أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى لغتيري - وقفة تأملية عند -دموع فراشة- للقاص حميد ركاطة














المزيد.....

وقفة تأملية عند -دموع فراشة- للقاص حميد ركاطة


مصطفى لغتيري

الحوار المتمدن-العدد: 3085 - 2010 / 8 / 5 - 00:42
المحور: الادب والفن
    


مع توالي الإصدارات في مجال القصة القصيرة جدا ، تتعدد ألوان طيف هذا الفن الأدبي الجميل ، و يصبح القارئ- نتيجة لذلك- أمام مدونة قصصية غنية ، تشكل سمفونية عذبة الألحان ، قد برع موسيقيوها في أدائها بشكل بارع .. كل ذلك يؤشر-بلا ريب- على أن القصة القصيرة جدا قد أصلت لنفسها مكانة محترمة في المشهد القصصي المغربي.
و من المجاميع القصصية الجديدة التي تزكي هذا الطرح "دموع الفراشة " للقاص و الناقد و المسرحي حميد ركاطة ، الصادرة حديثا عن دار التنوخي في 106 صفحة ، ضامة بين دفتيها خمسا و سبعين قصة قصيرة جدا.و إذا ما تجاوزنا التعليق على العتبات ، التي يبدو أنها تستحق لوحدها وقفة نقدية متأملة، نظرا لعمقها و غناها الدلالي و الإيحائي ، مما يدل على أن القاص خصص لها حيزا محترما من تفكيره ، حتى تخرج بالشكل الذي خرجت به ، و خاصة فيما يتعلق بالعنوان و لوحة الغلاف و غيرهما ، فإن المجموعة تثير لدى المتلقي جملة من الملاحظات التي يمكن إجمالها فيما يلي : 1- تتميز المجموعة القصصية "دموع فراشة" باحتوائها على عدد كبير من القصص القصيرة جدا ، مما يوحي أن القاص لم يأت إلى القصة القصيرة جدا بشكل عرضي أو نتيجة ضربة شمس ، بل يلاحظ أنه استغرق في استئناسه بها ردحا من الزمن ، كان كافيا لبلورة أسلوبه القصصي الخاص به و هذا ما تدل عليه النصوص ، و يتأكد ذلك إذا ما انفتحنا على خارج النص و أخذنا بعين الاعتبار أن حميد ركاطة نشر كثيرا من قصصه في الجرائد و على صفحات الشبكة العنكبوتية ، قبل إصداره لباكورة أعماله القصصية ، هذا فضلا عن متابعاته النقدية المشهودة لنصوص و مجاميع القصة القصيرة جدا لمدة طويلة و بزخم محترم.
2- تتميز قصص المجموعة بالقصر ، مما يعني أنها تحتل حيزا كتابيا لا يتعدى الصفحة الواحدة ، و هذا أمر له دلالته الخاصة ، بما يعني أنه اختيار من الكاتب يحدد تصوره لماهية القصة القصيرة جدا ، يأخذ بعين الاعتبار المعطى الكمي للنصوص ، و لا يخفى أن نقاشا مافتئ يتشكل حول ماهية القصة القصيرة جدا و تعريفها ،أثاره بالخصوص إشكال التسمية ، إذ انقسم المتتبعون بسببه إلى قسمين كبيرين ، أولهما يركز على أهمية القصر بالنسبة للقصة القصيرة جدا ، و ثانيهما يركز على الخصائص النوعية للجنس من قبيل أسلوب كتابتها و رسم شخصياتها و طبيعة أحداثها ، فيما هناك طرف ثالث يحاول التوفيق بين الرأيين السابقين.
3-تتنوع ثيمات قصص المجموعة بشكل مثير ، لكنها تكاد تشترك جميعها في الطابع الاحتجاجي و الانتقادي ، و قد اتخذت في سبيل تحقيق ذلك مضامين متعددة ذات طابع إنساني و قومي و اجتماعي و أخلاقي..، فنصوص المجموعة تحمل بين طياتها قضايا عدة ، إذ أنها تنبري مدافعة عن اقتناعات خاصة و عامة ، و تحتج ضد سلوكات تراها غير سليمة.
و إذا كانت نصوص بعينها قد وفقت في طرح وجهات نظرها عبر اعتمادها على الإيحاء و إيجاد المعادل الموضوعي لما تروم التعبير عنه ، فإن نصوصا أخرى جاء احتجاجها سافرا ، فسمح بذلك لصوت القاص ليرتفع غاضبا و منتقدا ، خاصة في بعض القصص التي يبدو أن القضية فيها تغلبت على القصة.
4- سجلت أساليب الكتابة تنوعا بارزا و محمودا ، و جاءت في معظمها مراعية لمقتضى الحال ، و قد وضفت لغة قصصية منسجمة مع الثيمات ، و هي في غالبها واضحة و سلسة ، دون أن تفرط في جماليتها ، وقد تلتجئ في بعض الأحيان إلى المجاز ، فيجعلها ذلك تتاخم -في حالات محدودة - لغة الشعر ، دون أن تتورط فيه.
و تبقى في الختام "دموع فراشة" للقاص حميد ركاطة مجموعة قصصية تستحق أكثر من وقفة نقدية ، لأنها زاخرة بتنوع ملفت في الثيمات و الأساليب ، و هي بالتالي تمنح المتتبع فرصة الاطلاع على قطعة أخرى من فسيفساء القصة القصيرة جدا في المغرب ، التي يبدو أنها تجاوزت تعثرات البداية، و طفقت ترسخ جذورها بعنفوان في تربة الأدب المغربي.



#مصطفى_لغتيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصحف أحمر رواية الثورة و الجنس المثلي و توحيد الأديان
- -خبز الله- لعمر علوي ناسنا أو ولادة جيل جديد من القصاصين في ...
- مليون توقيع من أجل جامعة مغربية فعالة و مبدعة و متنورة
- أصوات في المشهد : مصطفى لغتيري : المشهد الثقافي في المغرب : ...
- قصص قصيرة جدا لمصطفى لغتيري
- أحمري يبتلعه السواد للشاعر نزار كربوط ديوان يحتفي بالتفاصيل ...
- كائنات من غبار لهشام بن الشاوي رواية بروليتارية تحتفي بالحب ...
- التوصيات الختامية للملتقى العربي الأول للقصة القصيرة جدا بال ...
- - سنوقد ما تبقى من قناديل -مجموعة قصصية جديدة للقاص المغربي ...
- - خارج التعاليم .. ملهاة الكائن- للشاعر رشيد الخديري سمفونية ...
- لماذا حجب وزير الثقافة جائزة المغرب للكتاب؟
- الشذرية بين محوري التأليف و الاختيارمن خلال ديوان -مناورات ف ...
- حانة لو يأتيها النبيذ احتفاء بالجسد و النبيذ و الموت
- -حب .. و بطاقة تعريف- للقاص عبد السميع بنصابر جواز مرور نحو ...
- بين الأدب والتاريخ*
- استثمار اليومي ضمان لأصالة الكاتب
- الحوار المتمدن صرح حضاري شامخ
- ملامح السخرية في المجموعة القصصية -الخلفية - للعربي بنجلون.*
- رسالة مفتوحة إلى الشاعر حسن نجمي
- هل -بيداغوجيا الكفايات - طريقة ملتوية لتطبيق شبكة التنقيط؟


المزيد.....




- اشتباك فكري حول -مستقبل صناعة النشر في عصر الذكاء الاصطناعي- ...
- كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة -إهانة- أردوغ ...
- مناقشة رسالة ماجستير عن -مذكرات رضيعة- لسناء الشّعلان في جا ...
- استعمار الخرائط.. أفريقيا تطالب العالم برؤية حجمها الحقيقي
- بحّار الرواية العربية.. كيف حوّل حنا مينه زرقة المتوسط إلى م ...
- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى لغتيري - وقفة تأملية عند -دموع فراشة- للقاص حميد ركاطة