أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى لغتيري - إيقاع الصورة الشعرية في -ظلي بقعة حبر -للشاعرة التونسية عائشة المؤدب.














المزيد.....

إيقاع الصورة الشعرية في -ظلي بقعة حبر -للشاعرة التونسية عائشة المؤدب.


مصطفى لغتيري

الحوار المتمدن-العدد: 3114 - 2010 / 9 / 3 - 18:00
المحور: الادب والفن
    


صدر حديثا للشاعرة التونسية عائشة المؤدب كتاب جديد يحمل كعنوان " ظلي بقعة حبر"و يقع هذا لكتاب في 93 صفحة من الحجم الصغير ، و يضم بين دفتيه ثمانية عشر نصا ، و قد اختارت الشاعرة أن تؤشر على أعمالها الإبداعية في هذا الكتاب ب "نصوص " في إشارة منها إلى أنها- ربما- غير معنية بالتجنيس التقليدي للنصوص، فما يهمها في المقام الأول هو الكتابة ، و لتتخذ بعد ذلك الجنس الأدبي الذي يناسبها ، أو فلتجمع بين الأجناس في ما أصبح يدعى بالكتابة "عبر نوعية" . و هذا التوجه يدل على ملمح تجريبي في الكتابة .
يتبدى من خلال هذه المجموعة - كما جاء في كلمة الأستاذ محمد صالح بن عمر المثبتة على ظهر الكلاف.- عالم تغشيه غيوم كثيفة من الأحزان و الأشجان ، سماؤه مدلهمة و آفاقه مربدة و على أديمه يتناثر العثار و الأشواك . لكن هذا العالم الكابوسي المكفهر يتألق في ظلمائه على نحو متصل و ميض باهر أخاذ لدفقات من الصور البديعة المربكة تنشئها مخيلة الشاعرة بسخاء فتحول الأحساس بالكارثة إلى متعة.
و تتمتع النصوص في هذا الكتابة بدفقة شاعرية جوانية لا تخفى على العين ، تحاول الشاعرة - من خلالها- أن تصوغ أحزانها و أحلامها و آمالها ضمن سمفونية شعرية ، تتغنى بالذات المتعبة التي تحاصرها قسوة الواقع و قبحه ، لكن شاعرتنا لا تستسلم ، بل تأبى ألا أن ترفع عقيرتها معلنة عن وجودها قائلة:
أنا الوجه المخفي للحزن

أنا الليلة الناشزة من حلمها



أنا المطر الباكي على رفات الوتر

أعدك...
همسا

نارا أبدية الجمار

ضياعات مكتملة

ومما يثير الانتباه في هذا الديوان الجميل طغيان الصور الشعرية على جميع القصائد و النصوص ، و كأني بالشاعرة قد اختارت أن تعوض الإيقاع الخارجي للقصائد بإيقاع الصور الشعرية ، ، وهي صور عميقة و قوية ، تضرب عميقا في اللاوعي و العبث و لغة الأحلام و الرمز ، تقول الشاعرة:
نفق الطريق

حين أزهقه الرحيل

و امتطى ارتجاف الرياح الشاردة.
ووعلى نفس النوال تواصل الشاعرة نسج قائدها مرصعة بالصورالشعرية البديعةفتقول:

يوقظني مطر اللهفة

قبل ارتعاشة الأفق

يسبقني تحفز الحواس

تنطلق زغاريد اللهفة إلى هطل اللقاء

يستعير الصباح بسمة الربيع

وينتشي صباح الحب

كما أن القارئ سيلاحظ لا محالة هيمنة حقلين دلالين على النصوص ، و هما:
-الحقل الدلالي للذات
-الحقل الدلالي للطبيعة
و حين يصادف المرء طغيان هذين الحقلين الدلالين في أي ديوان ،فإنه- بلا شك- لن يخلف موعده مع المسحة الرومانسية الشفيفة، التي تطبع القصائد بطابعها الخاص ، و تمنحها تلك النبرة الجميلة التي تميز القصائدة الرومانسية عامة ، فتحببها للنفس ، وتجعل قارئها أو كاتبها قادرا على تحمل ضنك العيش و قسوته، فمثل هذه القصائد تسلح المرء بالأمل و عشق اللامتناهي للحياة ،و هذا ما نجحت قصائد الديوان في تحقيقه رغم سحابة الحزن التي تطفو على أجوائها الدلالية .



#مصطفى_لغتيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتابات ساخرة قصص قصيرة جدا لجميل حمداوي -تقديم مصطفى لغتيري.
- وقفة تأملية عند -دموع فراشة- للقاص حميد ركاطة
- مصحف أحمر رواية الثورة و الجنس المثلي و توحيد الأديان
- -خبز الله- لعمر علوي ناسنا أو ولادة جيل جديد من القصاصين في ...
- مليون توقيع من أجل جامعة مغربية فعالة و مبدعة و متنورة
- أصوات في المشهد : مصطفى لغتيري : المشهد الثقافي في المغرب : ...
- قصص قصيرة جدا لمصطفى لغتيري
- أحمري يبتلعه السواد للشاعر نزار كربوط ديوان يحتفي بالتفاصيل ...
- كائنات من غبار لهشام بن الشاوي رواية بروليتارية تحتفي بالحب ...
- التوصيات الختامية للملتقى العربي الأول للقصة القصيرة جدا بال ...
- - سنوقد ما تبقى من قناديل -مجموعة قصصية جديدة للقاص المغربي ...
- - خارج التعاليم .. ملهاة الكائن- للشاعر رشيد الخديري سمفونية ...
- لماذا حجب وزير الثقافة جائزة المغرب للكتاب؟
- الشذرية بين محوري التأليف و الاختيارمن خلال ديوان -مناورات ف ...
- حانة لو يأتيها النبيذ احتفاء بالجسد و النبيذ و الموت
- -حب .. و بطاقة تعريف- للقاص عبد السميع بنصابر جواز مرور نحو ...
- بين الأدب والتاريخ*
- استثمار اليومي ضمان لأصالة الكاتب
- الحوار المتمدن صرح حضاري شامخ
- ملامح السخرية في المجموعة القصصية -الخلفية - للعربي بنجلون.*


المزيد.....




- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...
- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...
- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى لغتيري - إيقاع الصورة الشعرية في -ظلي بقعة حبر -للشاعرة التونسية عائشة المؤدب.