أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وجدان عبدالعزيز - بين جوانح الغربة














المزيد.....

بين جوانح الغربة


وجدان عبدالعزيز

الحوار المتمدن-العدد: 1937 - 2007 / 6 / 5 - 10:11
المحور: الادب والفن
    


في السوق ذي السقف المضلّع بين الصفارين وباعة الفافون ، خط طريقه باتّجاه باعة الأقمشة كان السوق مظلماً إلاّ بعض وهج أضوية نفطية تسيل على الوجوه المارة المنشدّة نحو الجهات المختلفة ، في حين كان ذهنه مثقلاً بابتسامتها الذابلة ومن أيّ الألوان هي وقبلها ساق أحلامه بمشكاة وراح يبتلع ذكراه القديمة ، متحمّلاً ألم الشروع .. لا يدري أهو خرج من مدخل السوق أم ... ولمّا انثنت همّته في رجوع خائب صعوداً نحو فراغ الأمكنة حسب الأمر ينتهي عند اختيار الألوان ، لم يكن السوق حجّته الوحيدة بقدر ما حملت ابتسامتها من حجج واهنة قد تكون أحد المبررات التي تدفعه بشدّة إلى هذا .. وهو يمرّ قد تصدُق نبوءة المتقوّلين حول الجنون وأشكاله في ومن زادت فيه كفّة الهموم .. ولازال المتقوّلون يضربون غيابه بالكثير من التلفيق .. أحدهم قال : تعنس هذا الرجل وقطاره ضلّ الطريق وزاد في حديثه : هو خبل لاحت له فرصة ( جمال ومال ) ولم يحسن اختياره .. الثاني قال : يملك الكثير ورثه عن أبيه وأضاف : لكنه يقول الشعر ويتعاطى كتب الفلسفة منذ زمن بعيد .. الثالث قال : إنه فعلاً خبل ولا يعير أيّ شيء أهميّة محددة ...
وظلّوا يسوطون غيابه بألوان المقالات ، بينما هو كلّما جنَّ ليله افترش أوراقه وساوى بين أوراقه بين أشيائه المبعثرة .. مقالات وروايات من عصور غائرة في القدم تتراكم ومقالات وروايات بائرة الحداثة، عالم هذا يشدّه إلى ركن أكثر ألفة وهو يغادر كل شيء إلى عالم رواياته هذه خالقاً من مضائق المسافات التي تحيط به جدراناً وهمية تتباعد في مسارها ، لكنها لا تستقيم في نهاياتها بل تكاد أن تكون مضبّبة حين يرنو إليها من نقطة بعيدة ، كل المركبات التي حاول أن يعلّق نظرة فوق فضاءات الطرق السائرة بركبها لم يتمكّن تماماً من الوصول إلى بيان يجلي إحدى حالات أقصى مسافات الخيبة ومع فرارة العجلات المسرعة تأكّد عدم استقراره وتأكد من اختلاط الألوان ، لكنه يعلم يقيناً من ردّها إلى سفوح نقطة انطلاقه من السوق باتجاه بائعي الأقمشة قيل له بل علم بطريقة ما ، أن الكثير من هؤلاء يذكرونه بما ليس فيه ويزيدون على رواياتهم المزيفة ويتزودوا من آخرين بالغوا في نقلها حتى تضخّمت واتّسعت بين مقاهي المدينة وبيوتها .. هو حاول لمّها وحصرها غير أنه ساح في بعض الكتب مطالعاً ، فانسحبت في غفلة قراءته لتلك الكتب لتتناسل في جلسات العاطلين وتنابل المدينة مرة أخرى ، وفي إحدى لياليه حبّرَ رسالة موسومة بألم مخلوط بفرح جميل لأمل معلّق عن ابتسامتها وأخبرها عن نيّته في شدّ رحال السفر إلى إحدى المدن المجاورة وظلّ متردداً ليالي إضافية عن إيصالها تلك الفكرة التي بدأت تأخذ أبعاداً أخرى ، لم يخبر أحداً عن قراره النهائي وأصر على الاحتفاظ بهذا لنفسه ، لكنه بدت علامات دلّت في بعضها على ما خبّأته تلك الليالي ثم أن الأمور في أحلك حالات التغطية والدوران بدأت تتكشف وانحصر الحديث عنه بين العقلاء أصحاب الرّأي وحلاّلي المشاكل العالقة بين الفرقاء ولكنه لم يتأكد الحديث بعد ولم تظهر نتائجه وظلّ الدوران كما هو حتى سفره الأخير بين جوانح الغربة ...



#وجدان_عبدالعزيز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قلب على وردة المساء
- الحب ليس يقينا
- احلام
- شفاه الحب
- اشكاليات في الثقافة
- الفاصلة الزمنية
- الالوان الفاتحة
- من مهرجان الحبوبي
- أبي ذلك الرجل المتواضع
- اللوحة
- خذيني اليك
- اول فتاة في العالم
- ثم ابتسمنا معا
- اتربة التعب
- حكمة الحب
- اتمنى ذلك !!
- بعيدا عن كراسي المقدمة
- فلتر الحب
- قصة قصيرة (هذيان شاعر


المزيد.....




- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...
- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...
- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...
- -شاهدنا هذا الفيلم من قبل-.. وزير خارجية إيران يرد -ساخرا- ع ...
- مسرح غوركي للفنون يستضيف حفلا لأغاني وقصائد يسينين


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وجدان عبدالعزيز - بين جوانح الغربة