أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - حجي قادو - كردستان أولاً.. فمن لا ينتصر لقضيته، لن ينتصر له الآخرون














المزيد.....

كردستان أولاً.. فمن لا ينتصر لقضيته، لن ينتصر له الآخرون


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 00:57
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


أعود وأقول: إنّ كلّ كوردي معنيّ بقضية كردستان، أرضاً وشعباً، وهي القضية التي يجب أن تتصدّر أولويات نضاله واهتمامه، قبل الانشغال بقضايا الشعوب الأخرى، مهما كانت عادلة ومشروعة. فقضيتنا القومية يجب أن تكون في مقدّمة أولوياتنا، لا أن تذوب في شعارات «أخوة الشعوب» و«الأمة الديمقراطية» و«السلام الديمقراطي» و«الاندماج الديمقراطي» و«التعايش الديمقراطي»، من دون ضمان الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي.

إنّ قضيتنا القومية هي قضية شعب يناضل من أجل تحرير أرضه من الاحتلال والاستبداد، واستعادة حقوقه القومية والوطنية المسلوبة، ووضع حدّ لقرون من الإنكار والاضطهاد والحرمان.

لا يمكن مقارنة القضية الكوردية بالقضية الفلسطينية من حيث حجم الدعم العربي والإسلامي والدولي الذي تحظى به القضية الفلسطينية، في حين لا تزال القضية الكوردية تعاني نقصاً حاداً في الدعم الدولي والإقليمي، وحتى في التضامن من جانب بعض القوى والشعوب المحيطة بها. ولذلك يشعر الكورد بأنهم تُركوا أيتاماً في عالم المصالح والتحالفات، يواجهون مصيرهم بأيديهم، وسط خذلانٍ لا ينتهي.

والأكثر إيلاماً أنّ بعض الأصوات العربية ترفض حقّ الكورد في تقرير مصيرهم، بل تصوّر قيام دولة كوردية على أرض كردستان وكأنّه خنجر في خاصرة العرب. فإذا كان حقّ الفلسطينيين في الحرية والاستقلال مشروعاً، فلماذا يُصوَّر حقّ الكورد في الحرية وتقرير المصير وكأنّه تهديد للآخرين؟ وهل تصبح الحرية حقاً مشروعاً لشعب، بينما تتحوّل إلى جريمة حين يطالب بها شعب آخر؟

نحن لا ننكر حقّ أيّ شعب في تقرير مصيره، ولا نعارض حرية الآخرين واستقلالهم، لكننا نرفض ازدواجية المعايير التي تجعل الحرية حقاً لشعب وحراماً على شعب آخر. فإذا كان من حقّ الفلسطينيين المطالبة بدولتهم المستقلة، فمن حقّ الكورد أيضاً المطالبة بدولتهم، بعيداً عن الإنكار والإقصاء والتهديد.

لقد حرّر صلاح الدين الأيوبي، القائد الكوردي، القدس من الصليبيين، وصنع مجداً خالداً في التاريخ. لكنّ المفارقة المؤلمة أنّ الكورد، بعد قرون من ذلك التاريخ، ما زالوا يناضلون من أجل حقوقهم القومية، ويواجهون التمزّق والاحتلال والحرمان. وهنا يبرز سؤال موجع: لماذا يُنتظر من الكوردي أن يحمل قضايا الآخرين على كتفيه، فيما لا يجد من يدافع عن حقّه في وطنه؟ وهل يكفي أن نصنع المجد للآخرين، بينما يبقى شعبنا محروماً من أبسط حقوقه؟

وإذا كانت فلسطين أرضاً مقدّسة لدى أهلها، فإنّ كردستان أيضاً أرض عريقة في التاريخ والحضارة، ارتبطت بذاكرة الشعوب والروايات الدينية، ومنها الرواية الدينية التي تربط جبل الجودي باستقرار سفينة نوح. فالأرض لا تفقد قيمتها، والشعب لا يفقد حقّه في الحرية، لمجرد أنّ الآخرين لا يعترفون به أو لا يريدون له دولة.

إنّ الكورد ليسوا أقلّ استحقاقاً للحرية من أيّ شعب آخر، وليس من العدل أن يُحرموا من حقّهم في تقرير المصير لأنهم لا يملكون دولة مستقلة أو سنداً دولياً كافياً. فلا يجوز أن يكون استقلال فلسطين حقاً مشروعاً، بينما يصبح استقلال كردستان تهمة أو خطراً في نظر من يرفعون شعارات الحرية والعدالة.

لقد عانى الشعب الكوردي قروناً من القمع والتهجير والإنكار القومي، وما زالت كردستان تواجه واقعاً قاسياً في عالم تحكمه المصالح أكثر مما تحكمه المبادئ. تُرفع شعارات الحرية حين تخدم مصالح الأقوياء، وتُهمَّش حقوق الشعوب حين تتعارض مع حسابات الدول ونفوذها.

وأخيراً، أقول لكلّ كوردي: إنّ التضامن مع الشعوب المظلومة موقف إنساني نبيل، لكنّ من غير المقبول أن نتذكّر قضايا الآخرين وننسى قضيتنا، أو أن نكون أكثر حماسة لتحرير أوطان غيرنا من حماستنا لتحرير وطننا. لا أطالب الكوردي بالتخلّي عن إنسانيته أو إنكار حقوق الشعوب الأخرى، بل أدعوه إلى ألّا يجعل قضيته القومية في آخر سلّم أولوياته، وألّا يسمح للشعارات العابرة بأن تصرفه عن حقوق شعبه وأرضه.

كردستان أولاً، لا إنكاراً لحقوق الآخرين، بل وفاءً لحقوق شعبنا. فأخوة الشعوب لا تعني أن يتنازل شعب عن هويته، والأمة الديمقراطية لا ينبغي أن تكون بديلاً عن الحقوق القومية، والسلام لا يكون عادلاً إذا قام على إنكار حقّ شعب في تقرير مصيره.

إنّ من ينسى قضيته القومية، أو يهمّشها لمصلحة قضايا الآخرين، يضعف صوت شعبه ويترك مستقبله رهينة لإرادة الآخرين. أمّا التاريخ، فلن ينسى من دافع عن كرامة شعبه وحقوقه، ولن يرحم من ساهم في تهميش قضيته أو التفريط بمستقبله.

فمن لا ينتصر لقضية كردستان، لا يحقّ له أن ينتظر من العالم أن ينتصر لها.



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من تصدير العلم والمعرفة إلى تصدير المرتزقة: كيف وصلت سوريا إ ...
- مظلوم عبدي والجولاني.. من حارب داعش انتهى مستشاراً ومن حمل ف ...
- ردّاً على عبد الحكيم بشار: من يملك حق تمثيل القضية الكردية ف ...
- ردّاً على ما جاء على لسان إبراهيم برو
- الشعب السوري يريد حكومةً تخدمه، لا مسؤولين يعيشون على حسابه
- اللامركزية: الخيار الأنسب لبناء سورية الجديدة
- بين الوحدة القومية وحق تقرير المصير: أين تكمن الازدواجية؟
- الديمقراطية تبدأ من داخل البيت أو حزب أو جزء من اجزاء كردستا ...
- من التمدد إلى الانحسار: ماذا بقي للكرد من مشروع «قسد»؟
- يا حيف على ما جرى وصار
- حين يترحّم الشعب على الماضي
- رُفعت العقوبات الخارجية عن السلطة المؤقتة في دمشق... فمن يرف ...
- ثلاث حصص لا تصنع اعترافًا باللغة الكوردية
- إلى أحزاب المجلس الوطني الكوردي في سوريا
- لغتنا هويتنا، لغتنا وجودنا، لغتنا حياتنا
- قسد تُحلّ... فهل تُحلّ القضية الكوردية معها؟
- بين «المكوّن» و«الشعب»: إشكالية الاعتراف بالحقوق الكوردية في ...
- السيادة السورية بين التفاهمات التركية والإسرائيلية
- هل انتهى حلم الكورد روج آڤا ،ام بداية ظهور الضوء في نه ...
- بين منع سايكس -بيكو جديد وإنهاء القضية الكردية : قراءة في خط ...


المزيد.....




- مراسلة CNN تضغط على ترامب بشأن ستارلينك في أوكرانيا.. شاهد ك ...
- بيلا حديد تتزيّن بمجوهراتها.. مصممة مصرية تفوز بجائزة المواه ...
- فو شوانغ.. باندا عملاقة تحتفل بعيد ميلادها السادس بالخيزران ...
- صحيفة: الرئيس الفنلندي هو المرشح الأول لقيادة مفاوضات أوروبا ...
- موسكو: الرد على احتجاز سفننا قد لا يكون مماثلا
- زلزال بقوة 7.2 درجة يضرب سواحل فانواتو جنوب المحيط الهادئ
- واشنطن طلبت من ماسك التحكم بعمل -ستارلينك- لخدمة سياستها الخ ...
- روسيا والسعودية تبحثان مشاريع مشتركة للمساعدات الإنسانية إلى ...
- القضاء الأرجنتيني يبرئ ميلي من تهم الاحتيال
- القوات اليمنية: تحييد خبراء وقياديين ميدانيين حوثيين متخصصين ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - حجي قادو - كردستان أولاً.. فمن لا ينتصر لقضيته، لن ينتصر له الآخرون