أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - رانيا غازي أبو غوش - رانيا… حين تُضيء الحقيقة أكثر من الشاشة














المزيد.....

رانيا… حين تُضيء الحقيقة أكثر من الشاشة


رانيا غازي أبو غوش

الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 14:59
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    


فلسطين وغزة في قلب الخطاب الملكي في كيب تاون
كانت غزة وفلسطين في قلب خطاب جلالة الملكة رانيا العبد الله أمام قمة «عالم شاب واحد» في كيب تاون بجنوب أفريقيا، وربط خطابها بذكاء لافت بين الظلم الفادح الذي يتعرض له الفلسطينيون منذ عشرات السنين ولا يزالون، وبين هموم واهتمامات الشباب والأجيال الناشئة في عالم اليوم حيث يستقون معلوماتهم من تدفق البيانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة. وقد وجّهت الملكة رسالة تتجاوز التحذير من سطوة منصات التواصل، إلى تحديد مسؤولية الجيل الجديد في زمن التضليل: أنظروا إلى التقارير، لا إلى المقاطع السريعة فحسب! ليست الدعوة إلى هجر الشاشات، بل إلى عدم تسليم الوعي لها. فالمقطع القصير ينقل لحظة وقد يوقظ التعاطف، لكنه لا يحيط دائماً بالسياق، ولا يحدّد المسؤولية، ولا يكشف ما وراء الصورة من حقائق قانونية وإنسانية. أما التقارير الموثقة، فتضع الحدث في إطاره، وتفصل بين الانطباع والدليل، وبين الرواية والواقع.
في زمن الضجيج، تُختزل الحقائق في ثوانٍ، وتتحول المأساة أحياناً إلى مادة تنافس على المشاهدة. وهنا تكتسب رسالة الملكة معناها الأهم: العدالة لا تُبنى على ما يحقق انتشاراً أكبر، بل على ما تثبته الوقائع. لذلك، لا يكفي أن يتأثر الشباب بما يرونه؛ عليهم أن يسألوا عن المصدر، وأن يقرأوا التقارير الحقوقية والبيانات الموثقة، وأن يتحققوا من الادعاءات قبل تبنيها أو نشرها. في فلسطين، لا تكفي صورة الألم وحدها، مهما بلغت قسوتها. فالصورة تحتاج إلى أن تُقرأ في ضوء الحق في حماية المدنيين، وإتاحة وصول الغذاء والماء والدواء، ورفض التهجير القسري والعقاب الجماعي. ولا ينبغي أن تُترك هذه المبادئ رهناً للمزاج السياسي أو لمعادلة القوة، لأنها التزامات قانونية وإنسانية لا تتغير تبعاً لهوية الضحية أو الطرف المسؤول. وتطرقت الملكة بوضوح إلى استمرار معاناة الفلسطينيين في غزة، مستذكرة أن آلافاً احتفلوا قبل عام بما ظنوه نهايةً لكابوسهم، قبل أن يتبين، وفقاً لما أعلنته أكثر من مئة منظمة غير حكومية، أن وقف إطلاق النار «لا وجود له إلا بالاسم». كما سلّطت الضوء على الضفة الغربية، حيث جعلت الحواجز والمداهمات والاستيلاء على الأراضي والعنف الاستيطاني حياة الفلسطينيين شديدة القسوة، وتوقفت عند ما شهدته الخليل من إغلاق وتهجير. وفي هذا السياق، استحضرت قول الزعيم الراحل نيلسون مانديلا "إن حرية جنوب إفريقيا لا تكتمل من دون حرية الفلسطينيين".
رسالة الملكة رانيا إلى الشباب ليست دعوة إلى غضب منفلت، بل إلى وعي منظم وقادر على التأثير. فالغضب من الظلم ليس ضعفاً، لكنه لا يصبح قوة عامة إلا حين يستند إلى معرفة دقيقة، وحين يستطيع صاحبه أن يميّز بين الخبر والرأي، وبين الدليل والدعاية، وبين التعاطف الصادق والاستغلال الإعلامي للمشاعر. يمتلك هذا الجيل أدوات استثنائية: الوصول إلى المعلومات، والقدرة على التحقق، والتواصل عبر الحدود، وصناعة رأي عام مؤثر. لكن الأدوات لا تصنع أثراً بذاتها؛ فقيمتها تتحدد بما يُبنى عليها. فالوعي الذي يكتفي بالعناوين والمقاطع السريعة يظل عرضة للتوجيه، فيما يصبح الوعي القائم على البحث والتدقيق أداة حقيقية للمساءلة والضغط. قدّمت جلالة الملكة رانيا العبدالله في كيب تاون نموذجاً لدبلوماسية واضحة لا تساوم على الحقائق ولا تختبئ خلف العبارات العامة. لم تطلب تعاطفاً مؤقتاً مع فلسطين، بل دعت إلى موقف واعٍ يعرف لماذا يتضامن، وعلى أي أساس قانوني وإنساني يقف. فالحرية والعدالة ليستا منّة تمنحها القوى الكبرى، ولا مكافأة تؤجَّل إلى حين. إنهما حقان أصيلان لا يقبلان التجزئة. ورسالة الملكة إلى الجيل الجديد واضحة: ابحثوا عن الحقيقة كاملة، واقرأوا ما وراء الشاشة، واجعلوا المعرفة أداة ضغط في وجه التهميش والصمت. وفي رسالة مباشرة للأجيال الجديدة، حثت الملكة الشباب على الانحياز للحق والتحقق من مصادر المعلومات والأرقام، مشددة على أن "الأدلة هي أقوى سلاح". وأكدت بعبارة حاسمة أن إدراك المعاناة لا يتطلب تعقيداً: "لستم بحاجة إلى معرفة الإحداثيات الجغرافية لمستشفى ما لتدركوا أنه لا يجوز قصفه".



#رانيا_غازي_أبو_غوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعليم هو الاستثمار الأطول عمرا في الاقتصاد
- أمن المياه وكلفة الانتظار
- الفوسفات الأردني: الكفاءة تُحصّن التصدير
- أوروبا تشيخ.. والعامل يصبح المورد الأندر
- رأس المال المعرفي وحوكمة الجامعات
- النيل وأمن مصر المائي والغذائي
- أزمة التعليم العالي في البلاد العربية
- الفلسفة الرقمية: الإصبع السادس في الاقتصاد
- التقادم المصمَّم: حين يصبح التجديد استنزافًا للقيمة
- رأس المال المعرفي في امتحان الحوكمة
- حين يصبح الممر أغلى من النفط
- تعثر الجامعات واختلال صلتها بالمجتمع وسوق العمل
- بشأن البروتوكول الوطني الأردني للتبرع بالأعضاء
- بعض أدوات الإدارة الفاعلة لقرارات سليمة
- أثر غياب مساهمة المرأة في الاقتصاد
- عن اقتصاديات المعرفة والابتكار والبحث العلمي
- القائد قبل رأس المال
- التعدين في الأردن: من الفوسفات إلى البطاريات
- ما وراء صفقة الغاز
- رأس المال البشري كرافعة للتصنيع المتقدم


المزيد.....




- شهداء وجرحى باستهداف خيام النازحين ومناطق سكنية في غزة
- مخطط -سوندرز- لتفكيك -الأونروا-: استهداف تاريخي لتصفية الشاه ...
- تركيا وجهة الترحيل الأولى للمهاجرين من ألمانيا
- المغرب يؤكد التزامه بوقف إطلاق النار في الصحراء الغربية عقب ...
- نزاع الصحراء الغربية: المغرب يؤكد التزامه بوقف إطلاق ‌النار ...
- مجلس وزراء الإعلام العرب يؤكد دعمه لحقوق الشعب الفلسطيني وفي ...
- السعودية تعلن زوال الخطر في جازان، والأمم المتحدة تحذر من كا ...
- مجلس الأمن الدولي يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا لمد ...
- حملة اعتقالات تطال 45 فلسطينياً في الضفة بينهم نساء وصحفي أُ ...
- أحداث الشغب في فرانكفورت .. هل يتحول الجدل حول الجناة إلى شب ...


المزيد.....

- نحو استراتيجية للاستثمار في حقل تعليم الطفولة المبكرة / اسراء حميد عبد الشهيد
- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - رانيا غازي أبو غوش - رانيا… حين تُضيء الحقيقة أكثر من الشاشة