أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سهيل أحمد بهجت - المقاومة القذرة بين سقوطين














المزيد.....

المقاومة القذرة بين سقوطين


سهيل أحمد بهجت

الحوار المتمدن-العدد: 2602 - 2009 / 3 / 31 - 09:27
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


كان يوم 11 آذار 1917 يوما هز المجتمع العراقي من الأعماق، فقد كان إيذانا بانتهاء الحكم العثماني الفاسد الذي لم يهتم بتاتا بتطوير العراق و إخراجه من طور البداوة و العشائرية سواء في الصحراء أو السهول أو تلك العشائرية التي استفحلت في المناطق الجبلية، و لكن هل استفاد العراقيون من الوجود البريطاني في العراق على غرار تجارب مماثلة مثل هونغ كونغ أو ماكاو؟ الحقيقة أن ذلك لم يحصل، فقد ارتكبت المرجعية الشيعية "الشيرازي" آنذاك أحد أكبر أخطائها حينما أوعزت إلى شيوخ العشائر و الوجهاء بالقيام بحركة أو "ثورة"!! ضد الوجود البريطاني، و كان ذلك في عام 1920 أي أن نواة دولة حديثة لم تكن قد نبتت بعد، كما أن سرعة إنجاز حكومة عراقية في ذلك الوقت هيأ العراق للدخول في صراع طائفي و قومي على السلطة، و كان هذا الصراع يتمظهر بمظهر "الشعارات الوطنية"، بينما كان في الواقع انقلابات و صراعات طائفية حادة.
للأسف، كانت المرجعية الشيعية، حالها حال المؤمنين بها، تتعامل مع شعارات الوطن و الانتماء إلى العراق بمقاييس متناقضة و مشوشة مدفوعة بالعاطفة أكثر من كونها ((تحركات عقلانية))، و بالإضافة إلى ما سبق فإن المرجعيات الشيعية أخطأت ثانية حينما انسحبت من بناء الدولة العراقية، و لسوء حظ العراقيين، فإن الشيرازي كان المرجع الأعلى و هو الذي كان يختلف كلّيّا عن آية الله كاظم اليزدي الذي لم يكن يرى أي مشكلة في التعامل مع البريطانيين، و كان أن فتح أية الله اليزدي أبواب المرجعية للمبعوث البريطاني ستورز الذي أعجب ببساطة هذا العالم البسيط و ذو السلطة الروحية، و هكذا ضيعت قرارات مستعجلة و خاطئة لكونها مبنية على العاطفة الدّينية و القومية فرصة مشاركة أغلبية العراقيين في بناء دولتهم (لاحظوا معي كيف أن حارث الضاري أثر سلبا على العرب السنة في إقناعهم بعدم المشاركة في الانتخابات و تبين مدى فداحة الخطأ في اتباع هكذا فتوى).
و حينما تم تهميش القطاع الأكبر من العراقيين في بناء البلد، أصبحت السلطة لقمة سائغة في أفواه القوميين و من شتى ألوانهم إضافة إلى الشيوعيين، و كانت النتيجة كارثية، فرغم مساويء العهد الملكي إلا أنه بدا بالمقارنة مع العهد الجمهوري الذي جاء بانقلاب دموي و كأنه حكم الملائكة و الأتقياء، فقد جلب عبد الكريم قاسم و اليساريون و القوميون عهود الدم و المشانق إلى العراق و ما جره البعثيون القتلة المنحطّون على البلاد كان أكبر من أن يتصوره حتى أكبر العقول الفكرية.
من المؤسف حقا، أن المرجعية الشيعية و الطبقة المثقفة في الوسط الشيعي (و التي كانت تكاد تكون المعارضة العراقية الأقوى للبعث) تبنت الخطاب الديني العاطفي و الذي لم يتضمن أي حديث عن الديمقراطية إلا في عراق ما بعد البعث و صدام و الذي أطاح به التحالف الغربي الديمقراطي عام 2003 و نحن هنا إذ ننتقد الخطاب الإسلامي لا ننتقده إلا من حيث كونه افتقر إلى البرنامج الوطني الذي يستطيع لم شمل المعارضة العراقية و توحيد كلمتها في وجه الفاشية و الطائفية البعثية.
مؤخرا و من خلال التجربة تبين لكتلة الائتلاف العراقي أن الإسلام السياسي ـ بالإضافة إلى كل خطابه الضعيف ـ لا يناسب العراق، بل و يضر بمستقبل الشعب و البلد و بالتالي لا بد من تغيير جذري فكري في تنظيم التحالفات السياسية على أُسس وطنية، و الإسلام السياسي هنا لا يختلف عن المناهج القومية في فشله كمشروع سياسي، إلا أن الدور السلبي لرجال الدين "الشيعة و السنة" هو الذي كشف للمواطن العراقي عن مدى خطورة الطائفية السياسية، فقد تبنى رجال الدين في كلا الطائفتين ـ مع استثناءات هنا و هناك ـ خطابات "المقاومة" و "مقارعة المحتلين"!! و "مواجهة الاستعمار"!! الأمر الذي جلب للبلاد الهلاك و الخراب و التخلف و الطبقية و قبل كل شيء قتل النفس الإنسانية المحترمة، فلا توجد مقاومة شريفة، بل كلها "مقاومة إرهابية إجرامية ملوثة" كان من واجب الأمريكيين و العراقيين أن يسحقوها بكل القوة، من هنا نجد أن "المـــــــقاومة القذرة" هي التي دمرت العراق من الشيرازي و حتى "الضاري".

Website: http://www.sohel-writer.i8.com
Email: [email protected]






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,246,601,230
- عمرو بن العاص و الاستراتيجية العراقية
- بين جدّي و صدّام حسين
- معايير الإنسحاب من العراق بقلم دانييل بليتكا*
- أدباء و مثقفوا -هارون الرّشيد- في عراقنا الجديد
- العراقيون و ... ما وراء السفارة
- إلى الوزير خضير الخزاعي.. هل أنت غافل عن مناهج البعث؟
- أزمتنا السّكنيّة و -الصهيونيّة-!!
- الدبلوماسية وحدها لا تنفع مع إيران بقلم مايكل روبن
- أزمة العقل العراقي
- بعد الانتخابات... شبيك لبيك المرشح بين إيديك
- المجتمعات الحرة و مجتمعات التخلف
- الانتخابات بين الإخلاص و المتاجرين بالدين
- جلادوا آل سعود و صمت الحكومة العراقية
- إقليم الجنوب و -مجلس بني أمية-!!
- أحب بلدك و عارض حكومتك
- المالكي و الطالباني... و غزة و مزة!!
- -نصر الله- عروبي... و العراق لن يكون فلسطين
- مجتمعنا العراقي... و المسكوت عنه!!
- هيئة الإعلام العراقي و -ثقافة الحذاء-!!
- المواطن العراقي و الانتخابات القادمة


المزيد.....




- لماذا لم يعاقب بايدن ولي عهد السعودية؟ مسؤولة بالبيت الأبيض ...
- بشرى تحكي عن استدعائها للتجنيد مرة.. فيديو
- خبير يتوقع تكرار سيناريو أوسيتيا الجنوبية في حرب دونباس
- ماذا تقترح الولايات المتحدة عوضا عن الحروب من أجل الديمقراطي ...
- الحوثي يغرد بتفاصيل عن استهداف أرامكو.. وأمير سعودي يرد: الق ...
- سيناتور أمريكي يعيد نشر فيديو -لضربة صاروخ حوثي قرب الخبر- و ...
- البابا فرنسيس: -شعب العراق في حاجة إلى أكثر من الأمنيات والم ...
- الأمير هاري يهاجم ولي عهد إنجلترا ويتذكر والدته الأميرة ديان ...
- ميغان ماركل: العائلة الملكية في بريطانيا رفضت جعل ابني أميرا ...
- مشهد لرئيس برشلونة الجديد مع فتاة يثير جدلا في إسبانيا.. فيد ...


المزيد.....

- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سهيل أحمد بهجت - المقاومة القذرة بين سقوطين