أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة - رانيا غازي أبو غوش - تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين














المزيد.....

تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين


رانيا غازي أبو غوش

الحوار المتمدن-العدد: 8883 - 2026 / 11 / 8 - 18:11
المحور: حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة
    


حول تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين:

الخمسة في المئة ليست نهاية الطريق
بقلم: رانيا غازي أبو غوش
حين يُطرح تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين، يبدأ النقاش غالباً من نسبة قانونية: 5% من العاملين في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية. غير أن هذه النسبة، على أهميتها، ينبغي أن تكون نقطة انطلاق لا سقفاً للسياسة العامة أو لقرار المنشأة. فالسؤال الاقتصادي الأهم ليس: هل امتلأت النسبة؟ بل: كم مهارة تبقى خارج سوق العمل لأن بيئة العمل أو آلية التوظيف لم تُصمَّم لاستيعابها؟
القانون الفلسطيني رقم 4 لسنة 1999 وضع قاعدة واضحة: إلزام المؤسسات الحكومية وغير الحكومية باستيعاب ما لا يقل عن 5% من الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يتناسب مع طبيعة العمل، مع جعل أماكن العمل مناسبة لاستخدامهم. وهذا النص لا يتحدث عن مقعد رمزي أو وظيفة هامشية؛ بل يربط التشغيل بالمواءمة، أي بإزالة العائق الذي يحول بين الفرد والوظيفة. وهو فرق جوهري بين الامتثال الشكلي والدمج المنتج.
في سوق عمل يواجه ضغطاً استثنائياً، تصبح كلفة الاستبعاد أعلى. فبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تشير إلى أن معدل البطالة في الضفة الغربية بلغ 28.7% في عام 2025 وفق التعريف الإحصائي المعتمد؛ وهو سياق عام يفرض على أي سياسة تشغيل أن تحسن استخدام المهارات المتاحة، لا أن تضيق قاعدة المشاركة فيها. وفي غزة، حيث تعرض النشاط الاقتصادي والخدمات والبنية التحتية لضرر واسع، يصبح إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة جزءاً من تصور التعافي وإعادة البناء، لا ملفاً يؤجل إلى ما بعدهما.
اقتصادياً، لا تعني المواءمة إنفاقاً مفتوحاً. قد تبدأ بتعديل في طريقة إعلان الشواغر وإتاحة طلبات التوظيف رقمياً، أو بتوفير قارئ شاشة، أو مترجم لغة إشارة عند المقابلة، أو تهيئة مدخل ومرافق، أو تنظيم وقت العمل بما يلائم طبيعة الوظيفة. وفي وظائف الإدارة والبرمجة والمحاسبة وخدمة العملاء والتصميم والتسويق الرقمي، يكون الحاجز في كثير من الأحيان إجرائياً أو تقنياً أكثر منه متعلقاً بالقدرة على الإنجاز. قرار التوظيف السليم يبدأ بمطابقة المهارة مع متطلبات الوظيفة، ثم تحديد الترتيب التيسيري المعقول، لا بالحكم المسبق على الفرد من عنوان الإعاقة.
وللمنشأة عائد مباشر من هذا النهج. فتوسيع قاعدة المرشحين يرفع احتمال العثور على المهارة المناسبة، ويخفض كلفة إعادة البحث عن موظف بديل. كما أن البيئة الميسرة تحسن تجربة العاملين والعملاء على السواء: الموقع الرقمي القابل للوصول يخدم شريحة أوسع من المستخدمين، والمدخل المهيأ لا يخدم مستخدم الكرسي المتحرك وحده، بل كبار السن والأهل والعاملين الذين يمرون بإصابة مؤقتة. لذلك لا ينبغي أن تسجل المواءمة في دفاتر المؤسسة كمصروف اجتماعي معزول، بل كجزء من إدارة الموارد البشرية وجودة الخدمة واستمرارية الأعمال.
وفي أيار 2025، أعلنت وزارة العمل الفلسطينية العمل مع الائتلاف الفلسطيني للإعاقة على مأسسة آليات الوصول إلى برامجها، واستهداف مشاركة لا تقل عن 5% في البرامج والمشاريع، إلى جانب تحديث بيانات الباحثين عن عمل عبر نظام سوق العمل ومنصة مواءمة المهارات. لكن قيمة هذه الأدوات ستتحدد بقدرتها على تحويل التسجيل إلى تشغيل فعلي: وظيفة مناسبة، عقد واضح، أجر عادل، ومتابعة للاستمرار بعد ستة أشهر وعام.
هنا يحتاج النقاش إلى مؤشرات أدق من عدّ المعينين. المطلوب قياس نسبة التوظيف الفعلي بحسب القطاع، ومستوى الأجور، ونوع العقود، ومعدلات الاستبقاء، وكلفة المواءمة مقارنة بكلفة دوران العمل، إلى جانب نشر البيانات بصورة تحفظ الخصوصية وتسمح بالمحاسبة. كما تحتاج إعادة الإعمار والمشتريات العامة وبرامج التمويل للمشروعات الصغيرة إلى معايير وصول وتشغيل مدمجة منذ مرحلة التصميم، حتى لا تُبنى حواجز جديدة بأموال عامة.
الخمسة في المئة التزام قانوني مهم، لكنها ليست تعريفاً للطاقة الإنتاجية الفلسطينية. الاقتصاد الأكثر قدرة على الصمود هو الذي لا يسأل من يستحق فرصة العمل وفق تصور جاهز، بل ما العائق الذي يمنع وصول مهارة متاحة إلى وظيفة تحتاجها السوق. عندها يصبح تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة قراراً اقتصادياً رشيداً، وحقاً أصيلاً، وأحد شروط تعافٍ أكثر عدالة وقدرة على الاستمرار.
* مستشارة التطوير المؤسسي وإدارة المخاطر
المراجع
• قانون رقم 4 لسنة 1999 بشأن حقوق المعوقين، فلسطين، المادة 10.
• قرار مجلس الوزراء رقم 146 لسنة 2004 بشأن تشغيل المعوقين في الوزارات والمؤسسات الحكومية.
• وزارة العمل الفلسطينية، «وزارة العمل والائتلاف الفلسطيني للإعاقة يبحثان سبل التعاون لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة»، 21 أيار 2025.
• الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مسح القوى العاملة الفلسطينية: التقرير السنوي للضفة الغربية، 2025.



#رانيا_غازي_أبو_غوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استونيا واختبار القدرة الرقمية الأردنية
- موسم الزيتون والزيت في الأردن
- رانيا… حين تُضيء الحقيقة أكثر من الشاشة
- التعليم هو الاستثمار الأطول عمرا في الاقتصاد
- أمن المياه وكلفة الانتظار
- الفوسفات الأردني: الكفاءة تُحصّن التصدير
- أوروبا تشيخ.. والعامل يصبح المورد الأندر
- رأس المال المعرفي وحوكمة الجامعات
- النيل وأمن مصر المائي والغذائي
- أزمة التعليم العالي في البلاد العربية
- الفلسفة الرقمية: الإصبع السادس في الاقتصاد
- التقادم المصمَّم: حين يصبح التجديد استنزافًا للقيمة
- رأس المال المعرفي في امتحان الحوكمة
- حين يصبح الممر أغلى من النفط
- تعثر الجامعات واختلال صلتها بالمجتمع وسوق العمل
- بشأن البروتوكول الوطني الأردني للتبرع بالأعضاء
- بعض أدوات الإدارة الفاعلة لقرارات سليمة
- أثر غياب مساهمة المرأة في الاقتصاد
- عن اقتصاديات المعرفة والابتكار والبحث العلمي
- القائد قبل رأس المال


المزيد.....




- الأمطار تغرق خيام النازحين في غزة.. وعجز في مستلزمات الإيواء ...
- اعتقال والد ميغان ماركل .. اتهامات قد تقوده للسجن 20 عاما
- شتاء غزة يفاقم مأساة النازحين وسط تحذيرات دولية ومطالبات بإع ...
- كابوس الشتاء يلاحق النازحين في غزة: مياه الأمطار والصرف الصح ...
- اللجنة المصرية بغزة: نتحرك ونلبي استغاثات النازحين الفلسطيني ...
- نادي الأسير: 80% من الأسرى والأسيرات مصابون بالجرب وسط سياسا ...
- تقرير: 80% من الأسرى والأسيرات مصابون بالـ -سكابيوس-
- اعتقال أحمد هارون رئيس حزب المؤتمر الوطني المنحل في السودان ...
- بين دموع الأطفال وصرخات الأمهات.. أمطار الشتاء تغرق خيام الن ...
- نداء استغاثة عاجل لإنقاذ النازحين في غزة من مياه الأمطار وال ...


المزيد.....

- طيف التوحد / انتصار كامل جفلان الخشت
- الإعاقة والاتحاد السوفياتي: التقدم والتراجع / كيث روزينثال
- اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة / الأمم المتحدة
- المعوقون في العراق -1- / لطيف الحبيب
- التوافق النفسي الاجتماعي لدى التلاميذ الماعقين جسمياً / مصطفى ساهي
- ثمتلات الجسد عند الفتاة المعاقة جسديا:دراسة استطلاعية للمنتم ... / شكري عبدالديم
- كتاب - تاملاتي الفكرية كانسان معاق / المهدي مالك
- فرص العمل وطاقات التوحدي اليافع / لطيف الحبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة - رانيا غازي أبو غوش - تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين