أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سهيل أحمد بهجت - مجتمعات القسوة و -أعمى العمادية-!!














المزيد.....

مجتمعات القسوة و -أعمى العمادية-!!


سهيل أحمد بهجت

الحوار المتمدن-العدد: 2607 - 2009 / 4 / 5 - 06:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نسرف كثيرا نحن أرباب و مثقفي العالم الإسلامي ـ و أشكك في إنتماء هذا النمط إلى الثقافة ـ في مدح إنجازتنا "الحضارية"!! و أننا كمسلمين "ساهمنا" في بناء الحضارة الحديثة، بل و نزعم زعما هو أقرب إلى "النكتة" بأن الغربيين "ســـرقوا" منجزاتهم الحضارية من "القرآن" و من "المسلمين"، و لكن هل الحقيقة كذلك؟ و إذا كان الأمر كذلك فإن جريمة المسلمين أكبر و عذرهم أقبح من ذنبهم لأن هذا يعني أنهم تخلوا عن كل ما هو جميل في دينهم.
هناك من القصص الحقيقية المؤلمة في عالمنا الإسلامي و التي تعجز الكلمات عن بشاعتها و قبح مجتمعاتنا لمجرد وجودها، و لن أتحدث هنا عن تجربتي المرّة و المؤلمة، بل أترك ذلك للآخرين، و لكنني ساتحدث هنا عن قصة "أعمى العمادية ـ آميدية ـ القضاء التابع لمحافظة دهوك"، فهذا رجل أعمى لا يبصر شيئا، و هو في الوقت نفسه كهل مسن في عمر الأجداد، و هو يعمل "حمـــــالا" يرتزق من حمل أثقال الآخرين ليعطوه مبلغا زهيدا يقضي به حوائجه، و عبقرية هذا "الأعمى" تكمن في أنه قد حفظ كل شوارع و أزقة القضاء و للأسف وقع في إحدى المواقع التي كانت تجري فيها (حفريات)!! فأصيب من جراء ذلك بآلام أعاقته عن القيام بعمله، و لحسن حظه يوجد بعض الطيبين "خوش مروف" من الأتقياء ممن يرمي له بعض البقشيش أو الفاكهة!!
هذه قصة من قصص مروعة كثيرة سمعتها في حياتي، فهناك قصة "المعوق الذي أكلته الجرذان" و "العجوز السوداء" التي اكتشف أحدهم أنها ليست سوداء و إنما يغطيها "الذباب" لأن لا أحد هناك يقوم بمساعدتها في أن تغتسل، و قصة "المجنون" الذي كان يعاني كل يوم من الصبيان الذين كانوا يرمونه بالحجارة، و الصبي الذي كان والده يكوي يديه بالحديد ـ و هو لم يبلغ 6 سنوات ـ كل هذا عدى قصص تعذيب الحيوانات من قبل الكبار و الصغار و ما كانت تعانيه الكلاب و القطط من أنواع من التشفـّي و السّادية.
إن مجتمعاتنا الإسلامية يغلب عليها طابع القسوة و الإيذاء و حب البطش (خصوصا بالضعفاء)، بل وصل النفاق بنا حدا أصبحنا فيه "وكلاء الله" على الأرض فيقسّـم الملاّ و الواعظ الجنة و النار بين هذا و ذاك، و المضحك المبكي أن المسلمين حولوا الذات الإلهية نفسها إلى ما يشبه الطاغية، ما نبهني إلى هذا في وقت مبكر من حياتي هو أنني حينما كنت أرسم "و أنا أحب رسم الإنسان تحديدا" راح بعض أقربائنا ـ و هم من أرباب التدين التقليدي ـ يرهبونني بالقول: بالتأكيد ستدخل جهنم لأنك ترسم الأشخاص و الأحياء.."!! ثم رأيت هؤلاء الذين كانوا يخوفونني من نار جهنم يقولون لي: أن الله قادر على كل شيء و ممكن أن طاغية كصدام حسين أن يدخل الجنة و ينعم ـ مع ضحاياه ـ بالحور العين.."!! أدركت حينها أن ما يصفونه بالله ليس إلا أهواء متوارثة تنسب كذبا إلى الله، و قد ضربت لكم هذه القصة مثلا لكي نرى كيف أن الدين تحول إلى لعبة بيد الظالمين و القتلة و أن الله عند غالبية المسلمين أصبح رمزا للفوضى و الظلم و الشفاعة السيئة ـ الواسطة ـ فيمكن لصبي مشلول أراد أن يتجاوز أزمته النفسية عبر التلهي بالرسم أن يدخل "الجحيم و جهنم و السعير"!! بينما طاغية جبان و نذل و غاشم كصدام حسين أو القذافي اللعين ممن يذبحون الشعب ذبحا و يتلهون بآلام الناس و نهب أموالهم و ثرواتهم، أن يدخلوا "جنات النعيم" و أن يخطفوا منا زوجاتنا الحور العين في الآخرة أيضا.
إن مجتمعاتنا المسلمة في أغلبها تعاني هذا الداء الرهيب ـ السادية و حب الساديين ـ لذلك لا يكون غريبا أن يأمرنا وعاظ السلاطين و لواطوا بني أمية و بني العباس بكل ما هو منكر و قبيح، و إني لأنصح إخوتي الشيعة ـ و أرجو منهم أن يوغلوا في الإنسانية أكثر ـ أن لا يتركوا البكاء على الحسين و تمثيل مأساة مقتله و أطفاله فهذه القصص هي التي أبقت في مجتمعنا صوت الرحمة و الإنسانية و أن نبكي لكل مظلوم "لا للمسلم فقط" بل لليهودي و المسيحي و حتى عابد البقرة و النار، متى تنبت نبتتة الإنسانية الحقيقية في مجتمعاتنا؟
أترك الجواب للقاريء العزيز.

Website: http://www.sohel-writer.i8.com
Email: sohel_writer72@yahoo.com






لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,751,311,477
- المقاومة القذرة بين سقوطين
- عمرو بن العاص و الاستراتيجية العراقية
- بين جدّي و صدّام حسين
- معايير الإنسحاب من العراق بقلم دانييل بليتكا*
- أدباء و مثقفوا -هارون الرّشيد- في عراقنا الجديد
- العراقيون و ... ما وراء السفارة
- إلى الوزير خضير الخزاعي.. هل أنت غافل عن مناهج البعث؟
- أزمتنا السّكنيّة و -الصهيونيّة-!!
- الدبلوماسية وحدها لا تنفع مع إيران بقلم مايكل روبن
- أزمة العقل العراقي
- بعد الانتخابات... شبيك لبيك المرشح بين إيديك
- المجتمعات الحرة و مجتمعات التخلف
- الانتخابات بين الإخلاص و المتاجرين بالدين
- جلادوا آل سعود و صمت الحكومة العراقية
- إقليم الجنوب و -مجلس بني أمية-!!
- أحب بلدك و عارض حكومتك
- المالكي و الطالباني... و غزة و مزة!!
- -نصر الله- عروبي... و العراق لن يكون فلسطين
- مجتمعنا العراقي... و المسكوت عنه!!
- هيئة الإعلام العراقي و -ثقافة الحذاء-!!


المزيد.....




- الأوقاف السورية تصدر فتوى خاصة بالزكاة في زمن كورونا
- فتوى من وزارة الأوقاف السورية بشأن الزكاة في أزمة كورونا
- قائد حرس الثورة الاسلامية اللواء حسين سلامي: نحذر الاميركيين ...
- قائد حرس الثورة الاسلامية: التواجد الاميركي في المنطقة يلحق ...
- اللواء سلامي: الاميركيون جعلوا الخليج الفارسي والعالم الاسلا ...
- -الجهاد الاسلامي- تحذر الاحتلال من التصعيد
- قائد حرس الثورة الاسلامية: كل المحاولات الاميركية للقضاء على ...
- البابا يمشي وحيدا... مشهد للتاريخ من داخل الفاتيكان... فيديو ...
- القوات المسلحة تنفذ عمليات التطهير والتعقيم الوقائى لكلاً من ...
- -الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- السعودية تشارك في حملة لـ- ...


المزيد.....

- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي
- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور
- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سهيل أحمد بهجت - مجتمعات القسوة و -أعمى العمادية-!!