضدنا. الرئيس الأميركي يرأس " لجنة الاغتيالات في الخارج"، التي تقرر أي الناس سيلقى حتفه هذا اليوم. وتتجول "فرق الموت الأميركية" في أنحاء العالم، ولن نستغرب لماذا ترتد ثقافة القتل إلى داخل الديار. وميزانيتنا الحربية تربط البلاد بالحروب وباقتصاد الحرب.
أميركا تدمن الحروب الخارجية ؛ وتجد سياسة كهذه في إسرائيل المجهزة دوما لخوض الحروب حليفا في منطقة الشرق الأوسط تدمن الحروب وتنشر ثقافتها ، ثقافة الكراهية العرقية والاستعدادات العسكرية، وتبقي على علاقات القاهر والمقهور ، المنتصر والمهزوم الخاضع ـ خصائص نظام الأبارتهايد.
وجوه بشعة عديدة لنظام الأبارتهايد المفروض على الجماهير الفلسطينية ، وما فجاجة أفيغدور ليبرمان سوى واحد منها.

.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,469,880,640
- مشروع دولة إسرائيل الامبريالية العظمى 3
- مشروع إسرائيل دولة امبريالية عظمى2
- المشروع الصهيوني من اجل دولة إسرائيل الامبريالية العظمى
- تشومسكي: تأملات في الصهيونية وتشابكاتها الامبريالية 3
- تشومسكي: تأملات في الحركة الصهيونية وتشابكاتها الامبريالية 2
- نوعام تشومسكي: تأملات في الصهيونية وعلاقاتها بالسياسات الأمي ...
- إسرائيل تعيش عصرها الذهبي
- حرب قذرة إعلامية استيطانية تشارك بها فرق الموت الأميركية
- اغتيال عرفات وكوابيس القضية الفلسطينية
- الشعب الفلسطيني ينزف آخر قطرات الصبر
- الأبارتهايد الإسرائيلي موقد تحت مرجل المنطقة
- أبعد من تقاسم أراض بالضفة وأخطر من اختلال توازن ديمغرافي بال ...
- بصراحة عن اليسار في فلسطين
- إجراء وقائي للأقصى عبر المحكمة الدولية
- شغيلة فلسطين وكادحوها تحت ضربات الليبرالية الجديدة
- نطلق مبادرات التحدي بدل مقترحات التفاوض
- ليس للفلسطينيين قيمة استراتيجية في نظر الولايات المتحدة
- يوم الأرض الفلسطيني
- جرائم الأبارتهايد تحت الأضواء الكاشفة
- وضعية المرأة مرهونة بالتدافع الاجتماعي (يوم المرأة العالمي)


المزيد.....




- وصفه حقوقيون بالمزحة.. مصر تستضيف مؤتمرا لمناهضة التعذيب
- ترامب يدعو باكستان والهند إلى تخفيف حدة التوتر
- دعوات سودانية بالديمقراطية: عقبال للجزائر
- إقالة مدير إدارة السجون الأميركية على خلفية انتحار إيبستين
- ترمب يدعو إلى خفض التوتر بين الهند وباكستان بشأن كشمير
- كوربن: سنسعى لمنع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفا ...
- مقتل جنود سعوديين في اشتباكات مع الحوثيين
- إلغاء استقلال كشمير الذاتي مجازفة قد تأتي بنتائج عكسية
- عملية عسكرية للتحالف بصنعاء وتشكيلات موالية للإمارات تحاصر ق ...
- باراغواي تدرج -حزب الله- و-حماس- على قائمة الإرهاب وإسرائيل ...


المزيد.....

- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- اللاشعور بحث في خفايا النفس الإنسانية / جان كلود فيلو - ترجمة علي أسعد وطفة
- رأسمالية المدرسة في عالم متغير :الوظيفة الاستلابية للعنف الر ... / علي أسعد وطفة
- الجمود والتجديد في العقلية العربية : مكاشفات نقدية / د. علي أسعد وطفة
- علم الاجتماع المدرسي : بنيوية الظاهرة الاجتماعية ووظيفتها ال ... / علي أسعد وطفة
- فلسفة الحب والجنس / بيير بورني - ترجمة علي أسعد وطفة
- من صدمة المستقبل إلى الموجة الثالثة : التربية في المجتمع ما ... / علي أسعد وطفة
- : محددات السلوك النيابي الانتخابي ودينامياته في دولة الكويت ... / علي أسعد وطفة
- التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي / علي أسعد وطفة وعبد الرحمن الأحمد
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - وجه الأبارتهايد الكريه