حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 14:49
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كيف تحوّلت سوريا من بلدٍ يصدّر العلم والمعرفة والكفاءات إلى الخارج، إلى بلدٍ يُصدّر أبناءه اليوم للقتال خارج حدوده، في حروب وصراعات تُدار بأوامر وإملاءات تركية وأمريكية وسعودية؟
لقد تحوّلت بلادنا إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية، فيما أصبح أبناؤها وقودًا لصراعات لا تخدم مصالحهم ولا تعبّر عن تطلعاتهم. ثروات البلاد وإمكاناتها تُسخَّر لخدمة السلطة وحكومتها وحاشيتها، بينما لا ينال الشعب السوري سوى الفقر والتقشّف والحرمان والمعاناة.
أما الكفاءات العلمية، والخبرات الوطنية، وأصحاب الاختصاص، فقد أُقصوا عن المعادلة السياسية، ودُفع كثيرون منهم إلى الهجرة القسرية، في وقتٍ تُفتح فيه أبواب السلطة أمام المنافقين والفاسدين والمتقلّبين الذين بدّلوا مواقفهم وفقًا لمصالحهم، والمتعاونين مع الخارج ممن يضعون أجندات القوى الإقليمية والدولية فوق مصالح الوطن وشعبه.
أيُّ مفارقةٍ أكثر إيلامًا من هذه؟
بلدٌ كان يُصدّر العقول التي تبني الأوطان، أصبح يُصدّر الرجال إلى ساحات الحروب. بلدٌ يزخر بالثروات والطاقات البشرية، يعجز أبناؤه عن تأمين أبسط مقومات الحياة، فيما تُختزل السياسة في الولاءات، وتُختزل الوطنية في خدمة السلطة، ويُقصى أصحاب الكفاءة لمصلحة أصحاب المصالح.
تصوّروا، ويرعاكم الله، إلى أيّ دركٍ يمكن أن تصل إليه الأوطان حين تُهمَّش العقول، وتُكافأ التبعية، ويصبح مستقبل الشعب رهينةً لأجندات الخارج، بدلًا من أن يكون ثمرة إرادته الحرة ومصالحه الوطنية.
تلك هي مأساة سوريا اليوم: وطنٌ يخسر عقول أبنائه في زمن السلم، ويزجّ بأجسادهم في حروب الآخرين، بينما يدفع الشعب وحده ثمن الفساد والفشل السياسي وارتهان القرار الوطني.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟