أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - أوروبا تشيخ.. والعامل يصبح المورد الأندر














المزيد.....

أوروبا تشيخ.. والعامل يصبح المورد الأندر


رانيا غازي أبو غوش

الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 08:04
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


بقلم: رانيا غازي أبو غوش
ليست المشكلة الأوروبية المقبلة في نقص المال ولا في ندرة المصانع؛ بل في ندرة اليد التي تشغّل المعرفة والمصنع والخدمة العامة. فالقارة التي بنت نموذج رفاهها على قاعدة عريضة من العاملين الممولين للمعاشات والصحة والرعاية، تدخل مرحلة يتغير فيها شكل تلك القاعدة: عدد أقل في سن العمل، وعدد أكبر يحتاج إلى معاش ورعاية صحية وخدمات طويلة الأجل.
الأرقام لا تتحدث عن ظاهرة بعيدة. ففي مطلع 2025 بلغ متوسط العمر السكاني في الاتحاد الأوروبي 44.9 سنة، وأصبح من هم في الخامسة والستين فأكثر يشكلون 22% من السكان. وفي المقابل، بلغ معدل الإعالة لكبار السن 34.5%؛ أي إن كل مئة شخص في سن العمل يقابلهم نحو 35 شخصاً في هذه الفئة العمرية. وفي إيطاليا والبرتغال وبلغاريا اقترب المؤشر من أربعين شخصاً، وهي نسبة تفسر لماذا لم تعد الشيخوخة ملفاً اجتماعياً أو صحياً فقط، بل مسألة إنتاج وقدرة مالية وتنافسية.
المحرك الأعمق ليس طول العمر وحده، بل انخفاض المواليد أيضاً. فقد هبط معدل الخصوبة في الاتحاد الأوروبي إلى 1.34 مولوداً لكل امرأة في 2024، وهو الأدنى منذ بدء السلسلة الإحصائية الأوروبية في 2001، وبفارق كبير عن معدل الإحلال السكاني البالغ 2.1. لا يمكن لسياسة إعانة واحدة أو حملة دعائية أن تعالج قراراً عائلياً تؤثر فيه كلفة السكن، واستقرار العمل، ورعاية الأطفال، وتأخر تكوين الأسرة، وتبدل أنماط الحياة.
اقتصادياً، يغيّر هذا الواقع معنى النمو. عندما تنكمش قوة العمل، تصبح زيادة الإنتاجية المصدر الحاسم للنمو المحتمل، لا مجرد عنصر مساعد له. تقرير المفوضية الأوروبية للشيخوخة يتوقع أن يتراجع عدد الأشخاص في سن العمل قياساً إلى المتقاعدين بحيث يصبح في الاتحاد أقل من شخصين في سن العمل لكل شخص فوق 65 عاماً بحلول 2070، مقابل نحو ثلاثة حالياً. كما يقدر أن يبلغ متوسط نمو الناتج المحتمل 1.3% سنوياً خلال الفترة 2022-2070. هذه ليست نبوءة ركود حتمي، لكنها تعني أن أي ضعف في الاستثمار أو المهارات أو الابتكار سيصبح كلفته أعلى بكثير.
والفاتورة لا تقع على الشركات وحدها. تتوقع المفوضية أن ترتفع النفقات العامة المرتبطة بالعمر في الاتحاد، بما فيها المعاشات والصحة والرعاية والتعليم، من 24.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2022 إلى 25.6% في 2070 وفق السيناريو الأساسي. المتوسط الأوروبي يخفي فروقاً واسعة بين الدول، لكن الاتجاه واضح: على الحكومات أن تمول في الوقت نفسه الدفاع والطاقة والتحول الرقمي والمناخي، فيما تتسع التزامات الرعاية. لذلك لا يكفي تأجيل سن التقاعد بوصفه حلاً وحيداً؛ فالاقتصاد لا يستفيد من سنوات عمل أطول إذا لم تتوافر صحة جيدة، وتدريب متجدد، ووظائف مرنة، وإنتاجية مناسبة للعمر.
أوروبا بدأت فعلاً في توسيع قاعدة العمل. ففي 2025 ارتفعت مشاركة من تجاوزوا الخامسة والستين في سوق العمل، وكان العمال الأكبر سناً والمهاجرون من أهم مصادر نمو قوة العمل. لكن الهجرة، رغم ضرورتها، ليست عصا سحرية. هي تحتاج إلى اعتراف سريع بالمؤهلات، وتدريب لغوي ومهني، وسياسات سكن واندماج، وإلا تحولت فجوة العمالة إلى فجوة اندماج اجتماعي وسياسي. كما أن المنافسة الدولية على الممرضين والمهندسين والفنيين والمتخصصين الرقميين ستشتد، ما يرفع كلفة الاستقطاب على أوروبا ويخلق خطراً حقيقياً على الدول المصدّرة للمهارات.
لهذا فإن الاستجابة الذكية ليست سياسة سكانية فقط، بل حزمة اقتصادية متكاملة. أولها رفع مشاركة النساء والشباب وكبار السن القادرين على العمل، عبر رعاية أطفال ميسورة، ونقل عام، ومرونة عمل، وتدريب طوال الحياة. وثانيها جعل التكنولوجيا رافعة للإنتاجية لا بديلاً كسولاً عن البشر: الأتمتة والذكاء الاصطناعي يمكن أن يقللا الأعمال الروتينية وأن يدعما قطاع الرعاية، لكنهما يحتاجان إلى مهارات واستثمار وشبكات بيانات آمنة. وثالثها الانتقال من إنفاق صحي يعالج التأخر، إلى وقاية وصحة مهنية ورعاية منزلية تقلل الكلفة وتطيل سنوات العمل الصحية.
وللعالم العربي مصلحة مباشرة في فهم التحول. أوروبا المتقدمة في العمر ستكون سوقاً أكبر للرعاية الصحية، والتقنيات المساعدة، والأدوية، والغذاء المتخصص، والخدمات الرقمية الآمنة. لكنها ستكون أيضاً منافساً أشد على الكفاءات العربية. الخطأ هو التعامل مع هذا الواقع بوصفه فرصة لتصدير العمالة فقط؛ فالفرصة الأذكى هي شراكات تدريب واعتراف متبادل بالمهارات واستثمارات في تكنولوجيا الرعاية والتصنيع الطبي، مع سياسات محلية تمنع استنزاف القطاعات الحيوية.
أوروبا لا تتجه إلى نهاية اقتصادية، لكنها تدخل زمناً لا يعود فيه العامل مورداً متاحاً بلا حدود. والبلدان التي ستنجح ليست التي تطلب من الناس أن يعملوا أطول فحسب، بل التي تجعل العمل المنتج والصحي والممكن طوال العمر جزءاً من تصميم اقتصادها.
* مستشارة التطوير المؤسسي وإدارة المخاطر



#رانيا_غازي_أبو_غوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رأس المال المعرفي وحوكمة الجامعات
- النيل وأمن مصر المائي والغذائي
- أزمة التعليم العالي في البلاد العربية
- الفلسفة الرقمية: الإصبع السادس في الاقتصاد
- التقادم المصمَّم: حين يصبح التجديد استنزافًا للقيمة
- رأس المال المعرفي في امتحان الحوكمة
- حين يصبح الممر أغلى من النفط
- تعثر الجامعات واختلال صلتها بالمجتمع وسوق العمل
- بشأن البروتوكول الوطني الأردني للتبرع بالأعضاء
- بعض أدوات الإدارة الفاعلة لقرارات سليمة
- أثر غياب مساهمة المرأة في الاقتصاد
- عن اقتصاديات المعرفة والابتكار والبحث العلمي
- القائد قبل رأس المال
- التعدين في الأردن: من الفوسفات إلى البطاريات
- ما وراء صفقة الغاز
- رأس المال البشري كرافعة للتصنيع المتقدم
- التكامل العربي من وفرة المزايا إلى سوق الإنتاج المشترك
- قدرة الجامعات على تحويل التعليم إلى معرفة منتجة
- الصحة النفسية للعاملين في القطاع الصحي
- كيف تتحول البدايات العظيمة إلى أثر مستمر؟


المزيد.....




- أسعار الذهب تواصل الارتفاع عالمياً وسط ترقب لبيانات الوظائف ...
- ماكرونيكس» تنهي إنتاج رقائق ROM وتبتعد عن سوق الألعاب
- تراجع حاد لأسعار النفط بعد تصريح لنائب ترامب عن إيران.. ما ا ...
- واشنطن تشدد القيود على طهران بعقوبات طالت 5 أفراد و10 شركات ...
- بوابة الشيب المغلقة تكشف تداخل الحسابات الأمنية والاقتصادية ...
- مواجهة سورية خالصة في ربع نهائي دوري التحدي الآسيوي تضمن مقع ...
- ماسك يخسر 30 مليار دولار فور هزيمة الجمهوريين بالانتخابات ال ...
- خسارة التجديد النصفي تحرم ترامب من إحكام قبضته على السياسة ا ...
- الاتحاد الأوروبي يستثمر 590 مليون دولار في شركات الرقائق لمن ...
- إفلاس 5300 شركة روسية في 9 أشهر


المزيد.....

- مصر وفشل التنمية والحمائية الجديدة: المأزق المزدوج لنموذج ال ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - رانيا غازي أبو غوش - أوروبا تشيخ.. والعامل يصبح المورد الأندر