حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 15:57
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بعد أحداث الحسكة (غويران)، وأحداث رأس العين في بدايات عودة المهجّرين إلى ديارهم، تتكرر المأساة اليوم في تل أبيض (كري سبي)، حيث تعرّض مهجّرون كرد، أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم، للإهانات والاعتداءات، وسط مشاهد مؤلمة من إحراق سياراتهم ومنازلهم على أيدي مستوطنين عرب، في ظل حصار تعرّضوا له من قبل مدير منطقة كري سبي، بحسب ما جرى تداوله عن الأحداث.
أمام هذا المشهد، أتوجّه إلى كل كردي وصل إلى دمشق وتسلّم منصباً في مؤسسات السلطة، من مستشار الرئيس إلى نائب وزير الدفاع وأعضاء مجلس الشعب، بالقول: حان الوقت لاتخاذ موقف مسؤول يوازي حجم المأساة التي يتعرّض لها شعبكم.
عودوا إلى شرقي الفرات، وراجعوا اتفاقية الاندماج، ولا تجعلوا المناصب السياسية غايةً على حساب كرامة شعبكم وحقوقه. فكيف يمكن الحديث عن الاندماج والشراكة الوطنية، بينما يُهان الكرد ويُعتدى على المهجّرين منهم، وتُحرق ممتلكاتهم، ويُمنعون من العودة الآمنة إلى ديارهم؟
إن استمرار هذه الانتهاكات، المنسوبة إلى عناصر وفصائل مسلّحة ومجموعات عشائرية، وسط عجز السلطات عن توفير الحماية والمحاسبة، يطرح أسئلة جدية حول حقيقة التزامات الدولة تجاه مواطنيها، وحول جدوى الاتفاقات السياسية إذا لم تضمن الأمن والكرامة والحقوق.
كرامة الكرد ليست ورقة تفاوض، ومناصب السلطة لا قيمة لها إذا عجز أصحابها عن حماية شعبهم. فالمطلوب اليوم ليس بيانات الإدانة ولا الوعود بتشكيل لجان التحقيق، بل حماية فعلية للمهجّرين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان عودة آمنة وكريمة إلى ديارهم.
فإما أن تكون الشراكة الوطنية ضمانةً للحقوق والكرامة، وإما أن تتحول إلى غطاء سياسي لتكريس الإهانة والتمييز. والتاريخ لن يرحم من اختار كرسيّ السلطة حين كان شعبه ينتظر منه موقفاً يحفظ كرامته.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟