أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - يوسف المحسن - الوقت المتأخِّر














المزيد.....

الوقت المتأخِّر


يوسف المحسن
كاتب، روائي

(Yousif Almouhsin)


الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 02:51
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


التأخّرُ في فهم المقدِّمات يُصَعِّبُ علينا تحمّلَ النتائج، (صوت الخرخشه السيارة) لا يعني انّ المُحَرِّك مصابٌ بنزلةِ برد !، الردِّ المتأخِّرُ على مكالماتك يقول انّك (سيّست) وثمّة (روج اعله من روجك)، اللامبالاة وأذن الطرشه كذلك والردُّ المتأخّر على اسئلتك باسئلة معاكسة يؤكّدُ فرضيّة تحوّلك إلى ذبابة يحاول صديقك أو حبيبك التخلّص من طنينها في يوميّاته، الرعشة بأطراف الأصابع ايضاً لا تُخبرك عن (جويريد) وإنّما الوقت المثالي لمراجعة طبيب القلب، سرعةُ النوم مثل طفل بلا مبايل لاتُؤشّر إلى أنّك (عدلت فآمنت فنمت) وانّما تعرضك ل(گرصه) من حَشَرَة التسي تسي الافريقيّة أو ذبابة النوم.
الإنسان لا يعيش الحدث في لحظته، بل يفهمه (مُهَدَّراً)بعد أن يُصْبِح ماضياً، ما نراه، مانشمّه، مانسمعهُ، مانلمسه، ومانتذوّقهُ ونشعر به، هو فعل ماضٍ احتاج وقتاً وإن كان ضئيلاً لندركه، النجوم التي نراها في السماء كانت هناك قبل أربع او عشرة او الفي عام، هي في مكانٍ آخر الآن، الله سبحانه وتعالى عالمُ الغيب والشهادة، والشهادة هنا هي الاحاطة بالفعل في صيرورته دون الاستعانة بمجسّات أو حواس تأخذ وقتاً، لهذا فالانسان متأخَّرُ ومتخلِّفٌ عن مواكبة التغيّرات دوماً، وطالما دعوت إلى عدم تدريس الفعل المضارع في منهاج قواعد اللغة لأنّ مايحيط بنا من تبدّلات هي افعال ماضية بحتة،
نعم... نَصِلُ متأخرين إلى أشياء، إلى (الحلاوات) والمرارات، ليس لأنّنا سلاحف بالضرورة، بل لأنّ المعرفة الإنسانيّة قاصرة وابطأ من ايقاع الكون، وذات طبيعة متأخِّرة، نحتاج لأن يتجلّى الشيء كي نفهم معناه، وأن نفقده لنستشعر قيمته، وفي احايين لابدَّ وأن نتألَّم كي نعرف ما الذي نتجنبه.
يقولون أنَّ علينا اللجوء إلى الحدس والتوقّع كي نساير الأشياء وإيقاعها!! ، نستبق الحدوث و(نحظّر العطّابه قبل الفشخه، والمعلف قبل الحصان !)، روبورتات لا تعرف الخسارة وتتحرّك وفق (المضمون)، وهل ثمّةَ فرقٌ بين الانقياد للحدس وبين الاستعجال، يقول أهل العقل و(الشور) إنّ الحدس السريع ليس أن نتوقّع كلّ شيء أو نقرأ الغيب، وإنّما أن نطوّر قدرتنا على التقاط الإشارات الصغيرة قبل أن تتحوّل إلى حقائق متجلّية.
القرارات المؤجّلة هي اعباءٌ إضافيّة تشابه قروض المصارف الربويّة، لابدّ من إنضاجها سواء من خلال الحدس أو التقاط الاشارات التي قد تبدو مخفيّة او متوارية خلف اقنعة، أن تشعر بأن علاقة ما بدأت تتغيّر ، أن تلاحظ أن روحك أو جسدك يبثّان إنذاراً، ذلك يعني أنّ العقل الباطن التقط إشارات وعليك اتخاذ القرار الصعب قبل أن تتفاقم المشكلة.
من الواجب اكتشاف الأشياء في أوانها وقبل معرفة ذلك بالطريقة المؤلِمة، فما تتغافل عنه اليوم سيصبح مفروضاً في الغد، وتذكّر بأنَّ النضج ليس أن تعرف الأشياء بعد حدوثها، بل أن تتعلّم رؤية مقدماتها قبل أن تكتمل.
بعض الخسارات (مثل الجكسارات) لا يمكن معرفتها إلا بعد أن نمتطيها، وبعض الدروس لا يصل إليها الإنسان إلا متأخراً، والحكمة ليست في منع كلّ تأخّر، لكن تحويل التأخر لخبرة وصدمة مناعيّة تقمع تأخراً جديداً، ومع التسليم بأنَّ الحدس شيءٌ يمكن تدريبه لمجاراة نسق السرعة في العالم، لكن ليس بالتنبؤ، بل من خلال حسّ زمني يلوك الافعال وهي مضارعه ومگسبه بسرعة وتمهِّل في ذات الوقت مع زيادة حساسيّة الروح للإشارات قبل أن تستفحل إلى نتائج، فالاشارات مقدِّمات، ويكفي ان نكون متوقّدين في الحاضر لنفهم المستقبل ولا (نشوفهُ) متأخراً.



#يوسف_المحسن (هاشتاغ)       Yousif_Almouhsin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطگطاگ
- مئة عام من المونديال
- الحرف الهرمزي
- تأء التأثيث
- ب جي أم ... الكل يحلم
- الكائن الفيسبوكي .. الكائن الفضائي
- ألقى الصحيفة
- متحفُ التراث المحكي
- قاط ولحيه بدرجة رئيس
- القمر وأمّ كلثوم
- وأُفهِمَ عَلَناً
- هل أنصفناه
- المدخنون وفشل الاقلاع عن التدخين...!!
- نمط كلاسيكي في مواجهة كتل سمنتيّة
- النخلة والعَلم العراقي
- الحصون والمخافر التراثيّة حِراك مجتمعي وهويّة عمرانيّة
- تبدّلات الساعة البيولوجية عند الاطفال
- التنوّع الاحيائي كارثة يقرع اجراسها غزال الريم
- مياه العالم التحتي في العراق.. القصّة الكاملة
- وهي تلفظ آخر اسرارها، بحيرة ساوه.. القصة الكاملة


المزيد.....




- قطر تؤكد التزامها بالقانون الدولي الإنساني وتوسيع نطاق الاست ...
- تعطل أعداد كبيرة من الرحلات الجوية في مطارات في الساحل الشرق ...
- ملوك وملكات اللؤلؤ في لندن يحيون تقليد الكوكني العريق
- بسبب أعطال تقنية.. توقف حركة الطيران في 6 مطارات أميركية كبر ...
- ماكرون يطالب المفوضية الأوروبية بتخفيف الشروط حول جودة الوقو ...
- عدوى نادرة تنتقل من الحامل للجنين ترتبط بزيادة خطر التوحد وا ...
- -حماس-: ادعاءات إسرائيل بخرق حماس لوقف إطلاق النار باطلة وته ...
- بلدة بريطانية ثانية تريد التصويت على الانفصال عن المملكة
- -لم يبق لنا إلا الدعاء -.. تحذيرات لأوكرانيا من -شتاء كارثي- ...
- أزمة النزوح في اليمن تتفاقم وقوافل الفارين لا تتوقف.. هذه آخ ...


المزيد.....

- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - يوسف المحسن - الوقت المتأخِّر