رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات
(Rania Marjieh)
الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 16:12
المحور:
الادب والفن
كانت الأمّ تترك للريح
شقًّا صغيرًا في النافذة،
وتقول إنّ البيوت تختنق
حين تُحكم إغلاق أسرارها.
وكان ابنها يغلقها،
ظنًّا منه أنّ البرد
هو ما يتسلّل من الشقوق.
ذات صباح،
حطّ عصفور على الحافّة،
ثمّ طار.
تركت الأمّ فتات الخبز مكانه،
وانتظرت.
لكنّ العصافير
لا تعود دائمًا.
في العتمة،
كان صوتٌ يقترب من الوحدة،
ويمنحها دفئًا يشبه المأوى،
ويجعل الخطوة الأولى
تبدو كأنّها نجاة.
خطوةٌ،
فأخرى،
حتى غدا الباب الذي فُتح طلبًا للنجاة
ممرًّا إلى الخراب.
لم يحمل الفتى النار،
لكنّه مضى في الطريق،
وكلّما لاح له الدخان
ظنّ أنّ العودة
ما زالت ممكنة.
وحين اتّسع الخراب،
لم يجد للبراءة
مكانًا تختبئ فيه.
على سريرٍ أبيض،
كان طفلٌ يضمّ ذراعه إلى صدره،
وبقربه دفترٌ أزرق
تنام في صفحته شمسٌ صفراء.
نافذةٌ صغيرة
رسمها الطفل،
وتحتها بياضٌ
لم يمسّه القلم.
سأل،
كأنّ الصباح لم يتغيّر:
مَن سيوقظني للمدرسة؟
ظلّ السؤال معلّقًا
في هواء الغرفة،
ولم يأتِ جواب.
كأنّ الغياب
أغلق الباب خلفه،
وترك السؤال مفتوحًا.
في الممرّ،
كانت الخطوات تمضي،
والوجوه تعبر،
والنهار يواصل عادته.
في هاتفٍ صامت،
تراكمت الأسماء؛
أسماءٌ عرفت الطريق،
ثمّ تراجعت
عند باب الحقيقة.
وحين نُطق أحدها،
لم يرجع الغائبون،
ولم يلتئم الزجاج المكسور.
لكنّ الصمت
لم يعد يتّسع للجميع.
في المساء،
عادت الأمّ إلى النافذة.
وضعت فتات الخبز على الحافّة،
وتركت للريح
متّسعًا صغيرًا.
لم يأتِ العصفور.
تحرّك الفتات،
وتناثر في العراء،
وبقيت الشمس الصفراء
حبيسة الدفتر الأزرق.
وفي البيت،
ظلّ الشقّ الصغير
يتّسع للهواء.
لم يكن وعدًا بالعودة،
ولا بابًا للخلاص.
كانت نافذةً فحسب،
تطلّ على ما تبقّى.
وظلّت مفتوحة.
#رانية_مرجية (هاشتاغ)
Rania_Marjieh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟