أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سهيل أحمد بهجت - مجتمعنا العراقي... و المسكوت عنه!!














المزيد.....

مجتمعنا العراقي... و المسكوت عنه!!


سهيل أحمد بهجت

الحوار المتمدن-العدد: 2509 - 2008 / 12 / 28 - 09:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


قام رجال الدين و المفكرون الذين ينطلقون في تفسير الحياة من منطلق ديني مغلق بتفكيك العلاقة بين الحياة الجسدية في هذا العالم المادي و عالم الآخرة و كأن المادة و اللذة و الحياة نفسها شر و أن الخروج من عالم "الآلام" هو أحد أفضل الحلول، و هذه مصيبة حقيقية تسببت في جعل الشباب و الناس عموما ينظرون إلى موضوع العلاقة الجنسية كنوع من الكبائر و المحظورات و قائمة الممنوعات التي تكبر يوما بعد يوم حتى أصبحت عالة حقيقية قتلت كوامن الإبداع في نفس كل مسلم و جعلته مهيأ لأن يصبح مشروع انتحار و تفخيخ.
من الضروري لنا كعراقيين خرجنا من نظام أو مجموعة نظم فرضت علينا العزلة لمدة طويلة، أن نبدأ في تنشأة أبنائنا و بناتنا بأسلوب جديد يناسب مرحلة الانفتاح و الديمقراطية و تعدد مصادر المعرفة و كما قال الإمام علي (ع) : لا تربوا أولادكم على ما ربيتم عليه فقد خلقوا لزمان غير زمانكم" و هذه العبارة هي درس بحد ذاته، و من ضمن المشاكل التي نعانيها الآن فعلا في مجتمعنا العراقي هو تفشي ظاهرة قد لا تظهر نتائجها الكارثية إلا على المدى الطويل، و هذه الظاهرة تكمن في زيادة عدد العانسات و العازفين عن الزواج من الشباب و جهل الشبان بالثقافة الجنسية، بل إن هناك من الشباب من يتعاطى الانحراف الجنسي بسبب المجتمع الذي يفرض حواجز الكبت الواحدة تلو الأخرى، و من المؤسف أن لرجال الدين دور سلبي في استفحال الظاهرة.
تعتبر المرأة على الدوام في مجتمعاتنا الإسلامية الشرقية (باستثناء المجتمع التركي و الإندونيسي و إيران ما قبل الثورة) كائنا شريرا و أشبه بملك شخصي تنتظر المشترين ـ من يدفع مهرا أكبر ـ و كمثال فإن ظاهرة المهور الخيالية التي قد تكلف الخاطب حياته المستقبلية بأكملها أصبحت أمرا اعتياديا في، من هنا نجد أن الشباب الذين يملكون غريزة إنسانية و يبحثون على الدوام عن متنفس يقعون في النهاية إما ضحية ممارسات شاذة أو في مشاكل اجتماعية و من ضمنها العنف و ضعف الشخصية و فقدان الرغبة في الحياة.
يقول الدكتور المرحوم على الوردي:
"و إني لأعترف بما اعتراني من دهشة، أثناء تجوالي في بلاد الغرب المختلفة، على ما رأيت هنالك من عناية بأمر الطبيعة البشرية و من مداراة لها، فهم يمنحون الإنسان حرية كافية يفصح فيها عن نفسه. فلا يشتدون في وعظه، و لا يمنعونه من إشباع شهوته أو أنانيته ضمن حدود معترف بها.
و تجد الطفل ينشأ هنالك و هو مؤمن بأن له الحق في أن يلعب و أن يشتهي و أن ينافس و أن ينازع في حدود مصلحة الجماعة التي ينتمي إليها. فإذا بلغ الكبر أصبح ذا شخصية طبيعية لا تكلف فيها و لا نفاق.
و قد قارنت هذا بما كان المعلم يلقننا به في أيام طفولتنا في الكتاتيب، حيث تكون عادة الوعظ على أشدها. و إذ ذاك ترى المعلم شاهرا في وجوهنا سوطه و هو ينصحنا بالتزام الوقار و الأدب و السكون. فنحن نكتم أمامه ما يجول في أنفسنا و نتظاهر له بما يريده منا من وقار مصطنع. حتى إذا خرجنا من عنده أقمنا الدنيا و أقعدناها بالعربدة و الصخب و الهياج.
و قد عجبت حقا حين رأيت الجامعات الغربية تعني بالشهوة كل عناية، فلا تستحي و لا تعظ. فهي تخصص لطالباتها و طلابها أماكن للإختلاط و الرقص.." ـ نهاية الاقتباس ـ وعاظ السلاطين ص 10 و 11
إن الرجل بطبيعته ـ حسب تعبير علي الوردي ـ ميال للمرأة و المرأة ميالة للرجل، و ما لم يجدا طريقا حلالا للوصول إلى بعضهما البعض تكون النتيجة مشاكل نفسية و اجتماعية، و لربما كان الزواج المؤقت أحد الحلول لهذه المشكلة، كما أن الحرية الأخلاقية و الحريات الفردية هي من أهم الوسائل التي تتيح للشباب التعرف على زوجة المستقبل و باختيار شخصي و دون تدخل من العائلة و العشيرة التي أصبحت الآن هي الطرف الذي يجمع بين عروسين و في هكذا زيجات غالبا ما تكون النتيجة مزيدا من الأمراض الوراثية و النفسية و انهيار الزيجات، بينما الاختيار الشخصي الحر يتيح للرجل و المرأة بناء مستقبل مشترك مبني على الصراحة و الإعداد الجيد، و الحجاب يمثل الآن أحد أهم العوائق في تطور مجتمعنا العراقي، فالفتاة المحجبة و هي غالبا ما ترتدي الثياب ذات الألوان الكئيبة، تنتهي إلى العنوسة ـ خصوصا و أنها تضيف إلى الحجاب المزيد من التشبه بالرجال كونها لا تستعمل المكياج و أدوات التجميل ـ و إضافة إلى الحجاب نجد فتيات لا يمتلكن أي مزايا جمالية يرتدين الحجاب في حين أن هكذا فتاة يفترض بها أن تقنع شابا بأنها جميلة و مستعدة أيضا أن تبني أسرة.
المشكلة الأخرى هي أن المجتمع لا ينظر إلى الزواج أو أي علاقة بين رجل و امرأة إلا أنها تهدف إلى إنجاب أطفال دون النظر إلى جانب المتعة الذي يجب أن يميز أي علاقة زواج، فكثيرون لا يستطيعون الإنجاب و بالتالي ربما يستغرب مجتمعنا من رجل أو امرأة لا تنجب رغبتهما في الزواج، إن القرآن صريح أكثر من أي كتاب آخر في أن التمتع و اللذة هي أحد أهم أسس الزواج و الحياة نفسها، و لكننا نصر على عقلية الانغلاق و تجاهل تراثنا الديني الصريح في المسائل الأخلاقية و بالتالي ينشأ الإنسان في بيئة مغلقة تحطم شخصيته و تجعله غير قادر على التفكير المنطقي الحر و يكون مهيأ لأن يتثقف بثقافة الممنوع.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,240,234,576
- هيئة الإعلام العراقي و -ثقافة الحذاء-!!
- المواطن العراقي و الانتخابات القادمة
- شتان بين حذاء أبو تحسين و حذاء البعثي
- قناة الحرة ... من خان الأمانة؟
- العراق... من هيمنة الفرد (الدكتاتور) إلى حقوق الفرد (المواطن ...
- أحداث مومباي الإرهابية... تداعيات الزلزال العراقي
- الشعب العراقي – رهينة الماضي و الحاضر
- الإمام علي و العلم الأمريكي
- صناعة العراق الجديد... المشاكل و الحلول (4)
- صناعة العراق الجديد... المشاكل و الحلول (3)
- صناعة العراق الجديد... المشاكل و الحلول (2)
- مثل آل سعود.. كمثل .....يحمل -قرآنا-!!
- صناعة العراق الجديد... المشاكل و الحلول (1)
- رئيس وزراء قوي.. برلمان قوي
- صابر و صبرية و الإتفاقية الأمنية..!!
- من دولة العشيرة إلى دولة القانون
- المثقف في مواجهة -الإسلام النفطي-!!
- العراق.. اللا دولة -تنجز إتفاقية-؟!
- نرى القذى في عين الغرب و لا نرى العود في عيننا – عبد الوهاب ...
- خمسة سنوات من -النفاق السياسي-!!


المزيد.....




- الولايات المتحدة لن تتخلى عن تكتيك الحروب الصغيرة
- 7 عادات سيئة يجب الإقلاع عنها للحفاظ على الأسنان
- موسكو تريد تعزيز الحوار مع واشنطن في جميع الاتجاهات
- 3 علامات تحذيرية خطيرة لنقص فيتامين B12 -طويل الأمد-!
- تعرّف على أحدث حواسب Chromebook من سامسونغ
- مضت دون إهانات: ماكرون وأردوغان ناقشا الخلافات
- بوتين وأردوغان يستعدان للضغط على الزر النووي
- ذكّروا نتنياهو بالاستعداد للتخلي عن الجولان
- الولايات المتحدة قررت عدم الخلاف مع تركيا
- وسائل إعلام سعودية: تدمير طائرة مسيرة.. الحوثيون يعلنون استه ...


المزيد.....

- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي
- صيرورة الإنسان العاقل (منعرجات تطور الجنس البشري) / مصعب قاسم عزاوي
- أسرار الدماغ البشري / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سهيل أحمد بهجت - مجتمعنا العراقي... و المسكوت عنه!!