يوسف المحسن
كاتب، روائي
(Yousif Almouhsin)
الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 22:13
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
يحملُ الولدُ الكثيرَ من صفات الخالِ وشمائلهِ، وقد يأخذ دون ذلك كما قالت العرب يوماً، صِلةُ القرابةِ هذه مَهّدَتْ لتقريب وجهات نظرٍ بين متحاربين ومتقاتلين ومتخاصمين، وطالما انقذت نفساً ومنعت فَصْلَ رقبة عن رأسها في قَصَصِ التراث البدوي، (الخوله) تأكل وتشرب في الثقافة العربيّة والعراقيّة، لأنَّ "ثلثا الولد على الخال"، وسمّي الخالُ خالاً لأنّهُ يزيّن الوجه، والجذرُ من الخِل والحبيب الودود بلا مسؤوليّات وعلى النقيض من العمِّ.
والذي أوْرَدَ هذه العبارات في مخيلتي هو اطلاعي على نسبة بدت لافتة لزواج الشباب العراقيين مؤخراً من أجنبيّات في المحاكم العراقيّة، فاتناتٌ وشقراواتٌ تمَّ اختيارهن ليُصبحنَ حبيبات وزوجات وربّات منازل وأمهات و(بيبيّات) في المستقبل لجيلٍ قادم يتمتَّع بجيل جديد من الخوال.
ولا يُذْكَرُ الخالُ إلّا وتقفزُ إلى الذاكرة قصّة الشاعر طَرَفَة بن العبد مع خالهِ المتلمّس الضبعي، طَرَفَة كان في منتصفِ عَقدهِ الثالث عندما هجا أبن عمِّ الملك عمرو بن هند بأبياتٍ أزْعَجَتْ الملكَ وأوغَرَتْ صدره، وكان الثلاثة في رحلةِ صيد، الملكُ فكّرَ في قتل طَرَفَة لكنَّه خَشي من هجاء المتلمّس الضبعي، فقال لهما:
لعلَّكما قد اشتقتما لأهلكما وسرَّكما أن تنصرفا، فقالا : نعم، فكتب لهما بصحيفتين مغلقتين وختمهما، وقال: أذهبا إلى عاملي على البحرين، فقد أمرته أن يصلكما بجوائز !، الخال وابن الاخت فرحوا بالكتابين (الصحيفتين) وسارا إلى البحرين، لكنّ المتلمّس (لعب گلبه ) ولم يكن مرتاحاً لما في الصحيفة من كلمات، فطلب من غلام في الحيرة ان يقرأ ما فيها، ففتحها الغلام وقرأ:
إذا أتاك كتابي مع المتلمّس فاقطع"
يديه ورجليه وادفنه حيَّاً، المتلمّس سارع لرمي الصحيفة في النهر والعودة هارباً إلى الشام وكما تم وصفه شعراً
أَلْقَى الصَّحِيفَةَ كَيْ يُخَفِّفَ رَحْلَهُ
وَالزَّادَ حَتَّى نَعْلَهُ أَلْقاهَا
ومَضَى يَظُنُّ بَرِيدَ عَمْرٍو خَلْفَهُ
خَوْفاً وفَارَقَ أَرْضَهُ وَقَلاهَا
فيما أكمل (ابن الأخت) طَرَفَة طريقه إلى البحرين ولم يلتفت لنصيحة خالهِ وليواجه مصيره المكتوب الذي دوَّنَهُ الملكُ في الصحيفةِ.
الصحيفةُ كانت أثقل من الزاد وأثقل من النعْلين لهذا تخلَّص منها الضبعي اوّلاً، فالكلمةُ قد تكون في حالات أوقعَ من الجَبلِ على الصدر، لم يبق من طَرَفَة بن العبد غير أبيات صَمَدت شاهداً:
وظلمُ ذوي القربى أشدُّ مضاضةً على النفسِ من وَقْعِ الحسام المهنَّدِ.
لهذا يؤكّدُ السَلَفُ الصالحُ على مراعاة الدقَّةِ في أختيار (الخوال) لأجيالنا القادمة، لأنَّ مو كل امدعبل جوز ، أو كما قالها طَرَفَة:
ستُبدي لكَ الأيّام ما كنتَ جاهلاً
ويأتيكَ بالأخبارٓ مَنْ لم تزوّدِ.
#يوسف_المحسن (هاشتاغ)
Yousif_Almouhsin#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟