أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سهيل أحمد بهجت - هوية العراق (إنسانه رخيص)!!














المزيد.....

هوية العراق (إنسانه رخيص)!!


سهيل أحمد بهجت

الحوار المتمدن-العدد: 2608 - 2009 / 4 / 6 - 09:58
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


عاد النقاش حول هوية الدّولة العراقية و بقوة بعد مشاركة العراق مؤتمر الجامعة العربية و دول أمريكا اللاتينية في الدوحة، و قد سبق لي أن كتبت أكثر من مقال حول هوية العراق، و المؤسف أن الأحزاب و الجهات "المنتخبة"!! و التي كتبت الدستور هي ذاتها التي تتخاصم و تتبادل الاتهامات حول الهوية التي ينبغي تعريف العراق بها، هل هي هوية قومية أم دينية؟، و الجدير بالملاحظة أن الدين نفسه يسبب نوعا من الإشكالية، كالنصوص التي تنص على "احترام الدين الإسلامي" و هي صيغة قابلة للتأويل من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، فقد يكون الاحترام بمعنى توفير الحرية للتدين بالإسلام ـ حاله حال الأديان الأخرى ـ و قد يستخدم النص ذاته ضد أغلبية العراقيين، كأن يُمنع المذهب الشيعي (مثلا) من التداول بحجة ـ أنه مذهب يكره الصحابة و بالتالي لا يحترم الإسلام "الأموي" ـ إذا فمشكلة الدستور هو غموضه أولا و افتقاره للحس الوطني ثانيا.
أنا ضد عروبة العراق و ضد جعل الإسلام دين الدولة الرسمي و ضد وصفه بأي صفة عرقية أو مذهبية، و الذين اعترضوا على المالكي في وصفه للعراق بأنه "عربي" هم أول من طبل و زمّر للقوميين العرب و بوّسوا خدود حامي حمى البوابة الشرقية "صدام البعث"، و لماذا كانوا منافقين حينما شاركوا في كتابة هذا الدستور المريض، الأرجح عندي أنهم كتبوا الدستور بهذه الصيغ "الغيبية" ليجعلوها قنابل موقوتة و موجهة ليفجّروها حينما يريدون، و إلا لو كان نص الدستور صريحا في أن "الهوية العراقية قائمة بذاتها"، حالها حال الهويات "البريطانية" و "الأمريكية" و "الكندية" لكان حال العراقيين غير الحال و لكنا الآن دولة في طور التفوق لا التقوقع، و الحقيقة أن الدستور مصاب بالعطب لأن من كتبه أرادوا منه أن يكون كذلك، و الدستور نفسه إذ يعطي باليد اليمنى يأخذ ما أعطى باليد اليسرى، و المؤسف أن جهات دينية و طائفية و عنصرية متعددة ساهمت في إفشال وضع دستور قصير موجز و واضح.
لا أدري، و ليتنا ندري، ما الفائدة في وضع هوية دينية أو قومية للعراق؟ و ما الذي استفاده العراقيون طوال 80 سنة من خطاب الهوية الفارغ و الاحترام الكاذب "للإسلام"!! بينما "الإنسان" المسلم قبل غيره يهان و يداس بالأقدام، فها هي الدول الغربية تتيح للمنظمات الإسلامية و لغير الإسلامية الحرية الكاملة من دون أن تكون هوية تلك الدول "مسيحية" أو "يهودية"، و حتى لو وضعوا هوية كهذه فهي لا تتحول، كما هو عندنا، إلى سيف رقابة مسلط على رقاب الناس.
إن العراق كان موجودا كنواة حضارية قبل كل "المكونات"!! و بالتالي لا معنى من هذا النقاش الفارغ الذي يهدف من وراءه صعلوك من الصعاليك أو مملوك من المماليك إلى التغلب على رقاب الناس، لا زلنا شعبا يفتقر إلى الحرية، فلم نجعلها هدفنا الأسمى و لا كانت مطمحا لنا، بل لا زالت مناطق كثيرة من العراق تعبد "البطل القومي" و "السيد بن السيد" و "العلامة الفهامة" و غيرها من خزعبلات العصور البائدة، فكان ينبغي أن يعرف العراق بأن هويته هو "العراق" و لا حاجة للمواطن العراقي بأن تلون هويته الوطنية بهوية ما أو رائحة أو طعم كالماء الذي يهب الحياة و هو لا طعم له أو لون، سوى أن العراق بلد الحرية و الإنسانية و مواطنه محترم حتى لو كان أصله صينيا أو هنديا أو كيوليا أو أي انتماء بشري آخر، و لكن ماذا نفعل بجمهرة من الأحزاب الطائفية و القومجية من التي تريد جعل العراق "سوق عكاظ" آخر، كل شيء فيه غال، إلا الإنسان فهو رخيص جدا، و كان على الأحزاب الحاكمة، و يا ليت كان هناك و لو حزب واحد، يتبنى الخطاب الوطني و لا ينظر إلى كلمة عراق على أنها "فارغة تحتاج إلى إظافة تعريف"، و كأننا في صف من صفوف مدارسنا التي تخرج ـ عذرا إن قلتها ـ الأغبياء و الفاشلين و الرؤساء.
مشكلتنا أننا لا نتعض و نحن نلدغ من الجحر ذاته لا مرتين بل ألف مرة، فرجال الدين عندنا على الأغلب، ينظرون إلى مفاهيم الحرية و الديمقراطية و الإنسانية نظرتهم إلى أمر مريب قد يخرج منه عفريت من عفاريت جهنم في أي لحظة، و هذه كارثة ما بعدها كارثة، فالمستبدون و المغامرون الباحثون عن السلطة يستفيدون من هذه الكوارث الكثير جدا، و الفقير المسحوق يؤيد و يبصم بالعشرة لمن يتاجر بمعاناته و أطفاله.

Website: http://www.sohel-writer.i8.com
Email: sohel_writer72@yahoo.com




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,753,902,439
- مجتمعات القسوة و -أعمى العمادية-!!
- المقاومة القذرة بين سقوطين
- عمرو بن العاص و الاستراتيجية العراقية
- بين جدّي و صدّام حسين
- معايير الإنسحاب من العراق بقلم دانييل بليتكا*
- أدباء و مثقفوا -هارون الرّشيد- في عراقنا الجديد
- العراقيون و ... ما وراء السفارة
- إلى الوزير خضير الخزاعي.. هل أنت غافل عن مناهج البعث؟
- أزمتنا السّكنيّة و -الصهيونيّة-!!
- الدبلوماسية وحدها لا تنفع مع إيران بقلم مايكل روبن
- أزمة العقل العراقي
- بعد الانتخابات... شبيك لبيك المرشح بين إيديك
- المجتمعات الحرة و مجتمعات التخلف
- الانتخابات بين الإخلاص و المتاجرين بالدين
- جلادوا آل سعود و صمت الحكومة العراقية
- إقليم الجنوب و -مجلس بني أمية-!!
- أحب بلدك و عارض حكومتك
- المالكي و الطالباني... و غزة و مزة!!
- -نصر الله- عروبي... و العراق لن يكون فلسطين
- مجتمعنا العراقي... و المسكوت عنه!!


المزيد.....




- لحظة زيارة بطريق حيتانا بيضاء في حوض أسماك مغلق بسبب كورونا ...
- بومبيو يدعو غوايدو ومادورو لتشكيل حكومة انتقالية تنظم انتخاب ...
- مباشر
- مباشر
- مع التبرع لفلسطين.. ولكن مع سنّ قانونٍ يجرم التطبيع مع الكيا ...
- بومبيو يدعو غوايدو ومادورو لتشكيل حكومة انتقالية تنظم انتخاب ...
- غارات تستهدف مواقع وتجمعات للانقلابيين في حجة وعمران
- هدوء نسبي في جبهات الجوف وسط استمرار غارات التحالف
- كيف تؤثر درجتك الوظيفية على طريقتك في تربية أبنائك؟
- -أنا أيضا لم أعد أذهب للحلاق-.. نصائح المشاهير لحلاقة الشعر ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سهيل أحمد بهجت - هوية العراق (إنسانه رخيص)!!