|
|
نظرية الانتماء وإنتاج الآخر بين التفاضل والتكامل
كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي
(Kamal Ghobrial)
الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 20:28
المحور:
قضايا ثقافية
تمهيد الإنسان ليس فرداً منعزلاً، كما أنه ليس عضواً في جماعة واحدة. إنه يعيش في شبكة متراكبة من دوائر الانتماء: الذات، والأسرة، والأصدقاء، والجماعة المحلية، والوطن، والثقافة، والدين، والأيديولوجيا، ثم الدائرة الأوسع: الإنسانية. غير أن مجرد وجود هذه الدوائر لا يفسر طبيعة العلاقات بينها، ولا يفسر لماذا يستطيع الانتماء أحياناً أن ينتج التعاون والمحبة، بينما يستطيع في ظروف أخرى أن ينتج التعصب والعداء والعنف. ومن هنا تنطلق هذه النظرية من سؤال أكثر تحديداً: ما القوة التي تجعل دائرة الانتماء متماسكة؟ هل تتماسك لأنها تجمع أفرادها حول مصالح ومشاعر مشتركة؟ أم لأنها تفصلهم عن آخرين يخافونهم ويعادونهم؟ وبعبارة أخرى: هل يتكون “نحن” من خلال ما يجمعنا، أم من خلال من نستبعده؟ على هذا السؤال تقوم ثنائية الانتماء التكاملي والانتماء التفاضلي.
أولاً: المسلمة الأولى — الانتماء ليس غاية أولية الانتماء في بدايته ليس فكرة مجردة. إنه نتيجة لعلاقات واقعية بين الإنسان والعالم. فالإنسان يحتاج إلى الغذاء والأمن والمأوى والتعاون والتكاثر والرعاية، ويكتشف تدريجياً أن تحقيق هذه الحاجات يكون أسهل من خلال علاقات مع الآخرين. ومن هنا يمكن تصور المسار الأول: الحاجة ⬅ التعاون ⬅ المنفعة المشتركة ⬅ الثقة ⬅ الانتماء. لكن هناك مساراً آخر: الخطر ⬅ الخوف ⬅ الدفاع المشترك ⬅ الانتماء. الأول يبني الجماعة من خلال ما تريد تحقيقه. والثاني يبنيها من خلال ما تريد تجنبه. وهنا تظهر أولى ثنائيات النظرية.
ثانياً: قوتا الانتماء يمكن افتراض وجود قوتين أساسيتين تعملان في بناء الجماعات: أ ـ قوة التجاذب الإيجابي وهي القوة الناتجة عن: * المصالح المشتركة. * المحبة. * التعاون. * الثقة. * القرابة. * الخبرة المشتركة. * المنافع المتبادلة. * الأهداف المشتركة. وتقول في أبسط صورة: نحن معاً لأن وجودنا معاً يحقق لنا شيئاً نريده. ب ـ قوة التجاذب السلبي وهي القوة الناتجة عن: * الخوف. * الإحساس بالتهديد. * العداء. * الرغبة في الدفاع. * رفض الآخر. * الشعور بالخطر الخارجي. وتقول: نحن معاً لأن وجودنا منفصلين يجعلنا أكثر تعرضاً لما نخافه. المهم هنا أن التجاذب السلبي، رغم أنه يبدأ من علاقة تنافر مع الخارج، يمكن أن يتحول إلى تماسك داخلي. وهذه هي المفارقة الأساسية: قد يتحول التنافر مع الآخر إلى تجاذب بين أفراد الجماعة.
ثالثاً: التعريف الأول للانتماء التفاضلي نسمي دائرة الانتماء تفاضلية عندما تكون نسبة معتبرة من تماسكها ناتجة عن استبعاد الآخر أو الخوف منه أو معاداته. وهي، في صورتها القصوى، تقول: نحن لأننا لسنا هم. ليست المشكلة في مجرد وجود الحدود. فكل جماعة تحتاج إلى تعريف نفسها. المشكلة تبدأ عندما تصبح الحدود مصدر القيمة الأساسي للهوية. عندئذ لا يعود السؤال: ماذا نريد أن نبني؟ بل: ضد من نحن؟ ويصبح وجود العدو جزءاً من وجود الجماعة نفسه.
رابعاً: التعريف الثاني للانتماء التكاملي نسمي دائرة الانتماء تكاملية عندما يكون تماسكها قائماً بصورة غالبة على المصالح المشتركة والتعاون والمودة والأهداف التي يستطيع أفرادها تحقيقها معاً. إنها تقول: نحن معاً لأن بيننا ما يستحق أن نجتمع عليه. والتكامل هنا لا يعني التطابق. بل العكس. إن التكامل الحقيقي يحتاج إلى اختلاف بين عناصره. فالجامعة لا تحتاج إلى أن يكون جميع طلابها متشابهين لكي تكون جامعة. والمجتمع لا يحتاج إلى أن يفكر جميع أفراده بالطريقة نفسها لكي يكون مجتمعاً. والإنسانية لا تحتاج إلى إلغاء الاختلافات الثقافية لكي تكون إنسانية. ومن هنا: التكامل لا يلغي الاختلاف؛ وإنما يمنع الاختلاف من التحول إلى عداوة. بل ويوظف الاختلاف لخلق حالة تنوع مثمر وإيجابي.
خامساً: معادلة أولية للنظرية يمكن تمثيل درجة تماسك دائرة الانتماء بصورة رمزية مبسطة: T = P + N − y حيث: T = تماسك دائرة الانتماء. P = التجاذب الإيجابي. N = التجاذب السلبي الناتج عن التهديد الخارجي. y = التنافر الداخلي. لكن المعادلة الأهم ليست مقدار التماسك وحده، وإنما مصدره. يمكن أن يكون لدينا مجتمع شديد التماسك لأن: P >> N أي لأن المصالح والثقة والتعاون قوية. ويمكن أن يكون لدينا مجتمع شديد التماسك ظاهرياً لأن: N >> P أي لأن الخوف من الخارج شديد. والنوعان يبدوان متماسكين من الخارج، لكنهما مختلفان جذرياً من الداخل. الأول يستطيع البقاء بعد اختفاء العدو. أما الثاني فقد يبدأ في البحث عن عدو جديد عندما يختفي القديم.
سادساً: قانون العدو التعويضي كلما انخفضت قوة المصالح المشتركة داخل الجماعة، زادت قابلية الجماعة لتعويض هذا النقص بإنتاج تهديد خارجي. أي: انخفاض P ⬅ زيادة الحاجة إلى N وهذا لا يعني أن كل جماعة ضعيفة المصالح المشتركة ستخترع عدواً.وإنما يعني أن قابلية إنتاج العدو تصبح أكبر. وهنا تظهر وظيفة خطيرة للخطاب السياسي أو الديني أو الأيديولوجي: يمكنه أن يعوض ضعف التجاذب الحقيقي بزيادة الإحساس بالتهديد. فيصبح: «هم يريدون تدميرنا» بديلاً عن: «نحن لدينا ما يكفي من الأسباب لكي نتعاون».
سابعاً: القانون الثاني — قانون اعتماد الهوية على الآخر كلما زادت حاجة الجماعة إلى الآخر المعادي لتعريف ذاتها، زاد اعتماد هويتها عليه. أي: اعتماد الهوية على الآخر ∝ قوة التجاذب السلبي. والنتيجة المفارقة: الجماعة التي تكره الآخر بشدة قد تصبح نفسياً أكثر اعتماداً عليه. فهي تحتاج إلى وجوده كي تستمر في تعريف نفسها.ولهذا فإن اختفاء العدو قد يؤدي في بعض الحالات إلى أزمة هوية.
ثامناً: القانون الثالث — قانون الانكماش الداخلي عندما تصبح آلية بناء الهوية قائمة على الاستبعاد، فإن منطق الاستبعاد لا يتوقف عند الحدود الخارجية. بل يمكن أن يتحول إلى آلية داخلية. فتبدأ الجماعة بالسؤال: من هو العضو الحقيقي؟ ثم: من هو العضو الأكثر نقاءً؟ ثم: من هو العضو المشكوك فيه؟ ثم: من هو الخائن؟ وبذلك يصبح التفاضل سلسلة من عمليات التفريق المتتابعة. يمكن تمثيلها: الجماعة ⬅ فئات ⬅ طوائف ⬅ جماعات أصغر ⬅ أفراد. وهذا يعني: التفاضل الخارجي يحمل إمكانية التفاضل الداخلي. وكلما أصبح معيار الهوية أكثر صرامة، أصبح حجم الدائرة الأصيلة أصغر.
تاسعاً: قانون انقلاب الوسيلة إلى غاية نشأ الانتماء لحماية الإنسان وتحقيق مصالحه. لكن عندما يصبح الانتماء قيمة مستقلة عن مصالح أفراده، يحدث انقلاب: الإنسان ⬅ الانتماء يتحول إلى: الانتماء ⬅ الإنسان. أي يصبح الإنسان وسيلة للحفاظ على الجماعة. وهنا تظهر ظواهر التضحية القصوى، حين يكون الفرد مستعداً لتدمير ذاته أو أسرته أو مستقبله من أجل الحفاظ على هوية أو قضية مجردة. وهنا لا يعود السؤال: هل يخدم الانتماء الإنسان؟ بل: هل يخدم الإنسان الانتماء؟ وهذه لحظة اغتراب الانتماء عن وظيفته الأصلية.
عاشراً: صناعة الآخر يمكن أن تمر صناعة «الآخر» بالمراحل التالية: اختلاف ⬅ تمييز ⬅ تصنيف ⬅ تعميم ⬅ تهديد ⬅ شيطنة ⬅ كراهية ⬅ عداء ⬅ عنف. ولا تحدث هذه المراحل بالضرورة كلها. لكن أهم نقطة هي أن: الاختلاف ليس هو العداء. فالانتقال من الاختلاف إلى العداء يحتاج إلى عملية إضافية من التأويل والتصنيف. وهنا تدخل اللغة والدعاية والتنشئة والمؤسسات والأيديولوجيات.
حادي عشر: تحويل الإنسان إلى «ممثل لجماعته» من أخطر نتائج العقل التفاضلي أنه يتوقف عن رؤية الفرد بوصفه فرداً. فلا يرى: إنساناً له صفاته ومصالحه ومواقفه. بل يرى: «مسيحياً». «مسلماً». «غربياً». «عربياً». «يهودياً». «رأسمالياً». «شيوعياً». «مهاجراً». «قومياً». وهكذا يتحول الفرد من شخص إلى رمز للجماعة. وبمجرد حدوث ذلك، تصبح خصائص الجماعة كلها قابلة للإسقاط عليه. . وهنا يولد التعميم. والتعميم هو أحد أهم الأدوات التي تسمح للكراهية بأن تتجاوز التجربة الشخصية.
ثاني عشر: من التجربة إلى الخيال الانتماء الطبيعي ينشأ غالباً من الخبرة. لكن الانتماء الأيديولوجي يستطيع أن يتجاوز الخبرة. قد يحب الإنسان جماعة لم يلتق بأفرادها. وقد يكره جماعة لم يلتق بأفرادها. وقد يخاف من شيء لم يختبره. وهذا يعني أن الخيال قادر على بناء واقع عاطفي أقوى أحياناً من الواقع التجريبي. وهنا تصبح المعرفة أمراً حاسماً. كلما انفصلت صورة الآخر عن التجربة المباشرة، زادت قابلية الصورة لأن تُشكَّل بواسطة الخطاب. وهذا يفسر أهمية الدعاية والأساطير الجماعية.
ثالث عشر: الاختلاف بين «التمييز» و«التمييز العدائي» هذه نقطة ضرورية لكي لا تتحول النظرية إلى دعوة ساذجة لإلغاء كل الفروق. فالتمييز ليس شراً في ذاته. الإنسان يحتاج إلى التمييز بين: الصديق والعدو، الصحيح والخطأ، النافع والضار، العادل والظالم. لكن هناك فرقاً بين: تمييز معرفي، وتمييز عدائي. الأول يقول: أنت مختلف عني. والثاني يقول: لأنك مختلف عني، فأنت أقل قيمة أو أكثر خطراً أو لا تستحق الحقوق نفسها. ومن هنا: المشكلة ليست في وجود الحدود، بل في تحويل الحدود إلى تراتبية في القيمة الإنسانية.
رابع عشر: إعادة بناء النظرية على أساس دوائر متداخلة يمكن تمثيل الإنسان هكذا: الذات ⬅ الأسرة ⬅ الجماعة ⬅ المجتمع ⬅ الوطن ⬅ الثقافة ⬅ الإنسانية. المشكلة ليست في وجود هذه الدوائر. المشكلة هي عندما يصبح كل مستوى في مواجهة المستوى الآخر. أما النضج الحضاري فيقتضي أن تصبح الدوائر متداخلة لا متصارعة. أي: أنا إنسان وفي الوقت نفسه: أنا ابن أسرتي و: أنا عضو في مجتمعي و: أنا مواطن في وطني دون أن يلغي أحد هذه المستويات الآخر.
خامس عشر: التوسع الأخلاقي لدائرة الانتماء يمكن النظر إلى التاريخ الأخلاقي للإنسان باعتباره، جزئياً، عملية توسع لدائرة من نعتبرهم جديرين بالاعتبار الأخلاقي. من: أنا إلى: أسرتي ثم: جماعتي ثم: وطني ثم: الإنسان المختلف ثم: الإنسان بوصفه إنساناً. وهذا لا يعني أن التطور التاريخي يسير دائماً في خط مستقيم. بل يعني أن أحد مقاييس التقدم الأخلاقي يمكن أن يكون: كم اتسعت دائرة الذين يستطيع الإنسان أن يعترف بإنسانيتهم دون أن يحتاج إلى أن يصبحوا نسخة منه؟
سادس عشر: نظرية التكامل لا تعني السذاجة من المهم جداً ألا تتحول النظرية إلى دعوة لإلغاء الحذر. فالآخر قد يكون خطراً بالفعل. وقد تكون هناك مصالح متعارضة. وقد تقع حروب وصراعات حقيقية. ولهذا فإن التكامل لا يعني: الثقة بالجميع. ولا يعني: إلغاء الحدود. ولا يعني: التخلي عن الدفاع عن النفس. بل يعني: ألا يتحول وجود الخطر إلى مبرر دائم لتعريف كل المختلفين بوصفهم أعداء. وهنا يصبح العقل التكاملي قادراً على الجمع بين: الحذر + التعاون بدلاً من: الحذر + الكراهية.
سابع عشر: الحل الحضاري ليس إلغاء «نحن» لا يمكن للإنسان أن يعيش بلا «نحن». السؤال ليس: كيف نلغي نحن؟ بل: كيف نمنع «نحن» من أن تحتاج إلى «هم» كي توجد؟ وهذه ربما أهم جملة في النظرية كلها: الحضارة تبدأ عندما يستطيع الإنسان أن يقول «نحن» دون أن يحتاج بالضرورة إلى أن يقول «هم». عندئذ تصبح الجماعة ذات هوية إيجابية. فهي تعرف نفسها بما تفعله، لا بمن تعاديه.
ثامن عشر: الاختبار العملي لأي أيديولوجيا يمكن الآن تحويل النظرية إلى أداة تحليل. عند دراسة أي دين أو قومية أو أيديولوجيا أو حركة سياسية أو جماعة اجتماعية، يمكن طرح عشرة أسئلة: 1. ما الذي يجمع أفرادها؟ 2. ما المصالح التي تحققها لهم؟ 3. ما حجم التجاذب الإيجابي داخلها؟ 4. من هو الآخر الذي تحدده؟ 5. كيف تصفه؟ 6. هل تقدمه باعتباره مختلفاً أم خطراً؟ 7. ما مقدار اعتماد هويتها على وجوده؟ 8. هل يسمح خطابها بالاختلاف الداخلي؟ 9. ماذا يحدث عندما يختفي العدو؟ 10. هل تستطيع الجماعة الحفاظ على تماسكها من دون عدو؟ إذا كانت الإجابات تقود باستمرار إلى الخوف والاستبعاد، فنحن أمام بنية يغلب عليها الانتماء التفاضلي. أما إذا كانت تقود إلى المصالح المشتركة والتعاون والاعتراف بالاختلاف، فنحن أمام بنية يغلب عليها الانتماء التكاملي.
تاسع عشر: اختبار أقوى — ماذا يحدث عندما يأتي «الآخر» بالخير؟ هذه من أهم التجارب الفكرية التي يمكن تطبيقها على النظرية. لنفترض أن «الآخر» الذي تصفه الجماعة بأنه عدو يقدم لها: العلم، والدواء، والتكنولوجيا، والتعليم، والاستثمار، والخبرة، والمساعدة الإنسانية. هنا تظهر لحظة اختبار حقيقية. إذا قبلت الجماعة ما يفيدها ورفضت ما يضرها، فهذا يعني أن المصلحة ما زالت أعلى من الهوية. أما إذا رفضت الخير فقط لأنه يأتي من «الآخر»، فإن الانتماء يكون قد انفصل عن وظيفته الواقعية. ويصبح معيار الحكم: من قال؟ بدلاً من: ماذا قال؟ و: ماذا يترتب عليه؟ وهنا تنتصر الهوية على العقل العملي.
عشرون: المعيار النهائي يمكن إذن اقتراح معيار بسيط لتقييم نضج أي دائرة انتماء: هل تستطيع الجماعة الحفاظ على حبها لذاتها دون الحاجة إلى كراهية غيرها؟ إذا كانت الإجابة نعم، فلدينا انتماء أكثر تكاملية. إذا كانت الإجابة لا، فلدينا انتماء يعتمد بدرجة أكبر على التفاضل. وبذلك يصبح الفرق بين النمطين: التكاملي: نحن لأن لدينا ما يجمعنا. التفاضلي: نحن لأن لدينا من نعاديه.
واحد وعشرون: القانون الأوسع — من «الآخر الضروري» إلى «الآخر الممكن» في الانتماء التفاضلي، الآخر ضروري. وجوده ضروري لكي أعرف نفسي. أما في الانتماء التكاملي، فالآخر يمكن أن يكون: شريكاً، ومنافساً، ومختلفاً، وأحياناً خصماً، لكن وجوده ليس شرطاً لوجود هويتي.
وهذا هو الانتقال الأهم: من الآخر الضروري إلى الآخر الممكن. أي أنني لا أحتاج إلى أن يكون الآخر عدواً لكي أكون أنا.
خاتمة النظرية ربما لا تكمن مشكلة الإنسان في أنه ينتمي. بل في أنه كثيراً ما لا يعرف كيف ينتمي دون أن يستبعد. الانتماء حاجة إنسانية. والهوية حاجة إنسانية. والجماعة حاجة إنسانية. لكن هذه الحاجات نفسها تستطيع أن تتحول إلى أدوات لإنتاج الخوف والعداء إذا أصبح تعريف الذات قائماً على نفي الآخر.
ومن هنا يمكن صياغة الأطروحة النهائية: كلما تأسست دائرة الانتماء على المصالح المشتركة والتعاون، أمكنها أن تتسع دون أن تفقد هويتها. وكلما تأسست على الخوف من الآخر واستبعاده، احتاجت إلى تضييق حدودها وإعادة إنتاج العدو باستمرار. وبذلك لا تكون الحضارة في إلغاء الانتماءات، بل في إعادة هندستها. لا نحتاج إلى عالم بلا «نحن». نحتاج إلى عالم تستطيع فيه دوائر «نحن» أن تتداخل، بحيث يصبح: أنا داخل: أسرتي داخل: مجتمعي داخل: وطني داخل: إنسانيتي. وعندئذ لا تعود الدائرة الأكبر تهدم الأصغر، ولا تحتاج الدائرة الأصغر إلى محاربة الأكبر كي تحافظ على وجودها. وهنا يتحول الانتماء من جدار إلى دائرة، ومن أداة للاستبعاد إلى أداة للاتصال. ويصبح السؤال الحضاري الأخير ليس: من الذي ينتمي إلينا؟ بل: إلى أي مدى نستطيع أن نوسع دائرة «نحن» دون أن نفقد القدرة على أن نكون نحن؟
#كمال_غبريال (هاشتاغ)
Kamal_Ghobrial#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الخصوصية والذاتية- من الأنا والآخر إلى فلسفة المجتمع الحر
-
الهوية بين مركزية الكلمة ومركزية الفعل
-
ثقافة الصراع- من العقل الصفري إلى العقل التكاملي
-
من وهم رأس الهرم إلى فاعلية القاعدة
-
الشرخ الأمريكي ومستقبل قاطرة الحضارة الإنسانية
-
الوعي العروبي- ماذا لو اغتسل في بحيرة حب الحياة
-
فرص السلام التي أهدرها الفلسطينيون
-
حرية الفكر وتكلفة الانتماء
-
ربع قرن من الكتابة
-
العلمانية تسبق الديمقراطية
-
هويتنا التي لم نكنها بعد
-
الفاعلية الإنسانية- مغادرة كهف المفعول به
-
أن تتحول للسباحة في المياه الجارية
-
من المصادفة إلى المعنى- فلسفة الفاعلية الإنسانية- في فكر كما
...
-
بين الانتظام والعشوائية: الإنسان وصيرورة الوجود
-
الثقة بالنفس: قاطرة الخروج على القضبان الأزلية
-
الشخصية المصرية — مقاربة موضوعية
-
من أسطورة الخلق إلى مأزق الإنسان
-
الذكاء الاصطناعي بين جسارة الابتكار وهدير الرفض
-
ذكرى 11 سبتمبر وحماقة الإنتليجنسيا الليبرالية
المزيد.....
-
روبيو يحث روسيا على كشف مزيد من التفاصيل بشأن وفاة غامضة لمو
...
-
أمير قطر يلتقي وزير الداخلية الإيراني.. وهذا ما بحثاه
-
انتخاب الصالحين عبد النبي العبيدي رئيسا لمجلس النواب الليبي
...
-
الذكاء الاصطناعي لإدارة الأجهزة المنزلية
-
لماذا أثار قرار السعودية بتصحيح أوضاع اليمنيين في البلاد تفا
...
-
الحوثيون ينفون خسارة -مكتسباتهم الميدانية-.. والقوات الحكومي
...
-
إسرائيل ترفع حالة التأهب إلى أقصى درجة عشية ذكرى 7 أكتوبر..
...
-
-الأجواء السعودية أصبحت مسرحًا لعملياتنا-.. الحوثيون يعلنون
...
-
-دعوهم يدمرون لوس أنجلوس وسان دييغو-.. تصريح صادم لترامب عن
...
-
تطورات جديدة في مفاوضات واشنطن وطهران.. -الاتصالات لم تنقطع-
...
المزيد.....
-
محمد أركون ونقد الأنوار.
/ ابراهيم ازروال
-
ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري
/ حكمت الحاج
-
الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي
/ كريم الوائلي
-
تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة
/ كريم الوائلي
-
التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت
...
/ كريم الوائلي
-
أزمة التعليم في العرا ق
/ كريم الوائلي
-
منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث
/ كريم الوائلي
-
حرير فراشة الحكايات
/ ميرفت الخزاعي
المزيد.....
|