أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - طهران في متاهة القرار.. مجتبى خامنئي بين خيار الحرب واستحقاقات التسوية














المزيد.....

طهران في متاهة القرار.. مجتبى خامنئي بين خيار الحرب واستحقاقات التسوية


نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان

(Nezam Mir Mohammadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 09:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد التناقضات في الخطاب السياسي الإيراني مجرد اختلافات في وجهات النظر بين مؤسسات النظام أو أجنحته المتنافسة، بل باتت تعكس مأزقاً استراتيجياًعميقاً في قمة هرم السلطة، حيث يبدو أن القيادة الإيرانية عاجزة عن تحديد المسار الذي ينبغي أن تسلكه للخروج من حالة "لا حرب ولا سلام" التي تحولت إلى معادلة تستنزف الدولة والمجتمع معا.
وتكشف المواقف المتباينة التي أعقبت لقاء مجتبى خامنئي بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ثم تصريحات مسعود بزشكيان في اجتماع مجلس الوزراء، عن فجوة واضحة في تفسير التوجهات العليا للنظام. ففي الوقت الذي جرى فيه التأكيد على التمسك بشروط طهران لإنهاء حالة الجمود، قدم بزشكيان قراءة توحي بضرورة كسر هذه الحالة، مع التشديد في الوقت ذاته على الاستعداد للحرب.
إن الجمع بين هذين الموقفين قد يبدو، للوهلة الأولى، محاولة للحفاظ على هامش المناورة السياسية، لكنه في الحقيقة يعكس غياب تصور واضح لنهاية الأزمة. فكيف يمكن للنظام أن يطالب بإنهاء حالة اللااستقرار، بينما يتمسك في الوقت نفسه بالأدوات والخطابات التي تجعل استمرارها أمرا مرجحا؟ وكيف يمكن الحديث عن تسوية سياسية، في حين تطرح شروط عسكرية وأمنية تجعل الوصول إليها أكثر تعقيدًا؟
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد. فلقاءات مجتبى خامنئي مع محمد باقر قاليباف، وما رافقها من تأكيد على تطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة وتشديد السيطرة على مضيق هرمز، تشير إلى أن المؤسسة الحاكمة لا تزال تنظر إلى القوة العسكرية باعتبارها الضمانة الأساسية لموقعها الإقليمي وقدرتها على التأثير في حسابات خصومها.
غير أن هذه المقاربة تنطوي على مفارقة كبيرة؛ فالأدوات التي يعتقد النظام أنها تمنحه قوة تفاوضية قد تتحول إلى عوامل إضافية لعزله وتعريضه لمواجهة لا يمتلك بالضرورة القدرة على تحمل تكاليفها. كما أن التلويح بإغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة فيه لا يمثل مجرد ورقة ضغط على الخصوم، بل ينطوي على تداعيات اقتصادية ودولية قد تتجاوز حدود المواجهة المباشرة.
وفي المقابل، لا تبدو الدبلوماسية الإيرانية قادرة على تقديم بديل مقنع. فالمفاوضات، إن وجدت، تصطدم بتباين الحسابات داخل النظام نفسه، وبصعوبة التوفيق بين متطلبات تخفيف العقوبات والضغوط الاقتصادية من جهة، والإصرار على الاحتفاظ بمقومات النفوذ العسكري والإقليمي من جهة أخرى.
لكن المعضلة الأكثر جدية بالنسبة لطهران لا تكمن في حسابات واشنطن أو أي دولة أخرى، بل هي كامنة في الداخل الإيراني وقوى المقاومة، وهو أمر يدركه ولي فقیه النظام وأركان حكمه أفضل من أي شخص آخر. فالاقتصاد المنهك، والتضخم، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر والبطالة، تجعل أي مغامرة عسكرية جديدة عبئا إضافيا على مجتمع يعاني أصلا من تداعيات سياسات طويلة من سوء الإدارة وتبديد الموارد.
ومن هنا يمكن فهم جانب من التردد القيادي؛ فالتراجع أمام الضغوط الخارجية قد يفسر داخل أجنحة النظام باعتباره ضعفا يهدد تماسك السلطة، بينما قد يؤدي الإصرار على التصعيد إلى مواجهة تكون نتائجها السياسية والاقتصادية أكثر خطورة. أما استمرار الوضع الراهن، فلا يعني تجميد الأزمة، بل استمرار تراكم عناصرها.
إن مجتبى خامنئي، الذي يفترض أن يمثل مركز الثقل في عملية صنع القرار، يجد نفسه أمام معادلة لا توفر خيارات مريحة. فالقوة العسكرية لا تضمن الاستقرار السياسي، والتسوية الدبلوماسية لا تعالج أزمة الشرعية، والمراوحة بين الاثنين لا تمنح النظام سوى مزيد من الوقت المستقطع من رصيده الاقتصادي والاجتماعي.
ولعل الخلاصة الأهم أن مأزق طهران لم يعد متعلقا باختيار توقيت المواجهة أو شروط التفاوض، بل بطبيعة النظام نفسه، الذي جعل بقاءه مرتبطا بمزيج من التشدد الخارجي والضبط الأمني الداخلي. وهذه معادلة قد تؤجل الانفجار، لكنها لا تقدم حلا لأسبابه.
فالأزمة الإيرانية اليوم ليست أزمة قرار فحسب، وإنما أزمة نموذج سياسي استنفد قدرته على التوفيق بين طموحاته الخارجية ومتطلبات المجتمع الذي يحكمه.



#نظام_مير_محمدي (هاشتاغ)       Nezam_Mir_Mohammadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الملف النووي الإيراني.. من واجهة سلمية إلى ركيزة للمشروع الا ...
- إيران… حين تخرج حملة -لا للإعدام- من السجون
- حين تصبح المشانق شهادة على الهزيمة
- حين تصبح الجبهة الداخلية مصدر الخطر الأكبر
- حين يطارد النظام الإيراني معارضيه في الفضاء الرقمي
- مجزرة عام 1988: حين يتحول فتوى الإبادة إلى استحقاق لسرعة الا ...
- الرصاص لا يوقف البركان الإيراني
- النظام الإيراني أمام معادلة البقاء
- لماذا يشكل البديل الديمقراطي مفتاح العقدة الإيرانية؟
- النظام الإيراني في عين العاصفة
- المفاوضات أم البقاء؟.. حين تصبح الأزمات استراتيجية للنظام ال ...
- لماذا تبدو الانقسامات أخطر على النظام الإيراني من الضغوط الخ ...
- يوم فقدت الدكتاتورية الدينية هيبتها!
- لا للديکتاتورية ونعم لإيران الحرة
- انهيار الهيبة الجوفاء؛ عندما يتحول -تهديد- خامنئي إلى وقود ل ...
- تصعيد الأزمة في إيلام واتساع رقعة الاحتجاجات إلى 110 مدن إير ...
- إرادة شعبية لتأسيس جمهورية ديمقراطية
- هندسة الموت في إيران 2025؛ حين تغدو المشانق آخر حصون الاستبد ...
- إضراب سوق طهران في يومه الثاني: زلزال -الدولار- يهز أركان ال ...
- إسقاط النظام الإيراني هدف لابد منه!


المزيد.....




- حاكم فلوريدا عن نتائج انتخابات التجديد النصفي: -تهديد للوجود ...
- متحدث خارجية إيران يعلق ويبيّن معنى نتائج الانتخابات النصفية ...
- ترامب ينتقد مجلس الشيوخ لتأخيره إقرار إلغاء تغيير التوقيت
- الشماتة الإيرانية قد تدفع ترامب لاستئناف الحرب
- إعصار يضرب البرازيل ويتسبب بدمار هائل في مطار شابيكو
- ترامب تحت الضغط لإطالة حصار إيران بحريا
- موسكو تحذر أوروبا من إطلاق عمل عسكري في البحر الأسود
- تقرير اتحاد شركات الطيران العربية يتوقع خسارة صافية بـ3.82 م ...
- السيناتور مارك كيلي: هيغسيث -يجب أن يرحل-
- لغز الألم.. ماذا يحدث في أجسامنا ولماذا نشعر بالمعاناة؟


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - طهران في متاهة القرار.. مجتبى خامنئي بين خيار الحرب واستحقاقات التسوية