أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - مصيبةُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ














المزيد.....

مصيبةُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 22:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما أعقبها من حرب مدمّرة على غزة ومن ثم اغتيال حسن نصر الله وإضعاف جناح حزب الله العسكري ، بدأت ملامح مشروع إقليمي لإعادة رسم خرائط الشرق الأوسط تتكشّف، بقيادة إسرائيل وبدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف تقليص النفوذ الإيراني وضرب أذرع طهران في المنطقة، وصولاً إلى استهداف النظام الإيراني نفسه، وربما الالتفات بعد ذلك إلى تركيا.

في خضمّ هذه التحوّلات، تحرّكت تركيا استباقياً، خشية أن تمتدّ تداعيات التغيير الإقليمي إلى الداخل التركي، وأن تجد نفسها أمام استحقاقات سياسية وقومية تهدّد استقرار نظامها. ومن هنا، طرح دولت بهجلي مبادرة لفتح مسار سلام مع الكورد في تركيا قبل أن يقع الفأس في الرأس، وأُطلقت دعوات لإنهاء الصراع مع حزب العمال الكردستاني. ويمكن قراءة هذه الخطوة بوصفها محاولة لقطع الطريق أمام أي تحوّل إقليمي قد يمنح القضية الكوردية دعماً دولياً أوسع، فجرى اللجوء إلى عبد الله أوجلان باعتباره نقطة الانطلاق المحتملة لهذا المسار ،فجعلوا منه زعيماً في معتقله ،وبعيداً عن مسرح الأحداث .

وفي هذا السياق، جاء موقف عبد الله أوجلان الداعي إلى إنهاء الكفاح المسلّح، وما تبعه من دعوات إلى حلّ حزب العمال الكردستاني وإلقاء السلاح وخروج مقاتليه من الأراضي التركية. لكنّ السؤال الجوهري يبقى: ماذا قدّمت تركيا في المقابل للقضية الكوردية؟ أين الاعتراف الدستوري بالهوية القومية للكورد، وضمان حقوقهم السياسية والثقافية، والاعتراف باللغة الكوردية، والإفراج عن المعتقلين السياسيين الكورد في السجون التركية؟

حتى الآن، يبدو أنّ أنقرة تركّز على إعلان انتهاء ما تصفه بـ«الإرهاب»، وتقديم إنهاء الصراع باعتباره انتصاراً أمنياً وسياسياً للدولة التركية، من دون اعتراف بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي. وكأنّ حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (دم بارتي)، وعبد الله أوجلان، وأنصار حزب العمال الكردستاني، قد قبلوا ضمناً بالرواية التركية التي تصفهم بالإرهابيين، من خلال تقديم هذه التنازلات من دون الحصول على ضمانات واضحة بشأن الحقوق القومية الكوردية ،فالطرفين الكوردي والتركية اختزلتا عملية السلام بإنهاء الإرهاب ووصف أردوغان بأن تركية أصبحت خالية من الارهاب الآن .

فهل يكفي إنهاء الكفاح المسلّح لإحلال سلام عادل في تركيا، أم أنّ السلام الحقيقي يبدأ بالاعتراف بالحقوق القومية ومعالجة جذور القضية الكوردية؟ أم أنّ الكورد في تركيا لا يريدون حقوقهم القومية المشروعة، أم أنّ هناك تخاذلاً من بعض الأطراف السياسية والشخصيات الكوردية، وتغليباً للمصالح السياسية على حساب حقوق الشعب الكوردي، بما يخدم الدولة التركية؟

من هنا، أقول: مصيبةُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ.

فبينما دفع الشعب الفلسطيني ثمناً باهظاً من الدم والدمار، وجدت تركيا في التحوّلات الإقليمية فرصة لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية، والسعي إلى إنهاء الصراع مع حزب العمال الكردستاني بما يخدم مصالحها الأمنية والسياسية، وربما التخلّص من أحد أبرز مصادر الضغط عليها في الملف الكوردي، سواء داخل تركيا أو في روج آڤا كردستان.

وهنا تكمن المفارقة؛ فبينما ينشغل الفلسطينيون بمواجهة حرب مدمّرة، تسعى تركيا إلى تحصين جبهتها الداخلية من تداعيات التغيّرات الإقليمية، عبر إنهاء الصراع المسلّح مع الكورد، من دون إراقة قطرة دم واحدة ،ومن دون أن تخطو خطوة واحدة باتجاه حقوق الكورد.

لكنّ السلام الذي يُطلب فيه من طرف واحد تقديم التنازلات، بينما يمتنع الطرف الآخر عن الاعتراف بحقوقه القومية، ليس سلاماً عادلاً، بل تسوية مختلّة قد تؤجّل الصراع بدلاً من إنهائه. فإلقاء السلاح لا يعني بالضرورة انتهاء القضية، كما أنّ إنهاء المواجهة العسكرية لا يُغني عن معالجة أسبابها السياسية والقومية.

إنّ هذا السؤال ينبغي أن يشغل بال الشعب الكوردي بأسره، لا حزب بعينه ولا تيار سياسي محدّد، فالقضية الكوردية أكبر من الأحزاب والتنظيمات والشخصيات مهما كان صفته، وحقوق الشعب الكوردي ليست ملكاً لأي جهة حتى تتنازل عنها أو تقرّر مصيرها منفردة.

فالسلام الحقيقي لا يُقاس بحجم الأسلحة التي أُلقِيَت، بل بمدى الاعتراف بالحقوق، وصون الهوية القومية، وضمان الحرية والكرامة والمساواة.

فالقضية الكوردية لا تُحلّ بالصمت عن الحقوق، ولا تُطوى بالتخلّي عن السلاح، بل بحلّ عادل يعترف بالشعب الكوردي وحقوقه القومية المشروعة.



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قالوا: كلُّ شبرٍ حرّرناه بالدم، لا يُستردّ إلا بالدم
- هل أدركتم كيف انكشف المستور؟
- من غويران إلى رأس العين وكري سبي… كرامة الكرد ليست للمساومة
- أسئلة مشروعة إلى الجمهور الكوردي قبل مساءلة الآخرين
- كردستان أولاً.. فمن لا ينتصر لقضيته، لن ينتصر له الآخرون
- من تصدير العلم والمعرفة إلى تصدير المرتزقة: كيف وصلت سوريا إ ...
- مظلوم عبدي والجولاني.. من حارب داعش انتهى مستشاراً ومن حمل ف ...
- ردّاً على عبد الحكيم بشار: من يملك حق تمثيل القضية الكردية ف ...
- ردّاً على ما جاء على لسان إبراهيم برو
- الشعب السوري يريد حكومةً تخدمه، لا مسؤولين يعيشون على حسابه
- اللامركزية: الخيار الأنسب لبناء سورية الجديدة
- بين الوحدة القومية وحق تقرير المصير: أين تكمن الازدواجية؟
- الديمقراطية تبدأ من داخل البيت أو حزب أو جزء من اجزاء كردستا ...
- من التمدد إلى الانحسار: ماذا بقي للكرد من مشروع «قسد»؟
- يا حيف على ما جرى وصار
- حين يترحّم الشعب على الماضي
- رُفعت العقوبات الخارجية عن السلطة المؤقتة في دمشق... فمن يرف ...
- ثلاث حصص لا تصنع اعترافًا باللغة الكوردية
- إلى أحزاب المجلس الوطني الكوردي في سوريا
- لغتنا هويتنا، لغتنا وجودنا، لغتنا حياتنا


المزيد.....




- شاهد.. لحظة اصطدام سيارة هاربة من الشرطة بشاحنة -فيديكس- في ...
- وكالة: أردوغان يرتدي ربطة عنق تحمل رسوما للمقاتلة -قآن- لهذا ...
- ترامب ونتنياهو.. استعدادات لقصف إيران
- رئيس البرلمان ‌الإيراني يتمسك بشروط طهران ?السبعة
- اليمن.. -المثلث الملتهب- بين صنعاء وعدن والرياض وزيارة طهران ...
- قمة روسيا إفريقيا تتبنى إعلانا مشتركا لإصلاح النظام الدولي و ...
- -نقل تفاصيل دقيقة-.. اتهام جندي إسرائيلي بالتجسس لصالح إيران ...
- الأفارقة يكسرون قيود الاستعمار الجديد
- الأمن الجزائري يفكك شبكة إجرامية منظمة كلفت الخزينة العامة 9 ...
- عون يجدد التشديد على الدبلوماسية


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - مصيبةُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ