أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - السلطة الجديدة في دمشق: «استلمنا بلداً مدمّراً»... فماذا علينا أن نفعل؟














المزيد.....

السلطة الجديدة في دمشق: «استلمنا بلداً مدمّراً»... فماذا علينا أن نفعل؟


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 16:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


«استلمنا بلداً مدمّراً»... هذه العبارة باتت الذريعة الجاهزة التي تتكرر على ألسنة مسؤولي السلطة الجديدة في دمشق، كلما سألهم المواطن عن غياب الخدمات، وتدهور الأوضاع المعيشية، واستمرار معاناة الناس، فضلاً عن الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، وتوسّع النفوذ التركي في الشمال السوري.

لكن، تحت هذه الذريعة، لم تُزَل خيمة واحدة من مخيمات النازحين، ولم يُعبَّد طريق واحد، ولم تُرمَّم مدرسة واحدة أو مستشفى واحد بما يخفف معاناة المواطنين. ولم تُحلّ أزمة رواتب المعلمين، ولا أزمة الوقود في المحطات، ولا موجة الغلاء الفاحش التي باتت تثقل كاهل الأسر السورية، وكأن المواطن مطالب بأن ينتظر إلى أجل غير معلوم حتى تتحسن أحوال البلاد.

وفي المقابل، نشهد اتساعاً لافتاً في مظاهر الثراء الفاحش والبذخ والترف، يثير الكثير من علامات الاستفهام. فقد أصبح بعض العناصر، ممن كانوا في صفوف جبهة النصرة، سواء من العسكريين أو الإعلاميين، يمتلكون المزارع والفلل والقصور والسيارات الفارهة، فضلاً عن أرصدة وثروات يُتداول أنها في مصارف خارج البلاد. أما كبار المسؤولين، فتحيط بهم القصور الفخمة والمواكب المترفة والحراسات والمرافقون، في مشهد يتناقض بصورة صارخة مع واقع شعب أنهكته الحرب، وأثقل كاهله الفقر والجوع والحرمان.

وبينما يبحث المواطن عن لقمة عيشه، وعن برميل مازوت يدفئ به أطفاله في برد الشتاء، وعن مدرسة يتعلم فيها أبناؤه، ومستشفى يجد فيه علاجاً لمرضاه، تتسع أمامه مظاهر الامتيازات والمحسوبية والثراء، وسط اتهامات متزايدة بالفساد واستغلال النفوذ والاستيلاء على المال العام.

وهنا يحق لنا أن نسأل بكل صراحة: ما الذي تغيّر عن عهد النظام السابق؟ وهل كانت الثورة السورية من أجل استبدال مستبدّ بآخر، أم من أجل بناء دولة القانون والمؤسسات، دولة تحترم الإنسان وتصون كرامته وتضمن العدالة والمساواة لجميع مواطنيها؟

هل ثار الشعب السوري لكي تتغير الوجوه، بينما تبقى الممارسات ذاتها؟ وهل قدّم السوريون كل تلك التضحيات، ودفعوا أثماناً باهظة من دمائهم وأرزاقهم واستقرارهم، لكي ينتقلوا من استبداد إلى استبداد، ومن فساد إلى فساد، وربما إلى واقع أشد قسوة واستغلالاً وانتهاكاً للحقوق العامة؟

لقد رحل حزب البعث، ونأمل ألا يعود إلى السلطة أبداً، لكن هل كان المطلوب أن تحلّ مكانه سلطة جبهة النصرة، بأفكارها وخلفيتها المتطرفة، من دون أن تتغير بنية الاستبداد وآليات الحكم؟ إن إسقاط نظام مستبد لا يعني بالضرورة تحقيق أهداف الثورة، ما لم يسقط معه الفساد والمحسوبية واحتكار السلطة، وما لم يشعر المواطن بأن تضحياته لم تذهب سدى، وأن الدولة الجديدة ليست ملكاً لفصيل أو حزب أو جماعة، بل هي ملك لجميع السوريين.

فالشعوب لا تثور لكي يستبدل الحاكم قصره بقصور جديدة، ولا لكي ينتقل الفقر من مرحلة إلى أخرى، ولا لكي يحتكر المنتصرون السلطة والثروة والامتيازات. إنها تثور من أجل الحرية والكرامة والعدالة، ومن أجل دولة يتساوى فيها الجميع أمام القانون، ولا يكون فيها أحد فوق المحاسبة، مهما كان موقعه أو ماضيه أو الجهة التي ينتمي إليها.

أما الاستمرار في الاحتماء بعبارة «استلمنا بلداً مدمّراً»، فلا يمكن أن يكون صكّ براءة من المسؤولية، ولا مبرراً مفتوحاً للفشل أو الفساد أو سوء الإدارة. نعم، لقد استلمتم بلداً مدمّراً، لكنكم استلمتم أيضاً شعباً قدّم تضحيات هائلة، ويستحق أن يرى نتائج ملموسة على أرض الواقع، لا أن يُطالَب بالصبر إلى ما لا نهاية، فيما تتسابق النخب الجديدة على مظاهر الثراء والامتيازات.

إن بناء الدولة لا يبدأ بتشييد القصور، ولا بتكديس الثروات، ولا بتوسيع المواكب والحراسات، بل يبدأ بإعادة إعمار البيوت والمدارس والمستشفيات، وتأمين الخدمات الأساسية، وتوفير فرص العمل، ودفع الرواتب، ومكافحة الفساد، واحترام حقوق جميع المواطنين، وحماية سيادة البلاد من التدخلات الخارجية.

فمن استلم بلداً مدمّراً، تقع على عاتقه مسؤولية إعادة إعماره، لا أن يبدأ بإعمار قصوره وتضخيم ثرواته وتهريب آثار البلاد وتغيير ملامح التاريخ.

والسؤال الذي ينتظر السوريون إجابة عملية عنه ليس: ماذا استلمتم؟ بل: ماذا فعلتم بما استلمتم؟ وماذا قدّمتم لشعب دفع من دمائه وكرامته ومستقبله ثمن الخلاص من الاستبداد؟



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصيبةُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ
- قالوا: كلُّ شبرٍ حرّرناه بالدم، لا يُستردّ إلا بالدم
- هل أدركتم كيف انكشف المستور؟
- من غويران إلى رأس العين وكري سبي… كرامة الكرد ليست للمساومة
- أسئلة مشروعة إلى الجمهور الكوردي قبل مساءلة الآخرين
- كردستان أولاً.. فمن لا ينتصر لقضيته، لن ينتصر له الآخرون
- من تصدير العلم والمعرفة إلى تصدير المرتزقة: كيف وصلت سوريا إ ...
- مظلوم عبدي والجولاني.. من حارب داعش انتهى مستشاراً ومن حمل ف ...
- ردّاً على عبد الحكيم بشار: من يملك حق تمثيل القضية الكردية ف ...
- ردّاً على ما جاء على لسان إبراهيم برو
- الشعب السوري يريد حكومةً تخدمه، لا مسؤولين يعيشون على حسابه
- اللامركزية: الخيار الأنسب لبناء سورية الجديدة
- بين الوحدة القومية وحق تقرير المصير: أين تكمن الازدواجية؟
- الديمقراطية تبدأ من داخل البيت أو حزب أو جزء من اجزاء كردستا ...
- من التمدد إلى الانحسار: ماذا بقي للكرد من مشروع «قسد»؟
- يا حيف على ما جرى وصار
- حين يترحّم الشعب على الماضي
- رُفعت العقوبات الخارجية عن السلطة المؤقتة في دمشق... فمن يرف ...
- ثلاث حصص لا تصنع اعترافًا باللغة الكوردية
- إلى أحزاب المجلس الوطني الكوردي في سوريا


المزيد.....




- من 62 ألفًا إلى 80 مليون دولار.. رحلة لوحة لكاندينسكي في سوق ...
- أهازيج عربية تشعل الأجواء خلال كلمة عبدالرحمن السيد.. شاهد ر ...
- زيلينسكي يحذّر من خطورة أي هيكل أمني أوروبي روسي مشترك
- غزة.. غرق 70 ألف خيمة للنازحين بمياه الأمطار
- الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرة في غرب كردفان
- فوز عبد الرحمن السيد يُظهر أن الديمقراطيين يكررون خطأ الجمهو ...
- وسط تلويح بمراجعة العقيدة النووية.. إيران تُطوّر مدى ترسانته ...
- -شخصية سامة-… سفير أميركي سابق يحذّر من تعثّر إصلاح علاقات ت ...
- جدل في الولايات المتحدة بعد منع ولاية واشنطن المتحولين جنسيا ...
- محافظ القليوبية يتفقد أعمال رصف بلاط الإنترلوك بمتفرعات شارع ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - السلطة الجديدة في دمشق: «استلمنا بلداً مدمّراً»... فماذا علينا أن نفعل؟