أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى لغتيري - - خارج التعاليم .. ملهاة الكائن- للشاعر رشيد الخديري سمفونية شعرية تتغنى بالطبيعة و حكمتها














المزيد.....

- خارج التعاليم .. ملهاة الكائن- للشاعر رشيد الخديري سمفونية شعرية تتغنى بالطبيعة و حكمتها


مصطفى لغتيري

الحوار المتمدن-العدد: 2932 - 2010 / 3 / 2 - 23:38
المحور: الادب والفن
    


" خارج التعاليم .. ملهاة الكائن" للشاعر رشيد الخديري سمفونية شعرية تتغنى بالطبيعة و حكمتها


مصطفى لغتيري
قدر الشعر أن يظل في حالة تماس مع تيماته الأثيرة ، التي رافقته منذ الأزل ، و وسمته بطابعها المتميز .قد يبتعد عنها إلى حين ، لكنه لا يلبث أن يعود إليها راضيا مستسلما ، متمرغا في أحضانها ، و كأنها البوصلة التي توجه خطواته الحالمة نحو جوهر الوجود و عمقه ، و من هذه التيمات الانسحاق في الطبيعة ، الذي عرف ذروته شعريا مع الاتجاه الرومانسي.

و لأن الشاعر كائن متوحد ميال إلى العزلة ، هدفه الانفلات من ضجيج الحضارة و عقلانيتها المفرطة ، فلا غرابة أن يجد له في الطبيعة و مفازاتها البكر ملاذا مثاليا ، يسعفه على الاحتماء من منطقية العالم و صلافته ، و قسوة الحضارة و جديتها .. و المطلع على ديوان "خارج التعاليم .. ملهاة الكائن " للشاعر رشيد الخديري ، سيلمس حتما هذا الهروب نحو حضن الطبيعة الأول ، ليستخلص الشاعر منه حكمة ما ، يؤثت بها قوله ، و تؤطر رؤياه للعالم و الإنسان من حوله ، يقول الشاعر:

ما أشبهني بترانيم الطبيعة ، سأتمشى

فوق جسد الرخام

و انتظر

ربما ترجع الملهاة من موتها

و لعل هذا الانسحاق في الطبيعة لا يستقيم إلا إذا أعلن الشاعر نفورا مضاعفا من الحضارة، التي تشوه جمال العالم و تغتصب سكونه ، باعتبارها نقيضا لكل ما ينشده الشاعر في العالم، من صدق و صفاء و حرية و انطلاق، يقول الشاعر



كل حضارة

هي أنقاض حضارة

و ما تبقى من هذا الجسد

مجرد غبار

وقد حضرت الطيبيعة في الديوان بكثافة من خلال معجم غني ، تدل عليها الحقول الدلالية للطبيعة ، من قبيل الشمس - الريح- النهر- الشفق- -السنبلة- السماء - السحاب - الشوك- الصفصاف- القمر- البحر...

و تتألق الطبيعة في الديوان حين تمتزج بما يؤجج معانيها العميقة و المنفلتة ، كالطفولة مثلا ، فلنصغي إلى الشاعر حين يقول

روحي تطير

عاليا في السماء

- أين نسيت وعد الطين

ألون أيامي بأثمد الشفق ، و أستضيء

بمشاعر الطفولة

" يا أبي ما تركت لأولادك

كيس حنطة

و لا سنبلة

غير جواز رحيل إلى جرس الأعماق".

و بالتأكيد لا تكتمل الصورة و تتخذ القصائد أبعادها الدلالية السادرة في أحضان الحلم و الأمل و عشق الطبيعة ، حتى تتسلل المرأة نحو جميل القول ، فبها تتم دورة الحياة، هي رمز الخصب في الطبيعة ، و التي تحمل على عاتقها مسؤولية تجديدها ، فكان لا بد- و الحالة هاته -أن يتخلل القصائد حضورها اللازب ، يقول الشاعر

قلت في نفسي ، كدت أراه

رآني حين رميت

آخر خطاك في وجه

المطر

بين نهد و سماء أقمت

تفتق الجسد

تفاحا يغوي أي امرأة

تدنو من بسط تصوفها

و يواصل الشاعر بسط زرابي القول للمرأة، محتفيا بعمق وجودها الدلالي و الرمزي قائلا:

أيقونتي،

امرأة من نار غوايتها ألمح أفكاري

بين ابتهال الريح

و بين وعد الكواكب

و بين قرميد أسواري

و تبقى أخيرا قصائد " ملهاة الكائن" سمفونية شعرية تتغنى بالطبيعة ، مستمدة منها حكمة عميقة لا تخضع بالضرورة لمنطق الحكماء و الفلاسفة و مقولاتهم المنهجية ، بل هي حكمة شاعر رأى في الطبيعة خلاص الكائن و ملهاته بعيدا عن التعاليم ، التي لا هدف لها سوى تحنيط الإنسان و سلبه حريته و عمقه الطبيعي الجميل.



#مصطفى_لغتيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا حجب وزير الثقافة جائزة المغرب للكتاب؟
- الشذرية بين محوري التأليف و الاختيارمن خلال ديوان -مناورات ف ...
- حانة لو يأتيها النبيذ احتفاء بالجسد و النبيذ و الموت
- -حب .. و بطاقة تعريف- للقاص عبد السميع بنصابر جواز مرور نحو ...
- بين الأدب والتاريخ*
- استثمار اليومي ضمان لأصالة الكاتب
- الحوار المتمدن صرح حضاري شامخ
- ملامح السخرية في المجموعة القصصية -الخلفية - للعربي بنجلون.*
- رسالة مفتوحة إلى الشاعر حسن نجمي
- هل -بيداغوجيا الكفايات - طريقة ملتوية لتطبيق شبكة التنقيط؟
- حنان كوتاري تنقش اسمها بالحناء في مدونة القصة المغربية
- بلاغة الغموض في - أشرب و ميض الحبر - للقاص اسماعيل البويحياو ...
- ليلة إفريقية رواية جديدة للكاتب مصطفى لغتيري
- رواية -عائشة القديسة- أو الوجه الآخر لمجتمع يصارع الانفصام
- حوار مع مصطفى لغتيري حول الرواية المغربية
- حضور الذات حقيقة و مجازا في ديوان - بقايا إنسان- لكريمة دليا ...
- وقع امتداده.. و رحل- مجموعة قصصية جديدة للقاصة السعدية باحدة
- أنماط الرواية العربية الجديدة
- على أعتاب المكاشفة
- رسائل إلى أديب ناشئ


المزيد.....




- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى لغتيري - - خارج التعاليم .. ملهاة الكائن- للشاعر رشيد الخديري سمفونية شعرية تتغنى بالطبيعة و حكمتها