رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات
(Rania Marjieh)
الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 12:48
المحور:
الادب والفن
تجلسين قبالتي،
فيهدأ صريرُ العالم،
وتنحني المسافةُ
كغصنٍ أثقله الندى.
أجيءُ وفي حنجرتي
غبارُ أبوابٍ أُغلقت طويلًا،
وفي يديَّ طرقٌ
نسيت أسماءَ الجهات؛
فتضعين الصمتَ بيننا
كخبزٍ دافئ،
ونقتسمُ ما تعجزُ عنه الكلمات.
يا صديقتي،
كم عتمةٍ عبرتْ أصابعي،
وكم وجهًا أضاعني
في مرايا لا تشبهني؛
ثم جئتِ،
فاستعادت الأشياءُ ألفتَها،
وأصغى الهواءُ إلى نبضه.
أعرفكِ
من غبارٍ يلمعُ
في غرفةٍ طال إغلاقُ نوافذها،
ومن دفءٍ يبقى على المقعد
بعد رحيل الجسد،
ومن رجفةٍ خفيّة
تتركها يدكِ في الأشياء.
وحين يطول الغياب،
لا أفتّشُ عنكِ في الذاكرة؛
أفتّشُ عنكِ فيَّ:
في انحناءة صوتي،
في رفق يدي،
وفي صمتٍ صغير
لم يعد الحزنُ يعرفُ طريقه إليه.
بعضُ الصديقاتِ
لا يعبرنَ العمر؛
إنهنّ يغيّرنَ مادّتَه:
يرمّمنَ حوافَّ الجرح،
ويتركنَ في الوقت نبضًا،
وفي الوحدة بابًا
لا يفضي إلى الفراغ.
وإذا انطفأ العالم،
لن أفتّشَ عنكِ في الضوء؛
سأفتّشُ عن الضوء
فيما لمستْه يداكِ؛
فثمة أيدٍ
لا تترك أثرًا على الأشياء،
بل تغيّرُ قدرتَها
على العتمة.
#رانية_مرجية (هاشتاغ)
Rania_Marjieh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟