أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مصطفى لغتيري - مغرب جديد يصنعه شباب 20 فبراير














المزيد.....

مغرب جديد يصنعه شباب 20 فبراير


مصطفى لغتيري

الحوار المتمدن-العدد: 3312 - 2011 / 3 / 21 - 00:50
المحور: حقوق الانسان
    


لقد كان بالفعل يوما مشهودا ، هذا الذي عشناه اليوم في مدينة الدار البيضاء ، مغرب جديد يولد على أنقاض مغرب قديم ، وكأنه عنقاء تنبعث من رمادها ، كان الموعد في ساحة النصر قرب "درب عمر" القلب التجاري النابض للدار البيضاء ، منذ الصباح الباكر تقاطر على الساحة أفواج المواطنين ، شبابا و شيوخا ، نساء و رجال، أطفالا و كهولا ، الجميع شد الرحال نحو ساحة "الشرف" ،كان الجميع مع موعد مع حدث تاريخي بكل المقاييس ، المواطن المغربي الذي طالما انتقص من قدره ، و اعتبر رعية و قاصرا ، و لا تحركه سوى السلطات حينما تحتاج إليه ، فتجيشه بوسائلها الخاصة ترهيبا و ترغيبا ، و تسوقه كالقطيع ليردد ما شاء له أسياده أن يردده .. اليوم يخرج بكامل إرادته ، يدفعه توقه للحرية و الكرامة ..يلتئم الجمع في الساحة ، ثم لا يلبث المواطنون أن ينتظموا في صفوف بديعة ، يحملون اللافتات ، مشكلين فيما بينهم مجموعات ، متناسقة ، يتقدمهم الشباب و ما أدراك ما الشباب؟


تتحرك المسيرة ببطء ، يختلط الجمع و تتداخل الصفوف ،ليصافح بعضهم بعضا ، و يتبادلون التهاني على هذا الجمع الغفير الذي التأم..
تتقدم المسيرة في طريقها مخترقة شوارع المدينة ، تتردد في الأجواء شعارات قوية ،تتنوع و تتعدد حسب الاهتمامات و خلفية المجموعة التي ترددها ، لكنها تتفق في رفضها القوي للاستبداد و الظلم و الوصاية ، هنا لافتة تقول " لا رعايا و لا قداسة ، الشعب يختار الساسة " و هناك لافتة تقول " لا بديل عن دستور شعبي و ديمقراطي " و هنالك لافتة ثالثة ، تندد بالحكومة و البرلمان و لصوص المال العام" .. في هذه المسيرة المباركة ارتفعت الحناجر عالية منددة و مطالبة ، تشنف الأسماع بأصوات أبناء الشعب ،الذين يقولون بالصوت الجهير كفى، للاستبداد و التفقير و التجويع و الوصاية.
و يبدو أن النظام فهم أخيرا الرسالة ، لم تحاصر الشرطة المسيرة ، بل لم يبدو لها أثر ، و كأن الأرض انشقت و ابتلعتها ، فقط هناك رجال الوقاية المدنية ينتشرون في كل مكان ،حاملين عدتهم ،و مستعدين لتقديم الإسعافات للمتظاهرين في حالة وقوع أي مكروه.
الفرحة تبدو على سيماء المتظاهرين ،و هم يرددون شعاراتهم بكل حرية و بعيدا عن أي خوف أو وجل.. الشباب يوزعون أكواب الماء على العطشى الذين جفت حناجرهم ، خاصة و أن الجو كان حارا نسبيا ،و آخرون يوزعون التمور علها ترد للحناجرالتي بحت بعض قوتها و عنفوانها ..
تمضي المسيرة في طريقها بشموخ ، تظللها أطياف الحرية ، و يتماهى معها السكان من شرفات بيوتهم ، و كأن الأمر يتعلق بمهرجان حقيقي..بين الفينة و الأخرى يحاول بعض "البلطجية" التسلل إلى المسيرة بشعارات مغايرة ، و مستفزة ، لكن الشباب لم يسقطوا في الفخ ،كانوا يحاورونهم ، و هم يخرجونهم بلطف من المسيرة ، و حين تكرر ذلك مرات عدة ،عمد الشباب إلى تكوين سلسلة بشرية لحماية مسيرتهم/ فرحتهم حتى لا يغتصبها المأجورون ، و المغرر بهم ، لأن المرء حين يمعن النظر في سحنات "البلطجية" يجدهم ينتمون إلى الطبقة المسحوقة ، بل إنهم أكثر بؤسا من جميع المتظاهرين ، إنهم فقراء وطننا يتم استغلالهم بخسة و نذالة من مقاومي التغيير ، لكي نجد أنفسنا في نهاية المطاف أمام مشهد سريالي حيث أبناء الشعب يواجهون بعضهم البعض ، و المنتفعون يتفرجون عليهم من بعيد ، بعيد جدا هناك في فيلاتهم و يخوتهم و طائراتهم الخاصة .. لكن ذلك لم يتحقق و أنى له ذلك؟.. فشباب عشرين فبراير أدركوا الفخ و تجنبوه بحكمة و مسؤولية.
استمرت المسيرة في أجوائها الجميلة و الحماسية ، قاصدة وجهتها تحت عيون كاميرات الصحافة الوطنية و الدولية ، دون أن ينغص أجواءها أي حدث جسيم ، و تفرقت كما بدأت في ظروف تنبئ عن ولادة مغرب جديد ، نتمنى أن يواصل طريقه ،حتى يتحقق الحلم الأكبر بدخولنا إلى العصر الحديث بحكومة منتخبة و قوية تمارس سلطاتها كاملة غير منقوصة، و برلمان حقيقي و قضاء مستقل و صحافة حرة ، و ما ذلك على المغاربة بعزيز.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,274,294,726
- لماذا يجب النزول إلى الشارع يوم 20 مارس للتظاهر؟
- أيام معتمة- للكاتبة المغربية البتول محجوب أو عندما تشع الكتا ...
- لماذا سأنزل غدا إلى الشارع من أجل التظاهر؟
- رواية -الحافيات- للأديبة دينا سليم أو عندما تتخذ المرأة من ج ...
- أدباء وكتاب يتحدثون ل(الزمان) عن درجة الجرأة في الكتابة
- الاحتفاء بالشخصية في المجموعة القصصية- الأب دحمان- للقاص الم ...
- السعدية باحدة مبدعة من الزمن الجميل*
- العوالم الافتراضية في الكتابة القصصية عند القاص المغربي محمد ...
- إيقاع الصورة الشعرية في -ظلي بقعة حبر -للشاعرة التونسية عائش ...
- كتابات ساخرة قصص قصيرة جدا لجميل حمداوي -تقديم مصطفى لغتيري.
- وقفة تأملية عند -دموع فراشة- للقاص حميد ركاطة
- مصحف أحمر رواية الثورة و الجنس المثلي و توحيد الأديان
- -خبز الله- لعمر علوي ناسنا أو ولادة جيل جديد من القصاصين في ...
- مليون توقيع من أجل جامعة مغربية فعالة و مبدعة و متنورة
- أصوات في المشهد : مصطفى لغتيري : المشهد الثقافي في المغرب : ...
- قصص قصيرة جدا لمصطفى لغتيري
- أحمري يبتلعه السواد للشاعر نزار كربوط ديوان يحتفي بالتفاصيل ...
- كائنات من غبار لهشام بن الشاوي رواية بروليتارية تحتفي بالحب ...
- التوصيات الختامية للملتقى العربي الأول للقصة القصيرة جدا بال ...
- - سنوقد ما تبقى من قناديل -مجموعة قصصية جديدة للقاص المغربي ...


المزيد.....




- آلاف الجزائريين يتظاهرون ومطالبة بعدم تدخل الجيش في الأزمة ا ...
- آلاف الجزائريين يتظاهرون ومطالبة بعدم تدخل الجيش في الأزمة ا ...
- الأمم المتحدة تطرح خطة جديدة للانسحاب من مدينة الحديدة اليمن ...
- بعد اختفائه لأشهر.. عائلة لاجئ فلسطيني بلبنان تطالب غانا بكش ...
- وزير لبناني : ملتزمون عودة النازحين السوريين وتخفيف وطأة أزم ...
- اللواء ابو العزايم: قبول عضوية ذوى الاحتياجات الخاصة بالنادى ...
- الحريري: الجميع في لبنان يريدون عودة النازحين السوريين ولا أ ...
- هيومن رايتس تطالب بالكشف عن مصير مصطفى النجار
- فيديو: تقرير أمريكي رسمي يندد بتعذيب المعارضين في مصر ويثير ...
- اعتقال لبناني تجسس على -حزب الله- لصالح إسرائيل


المزيد.....

- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مصطفى لغتيري - مغرب جديد يصنعه شباب 20 فبراير