أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - عَتَبَةُ العالَم














المزيد.....

عَتَبَةُ العالَم


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 13:01
المحور: الادب والفن
    


اخترعنا المقياس،
ثم اتّهمنا الخليقة
بأنها لا تستقيم.

رسمنا للعقل هيئةً واحدة،
وجعلنا للنجاة درجات،
وعلى الهامش تركنا
مَن لم يعرف الطريق
إلى أبوابنا.

في غرفةٍ ما،
طفلٌ يرتّب الضوء
على حافة النافذة،
يتتبّع خيطًا ذهبيًّا
ولا يلتفت إلى النداء.

في الخارج،
تتوالى الأصوات،
ولا يعرف أحدٌ
كيف يصل إليه.

أمّه تجمع المساء:
ملعقةً بردت،
وحذاءً ينتظر قدمًا،
وكلمةً تعثّرت
على حافة فمه.

تضحك أحيانًا،
ثم تطفئ ضوء المطبخ
وتبقى مستيقظة.
تحتاج هي أيضًا
إلى كتفٍ
لا يسألها كيف صمدت.

على الطاولة،
تقارير كثيرة
تعرف اسمه،
وتحصي خطواته،
لكنها لا تعرف
ماذا يفعل قلبه
حين يهدأ الضوء.

وكم يدٍ امتدّت إليه
لتعينه على العبور،
ثم لم تترك له
أن يختار وجهته؟

لا نريد شفقةً
تربّت على الرأس وتمضي،
ولا بطولةً زائفة
تجعل الاختلاف معجزة.

نريده إنسانًا:
لا مشروعًا لإصلاحه،
ولا مرآةً لأخلاقنا.

له أن يرفض اليد الممدودة،
وأن يفرح بما لا نفهم،
وأن يتعب من العالم
دون أن يصبح تعبُه هويّته.

أيها العقل،
ليس كل ما عجزتَ عن قراءته
خارج حدود المعنى.

كم نافذةً أغلقتها
لأن الضوء لم يأتِ
من جهتك؟

يا ربّ،
لم تضع للروح مقياسًا،
ومع ذلك
ظلَلْنا نضيّق عليها
بأسمائنا وتعريفاتنا.

في آخر الليل،
تنطفئ الشاشات،
وتبقى ملعقةٌ باردة
على طرف الطاولة،
وأمٌّ تؤجّل نومها،
وطفلٌ يمدّ إصبعه
نحو آخر خيطٍ من الضوء.

لا أحد يعرف
إلى أين يأخذه ذلك الضوء،
ولا لماذا يبتسم.

وفي الخارج،
يقف العالم أمام نافذته
للمرة الأولى،
ولا يعرف
كيف يطرق الباب.

فأيُّنا كان غريبًا حقًّا؟

مَن لم يستطع أن يشبه العالم،
أم عالمٌ
لم يتعلّم أن يتّسع للإنسان؟



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلٌّ يدّعي أنّه شعب الله المختار… وأنا في أمرهم حائرة! في سي ...
- الحمد لله… عدتُ إلى نفسي في فلسفة الاغتراب عن الذات، ومعنى أ ...
- حين لا يكون الصمت غياباً… مرام حاج يحيى وسؤال الإنسان الذي ي ...
- لا أريد أن أعدَّ إلى العشرة
- النافذة التي ظلّت مفتوحة
- الكرك وامتحان الإنسانية: حين يصبح الأمان حقًا لا يقبل المساو ...
- الثالثة وسبع عشرة دقيقة
- حين نتحرّر من نفوذ الأذى في استرداد الذات والتحرّر من سلطة ا ...
- وها أنا أبتسم رغم كل شيء
- حين يتنفّس القلب… قراءة في رواية تُصغي إلى ما لا تقوله الأرو ...
- أن نصل إلى الطفل قبل أن نطالبه بالوصول إلينا في حضرة أطفال ط ...
- فريدة وهاب ضبيط… حين ترحل القلوب التي تشبه السماء
- الذين لا يتغيّرون حين تتغيّر حياتنا
- القميص الأزرق
- حين يصبح السجن سياسة
- وجوهٌ لا تغيب حين تكتب الذاكرةُ أصحابَها قراءة في «وجوه في ا ...
- حين يصبح ما أنقذنا سجنًا
- حين يطلب المجتمع من المقهور أن يكون إيجابيًا
- شُموسٌ ووطن من فائض العشق إلى سؤال الكينونة قراءة نقدية تأوي ...
- قبل أن يصل الصوت إلى الصندوق في معركة الشطب: من يقرر حدود ال ...


المزيد.....




- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - عَتَبَةُ العالَم