أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - مرتدة!






















المزيد.....

مرتدة!



لمى محمد
الحوار المتمدن-العدد: 3708 - 2012 / 4 / 25 - 20:23
المحور: الادب والفن
    


و أنا التي استغربت لماذا تعد هذه العجوز تفاحاتها، زال العجب عندما وصلت إلى رقم ( خمس و عشرين) حيث قالت:
- أنت تأخذين تسع تفاحات، و تسع لي.

-لا استطيع دفع ثمنهم إن لم تتبعيني...

-لقد دفعته مسبقا!
*************


و كنت قد أهملت نفسي، و رثيت لحالي بعد أن مضى على (ارتدادي ) غيرالمرتد قرون.. 

الروح هي التي تكتب، تحب، تغني، ترقص، تعزف، و هي التي تموت أيضاً.. فلماذا يهمنا كثيرا شكل الجسد و لباس الجسد ؟! لماذا نحرم على الروح استخدام العقل في " السمو".

روحي ( شبعانة)، لكنني جائعة.. و هناك في زاوية الطريق أكوام مكدسة من اللحم الأبيض، الأسود، الملون..

مر من قربي أكثر من مليار شخص و كلهم أكلوا..منهم من أحب طعم اللحم، و منهم من ابتلعه كي لا يموت من الجوع..

الحقيقة أنني هزلت جداً، و مازالت روحي ترفض رائحة هذا الطعام.. و عندما قررت أن أتبع (المتخمين ) إلى بيوتهم عساني آكل ( تفاحة).. و طلبت خارطة الطريق، رأيت رعب الدائرة الكبيرة و كيف تبدأ و تنتهي في زاوية الطريق.

ما شكل هذه الحياة التي تستوجب علينا وضع حزام على عقلنا يمنعه من التفكير، يستحضر له شخصا أقل ذكاء و علما و تفكيرا ليفكر عنه؟!
********* 

ظهرت تلك العجوز في طريق جوعي و تعبي مع سلة تفاحها، حدقت في شكلي المشرد بعينيها الضيقتين الطيبتين، ثم اقتربت مني بحذر:

- ما جاء بك هنا، يبحثون عنك...

-أتعرفينني؟!
- و هل من عجوز لا يعرف العجوز ( الأكبر)؟!

- جائعة...
- لا أستطيع أن أقدم لك شيئا، ففي الوقت الذي أفعل قد أصبح ظلا لك..لا أريد الرحيل، حفيدتي في البيت تنتظرني، في حاجة إلى سبعة أيام من العلاج..من سيحميها إن أنا رحلت؟!

- أنا أحميها...
ضحكت العجوز بصوت كحفيف شجر الخريف:
- إذا اقتربت منها ستتسببين بقتلها.

ثم أضافت بحزم:
- إياك أن تفعلي...
-هل أصبحت أنا كل المشكلة؟!

- أنت بعض المشكلة، ارتدادك هو كلها.
- ارتدادي عن ماذا؟!
- عن السائد و المتعارف عليه.

- و من وضع هذا السائد.. و من صادق عليه؟!
- العلماء...
-أي علماء؟!
وضعت العجوز يدها على فمها: هس هس .. يسمعونك...

-لا أريد تفاحة، لكن إذا حملتك رسالة، هل تفعلين؟!
-مممم .. أفعل.

- أخبري الجهلاء:

مشكلتكم ليست معي.. أصلها مع " المعري" الذي قال:
(اثنان أهل الأرض ذو عقل بلا دين وآخر ديّن لا عقل له.)

مشكلتكم مع " ابن سينا" صاحب نظرية المعرفة و التي  ساوى فيها الفلاسفة مع الأنبياء، وقد خص الفلاسفة بميزة أخرى وهي أن الفلاسفة استمروا في رسالتهم وارتقاء معارفهم في الوقت الذي ختمت النبوة.

مشكلتكم مع " الرازي"  الذي قال عن ما يراه من عدم تسامح المتدينين مع نقد الدين:

 (إذا سئل أتباع الدين أن يقدموا برهانا على صدق دينهم، فإنهم يغضبون، ويسفكون دم كل من يواجههم بهذا السؤال.. إنهم يمنعون التفكر العقلاني، ويسعون جاهدين لقتل معارضيهم. لهذا تبقى الحقيقة محجوبة كليا).

قولي لهم أنني هنا في كل مكان من هذه الأوطان التي يحاولون( وطوطتها)، هاربة على طرقات العمر أكلم نفسي، أشفق على أمة كفرت " ابن سينا" و " المعري".. هدرت دم "ابن رشد" .. قتلت " فرج فودة".. و رجمت " الطبري".. و عقلي يتحدى جميع ترهات من قضوا أعمارهم في الكسل، في دراسة فاشلة، ثم جلسوا كأصنام محرم المساس بها.

 نفسه الذي أحرق " ابن المقفع" و أجرم في تقطيعه يحرق اليوم سمعة كل من ينادي باستخدام العقل.
قولي لهم هذه التي تسمونها( مرتدة) :

في قلبها" الله"، و كانت في قلوب  جميع من نادوا يوما بالحب و بالإنسانية:
أنبياء، رسل، أولياء، علماء، أدباء، شعراء، و فلاسفة.

يا سيدتي العجوز، يا سيدتي التي لا تريد أن تطعمني كي لا تتبعني:
نعتوني بالمرتدة لأنهم يخافون أن يتبعني الشباب، الشيوخ و  الأطفال .. دمغوا هذه الصفة بي ليحظروا على عقول البسطاء و الفقراء مناشدتي.. 

نعتوني بالمرتدة، لكنني لا أسرق، لا أكذب، لا أزني، لا أقتل، لا أهدر الدماء و لا الأعراض!

يا سيدتي العجوز أعلم أن في سلة التفاح خاصتك سبع تفاحات لحفيدتك التي استعمر بطنها ( الدود)، و أعلم أيضاً أنها ستموت لأنك تعالجينها بالسائد و المتعارف عليه، و ليس بدواء ناجع.

اصفر لون العجوز:
-لا تقولي هذا.. قولي لي العلاج..

-هناك في زاوية الطريق حيث أكوام اللحم الأبيض و الأسود و الملون طبيب يهذي بالدواء، يصرخ بأن أكل اللحم دون معرفة مصدره و طهيه ينقل الأمراض، الجميع حوله يضحكون عليه، و هو يبدو كمجنون في كومة ( جهلة)، اسأليه أن يعالج حفيدتك.

- لا أعطيها التفاح على الريق لأسبوع، كعادة موروثة بأنه يفيد في القضاء على ( الديدان).

-أعطها الدواء الذي صنعته ( العقول)، أما ( التفاح) فضعيه أمامها إن أحبته أكلت.

يتبع...






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,632,085,571
- غرائز
- لا دينية!
- -الزبيبة - تحكم...
- لنتصلعن- علي السوري7-
- خارج سياق ( مسلح)
- علي السوري -الطفلة حنظلة-
- علي السوري -عراة.. عراة-
- علي السوري -لماذا ثار السوريون؟!-
- علي السوريّ -الحب في زمن الثورة-
- علي السوريّ -سأصلي بالبكيني-
- علي السوري -مقدمة-
- الأقليّات تأكل التفاحة
- خارج سياق -روحي-
- خارج سياق -مسجون-
- خارج سياق -طائفي-
- خارج سياق -حليبي-
- خارج سياق مندّس
- خارج سياق منساق...
- بلاد - الباق باق-
- -براغش- القلم


المزيد.....




- تونس: مقتل ستة اشخاص بينهم خمس نساء في اقتحام منزل محاصر في ...
- مزوار يدعو للتنسيق الأمني بين المغرب و موريتانيا لمواجهة مخا ...
- وزيرة الثقافة تستقبل رئيس مجلس إدارة تمكين .. لبحث مشاريع ال ...
- الرباط تحتضن ثلاث تظاهرات سينمائية
- مؤسس «فيس بوك» يفاجئ الجمهور بجامعة «تسينجهوا» إجادة اللغة ا ...
- نجوم اعتزلوا التمثيل فجأة دون مقدمات.. قنبلة الموساد تنهي حي ...
- بالفيديو والصور.. «سور الأزبكية» خارج نطاق الرقابة.. أصحاب ا ...
- بالفيديو.. طفلان يرقصان على الموسيقى بشكل مضحك
- يسرا تعود للسينما بفيلمين جديدين
- 368 فيلما في الدورة الـ57 لمهرجان «دوك لايبزيج» للأفلام التس ...


المزيد.....

- طقوس للعودة / السيد إبراهيم أحمد
- أبناء الشيطان / محمود شاهين
- لا مسرح في الإسلام . / خيرالله سعيد
- قصة السريالية / يحيى البوبلي
- -عزازيل- يوسف زيدان ثلاث مقالات مترجمة عن الفرنسية / حذام الودغيري
- بعض ملامح التناص في رواية -الرجل المحطّم- لطاهر بن جلون / أدهم مسعود القاق
- مجموعة مقالات أدبية / نمر سعدي
- موسى وجولييت النص الكامل نسخة مزيدة ومنقحة / أفنان القاسم
- بليخانوف والنزعة السسيولوجية فى الفن / د.رمضان الصباغ
- ديوان شعر مكابدات السندباد / د.رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لمى محمد - مرتدة!