أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - المهزلة العبثية: توظيف الدول للميليشيات














المزيد.....

المهزلة العبثية: توظيف الدول للميليشيات


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 20:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشهد المنطقة العربية منذ سنوات تحولات دراماتيكية وصراعات معقدة، لكن ما يثير الدهشة والاستنكار حقاً هو الانزلاق المستمر نحو سياسات عبثية تتجاوز كل الاعتبارات الأخلاقية والوطنية.
طالعنا مانشيت لـ "قناة الحُرَّة" بخبر نقلاً عن وكالة فرانس برس، عن انتشار آلاف "الجنود السوريين" في السعودية واليمن لمواجهة الحوثيين. وهذا يعكس حالة كارثة حقيقية.
فالحقيقة التي نعرفها جميعاً، هي أن هؤلاء "الجنود السوريين" الذين يتحدث عنهم الخبر، ليسوا جنوداً نظاميين يدافعون عن أوطانهم، بل هم امتداد لتنظيمات متطرفة وميليشيات مسلحة مثل جبهة النصرة بقيادة أبو محمد الجولاني، والتي طالما شكلت خطراً دموياً على استقرار الشعوب، وتلقت عبر السنوات الماضية شتى أنواع الدعم والتمويل والتوظيف السياسي لتحقيق أجندات إقليمية ضيقة.
تقاطع المصالح المشبوهة على حساب دماء الشعوب
إن إعادة تدوير هذه العناصر الإرهابية واستقدامها تحت غطاء "محاربة إرهاب الحوثيين الموالين لإيران" ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة العبث السياسي الذي تعيشه المنطقة. إن استبدال خطر بخطر، أو مواجهة ميليشيات طائفية بأخرى تكفيرية، لا يمثل حلاً للأزمات بقدر ما يكرس لفوضى مستدامة. كيف يمكن لدولة أن تحصن أمنها القومي بالاعتماد على مرتزقة وتكفيريين ثبت تورطهم في جرائم حرب وتدمير البنى الاجتماعية للدول التي عبثوا بها؟
إن هذا النهج يؤكد أن الصراعات الدائرة تُدار بمنطق المصالح المؤقتة والصفقات المشبوهة، بغض النظر عن الكارثة الإنسانية والأمنية التي ستلحق باليمن والجزيرة العربية نتيجة زج هذه العناصر في أتون المعارك.
سقوط المشروع الوطني وغياب الرؤية الاستراتيجية
إن ما يجرى اليوم في اليمن والمنطقة هو "مهزلة" بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ إذ يتم تهميش الجيوش الوطنية وأبناء اليمن الأحرار، ويُستبدل بهم مقاتلون أُجاروا أنفسهم لمن يدفع أكثر، وتاريخهم مثقل بالإرهاب والدمار. إن إسناد المهام العسكرية والأمنية الحساسة لفلول الميليشيات السورية المتطرفة يعكس إفلاسًا سياسيًا واستراتيجياً خطيراً، وينذر بتعقيد الأزمة اليمنية وزيادة رقعة الدمار والنزيف البشري.
في الختام، إن استمرار هذه السياسات الرعناء لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى وتصدير الأزمات بدلاً من حلها. فالتاريخ يثبت مراراً وتكراراً أن الإرهاب لا يمكن أن يكون أداة لمكافحة الإرهاب، وأن الشعوب التي ترتضي لنفسها التحالف مع قوى الظلام والتطرف لن تجني سوى الحصاد المر والدمار الشامل.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديموقراطية. . هل ماتزال تصحح أم تدمر الآن نفسها؟
- صدمة النور وعواء الكهوف: قراءة في أزمة الثقافة والوعي المصري
- من ادّعاء الفضيلة إلى سُعار الجسد
- العقل الفردي والعقل الجمعي: حين تنتصر الشعارات على الواقع
- قراءة في قابلية التحضر وإعادة إنتاج التخلف
- من المنظومات الفكرية المغلقة إلى عالم مرتهن بالتجربة والتخطئ ...
- الاعتزاز بالهوية والموقف من الآخر
- العقل بين التسليم وملكة النقد
- ارتباط مصير شعب بقرار سلطان
- المسيحية الوجودية وبناء شخصية الإنسان
- الإيديولوجيات الشريرة وآليات الشر
- من صناعة القادة إلى إحكام الهيمنة
- حين تتنكر الحضارة لثوابتها
- الحرية مابعد حرية الفعل
- المادية الجدلية واغتيال الديالكتيك بحتميتها
- الموت والعدم: لماذا اخترع الإنسان الخلود؟
- نظرية الانتماء وإنتاج الآخر بين التفاضل والتكامل
- الخصوصية والذاتية- من الأنا والآخر إلى فلسفة المجتمع الحر
- الهوية بين مركزية الكلمة ومركزية الفعل
- ثقافة الصراع- من العقل الصفري إلى العقل التكاملي


المزيد.....




- لحظة اصطدام طائرة صغيرة بشاحنة على طريق سريع في فلوريدا
- سوريا ولبنان بعيون آيزنكوت.. بين إعادة رسم الترتيبات الأمنية ...
- أضرار في -أرامكو- مع اعتراض 5 صواريخ ومسيّرة واحدة واحدة تست ...
- بعد الحصار البحري.. واشنطن تشكّل قوة -البوابة الحديدية- لتقي ...
- مباشر: استهداف مركز الملك عبدالله المالي في الرياض حسب شهود ...
- انقطاع الكهرباء عن 600 ألف شخص في شرق أوكرانيا إثر هجوم روسي ...
- التحالف: اعتراض 5 صواريخ أطلقها الحوثيون تجاه الرياض والمنطق ...
- انقطع صوته في الصلاة على النبي.. نهاية مؤثرة لإمام تركي بملا ...
- روسيا تضرب شبكة الطاقة الأوكرانية وتستهدف سفينة في البحر الأ ...
- شهادات تكشف مجازر بحق الرعاة في الرقة خلال حكم النظام السوري ...


المزيد.....

- جون ميرشايمر - فخ الحروب الثلاثة الذي وقع فيه ترامب / زياد الزبيدي
- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - المهزلة العبثية: توظيف الدول للميليشيات