أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - يوسف المحسن - الْمُتَاحُ والْمُسْتَبَاحُ














المزيد.....

الْمُتَاحُ والْمُسْتَبَاحُ


يوسف المحسن
كاتب، روائي

(Yousif Almouhsin)


الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 11:36
المحور: قضايا ثقافية
    


آنه الموعد يأرّقني..ياكل ويشرب وياي".
هذا ماقاله الفنّان الراحل فيصل جابر حين سألتهُ عنْ سِرِّ حضورهِ الدائمِ في المواعيدِ أو قبلها.
چا والهيبه والكاريزما ؟
هذي أوهام مريضه.
حَقّاً ياصديقي، ثَمَّةَ خَيْطٌ رَفِيعٌ يَفْصِلُ بَيْنَ أَنْ يَكونَ الإنْسانُ مُتَاحاً بِمَحَبَّةٍ، وَأَنْ يُصْبِحَ مُسْتَبَاحاً، الْأَوَّلُ حُضُورٌ يُمْنَحُ بالإرَادَةِ، وَالثَّانِي إنطباعٌ يَتَصَوّرهُ الْآخَرُونَ، نعم... الإنسانُ ليْسَ روبورت ولا دميةً ولا حيواناً أليفاً، حيثُ يكون الغِيَابُ تَقْصِيراً، والصَمْتُ تَغَيُّراً، والإنْشِغَالُ أَمْراً يَسْتَوْجِبُ الْعِتَابَ.
فِي الْعَلَاقَاتِ بين بني البَشَر، تَصير التَّفَاصِيلُ الصَّغِيرَةُ رَسَائِلَ مَوَدَّةٍ لاتحتاج إِلى تَفْسِيرٍ، رَدٌّ سَرِيعٌ، بل تسابقٌ للرَّدِّ،سُؤَالٌ صَادِقٌ، مَوْعِدٌ نُعِيدُ تَرْتِيبَ أَوْقَاتِنَا مِنْ أَجْلِهِ، وَلَا ضير، مَا دَامَ نَابِعاً مِنَ الْمَحَبَّةِ ولأجلها، فهذه الشَراكات لا تُطرَحُ في البورصة عادةً، واقيامها لاتمرُّ على سعر مُعلن او موازي او فَقْدي او نَقْدي.
الصِدامُ يَبْدَأُ حِينَ يَتَحَوَّلُ الْعَطَاءُ إِلَى وَاجِبٍ احادي ومن جانبٍ واحد، وَالِاهْتِمَامُ إِلَى أَمْرٍ مفروغٍ منه ومجّاني، وَالطِّيبَةُ إِلَى مَسَاحَةٍ يَتَجَاوَزُ الْآخَرُونَ حُدُودَهم فيها بِاطْمِئْنَانٍ .
ياصديقي...الْهَيْبَةُ ليست فِي تَأْخِيرِ الوصول أو الرَّدِّ على المكالمات والرسائل، كما يعتقدُ الحمقى، وَلَا فِي تَصَنُّعِ الْغِيَابِ، وَلَا بإِخْفَاءِ الْمَشَاعِرِ خَوْفاً مِنْ أفتضاح الحاجة، والْقُرْبَ لَا يَعْنِي الذَّوَبَانَ فِي حَيَاةِ الْآخَر ومسخ الذات، لكنّها الْحِكْمَةُ في أَنْ تَمْنَحَ بِسَخَاءٍ، وَتَحْفَظَ لِنَفْسِكَ حَقَّهَا فِي الرَّاحَةِ وَالْخُصُوصِيَّةِ.
إسْتِمْرَارُ الْعَطَاءِ مِنْ قطبٍ وَاحِدٍ قَدْ يَكْشِفُ عَنْ عَلاقَةٍ يَحْرُسُهَا إِنْسَانٌ وَاحِدٌ، فيما الْآخَرُ مكتفٍ بِالْوُقُوفِ عِنْدَ بَابِهَا. وَمَعَ ذَلِكَ، لَيْسَ كُلُّ قُرْبٍ يَحْتَاجُ إِلَى حُدُودٍ صَارِمَةٍ، الْوَالِدَان مثلاً وَالْإِخْوَةُ وَمَنْ نُحِبُّهُمْ بِصِدْقٍ، لَهُمْ فِي الْقَلْبِ مَكَانٌ لَا تَبْلُغُهُ حِسَابَاتُ الْهَيْبَةِ، وَلَا تُفْسِدُهُ كَثْرَةُ الْحُضُورِ، فالْمَحَبَّة الفائضة لَا تَسْتَنْزِفُ إِنْسَاناً بقدر ما تَمْنَحُهُ سَكِينَةً وَأَمَاناً.
انا أُسَمّيها إستباحة.....
الِاسْتِبَاحَةُ تَبْدَأُ حِينَ يُفْهَمُ صَمْتُكَ قَبُولاً، وَيُؤْخَذُ تَسَامُحُكَ عَلَى أَنَّهُ عَجْزٌ، وَيُعَامَلُ عَطَاؤُكَ كَأَنَّهُ حَقٌّ مُكْتَسَبٌ، وَهُنَا يَجِبُ أَنْ تَتَذَكَّرَ الحقَّ فِي الرَّفْضِ والاحتجاج، بل وفي الغياب، والْغِيَابِ كفيلٌ بإعطاء المَعْنى الذي لَا يَحْتَاجُ إِلَى اعْتِذَار.
نعم...كان مُتَاحاً بِمَحَبَّةٍ، لَا مُسْتَبَاحاً، قريب غير قابل للاستهلاك، عند الحدُّ الذي يَحْمِي الْمَحَبَّةَ والمهابة .
تأخروا الجماعة مو !....
المهم اننّي وَصَلتُ قَبْلَ الموعدِ...
فيصل جابر علّمنا الوصول قبل الموعد، حتى في وفاته، لكنَّه مازال متاحاً في ذاكرتنا.



#يوسف_المحسن (هاشتاغ)       Yousif_Almouhsin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العمّ حسين لا يمرض
- مَرْگَةُ الجيران... قانون مورفي
- الوقت المتأخِّر
- الطگطاگ
- مئة عام من المونديال
- الحرف الهرمزي
- تأء التأثيث
- ب جي أم ... الكل يحلم
- الكائن الفيسبوكي .. الكائن الفضائي
- ألقى الصحيفة
- متحفُ التراث المحكي
- قاط ولحيه بدرجة رئيس
- القمر وأمّ كلثوم
- وأُفهِمَ عَلَناً
- هل أنصفناه
- المدخنون وفشل الاقلاع عن التدخين...!!
- نمط كلاسيكي في مواجهة كتل سمنتيّة
- النخلة والعَلم العراقي
- الحصون والمخافر التراثيّة حِراك مجتمعي وهويّة عمرانيّة
- تبدّلات الساعة البيولوجية عند الاطفال


المزيد.....




- من 62 ألفًا إلى 80 مليون دولار.. رحلة لوحة لكاندينسكي في سوق ...
- أهازيج عربية تشعل الأجواء خلال كلمة عبدالرحمن السيد.. شاهد ر ...
- زيلينسكي يحذّر من خطورة أي هيكل أمني أوروبي روسي مشترك
- غزة.. غرق 70 ألف خيمة للنازحين بمياه الأمطار
- الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرة في غرب كردفان
- فوز عبد الرحمن السيد يُظهر أن الديمقراطيين يكررون خطأ الجمهو ...
- وسط تلويح بمراجعة العقيدة النووية.. إيران تُطوّر مدى ترسانته ...
- -شخصية سامة-… سفير أميركي سابق يحذّر من تعثّر إصلاح علاقات ت ...
- جدل في الولايات المتحدة بعد منع ولاية واشنطن المتحولين جنسيا ...
- محافظ القليوبية يتفقد أعمال رصف بلاط الإنترلوك بمتفرعات شارع ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - يوسف المحسن - الْمُتَاحُ والْمُسْتَبَاحُ